الرباط: أجمع أكاديميون وخبراء على وجود تحديات ورهانات محورية في العالم العربي، تفرض القيام بتحولات كبرى، ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية، في ظل رؤية إصلاحية شمولية، إلى جانب تقوية القدرات و مراجعة منظومة القيم، خدمة للصالح العام وتقليص الفوارق.
أفاد الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، نزار بركة، في ندوة حول موضوع"التحولات الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي"، نظمتها مؤسسة أبو بكر القادري، مساء الجمعة، في مدينة سلا المجاورة للرباط، بوجود تطورات عديدة، شملت عدم الاستقرار و ثورات و حروبا أهلية، ساهمت في تشرذم الوطن العربي، مما نجم عنه عدم استقرار سياسي و اجتماعي، أثر سلبا على الاستثمارات الخارجية و معدلات النمو و السياحة و فوارق اجتماعية و مجالية.
وأوضح المستشار اللبناني في التنمية، أديب نعمة، أن الوطن العربي يشهد"مرحلة تكوينية" جديدة، تتطلب وقتا لتحقيق أهدافها، على غرار النظام الدولي السابق الذي تطلب قرابة 4 عقود ليتشكل، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية الثمانينات.
وقال نعمة: "ما جرى في بلداننا ليس استثناء و لا خروجا عن مسار العولمة الكوني، بل هو أحد مكوناته، ما نراه من تفكك في مجتمعاتنا متوافق تماما مع التحول في السياسة والعلاقات الدولية، بدء من تراجع حقوق الإنسان و عودة دبلوماسية الحرب، فمنظومة القواعد و القيم التي كانت تنظم العلاقات بين الدول والشعوب أصبحت منتهكة، مع موجة الحرب ضد الإرهاب على حساب حقوق الإنسان والشعوب".
وحول العراقيل التي تعيق تقدم المجتمعات، أشار نعمة إلى ما وصفه بالثلاثي الهيكلي المعيق للتحول الحداثي، والذي يشمل الدولة الغنائمية و الاقتصاد نيو ليبرالي طرفي و مجتمع بطريركي متشبع بالثقافة الذكورية، بوجود عالم عربي مقبل على انفجار جديد، يجهل شكله و كيفيته، لكنه امتداد لحركات و ثورات مختلفة، لم تؤدي إلى التغيير المطلوب.
من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد في المعهد الوطني للإحصاء و الاقتصاد التطبيقي بالرباط، عبد الخالق التهامي، أن الفقر والفوارق الطبقية واندثار الطبقة الوسطى ليسوا الدافع الأساسي للربيع العربي، كما يزعم البعض، على اعتبار أن الدول العربية ليست الأكثر فقرا، مقارنة بدول جنوب آسيا و أفريقيا جنوب الصحراء.
وحول النموذج المغربي، قال التهامي:"نسجل انخفاضا واضحا في نسبة الفقر التي تقلصت بنسبة 4.5 في المائة ما بين سنتي 2013 و 2014، لكن الفوارق لم تتناقص، بل ظلت ثابتة في المدن والبوادي، نظرا لغياب سياسات لمحاربتها".
وأفاد أستاذ الاقتصاد، العربي الجعيدي، بوجود عالم عربي متعدد، يعاني من تراجع في وتيرة النمو و إشكالات اجتماعية، رغم تنوع اقتصاداته.
وقال الجعيدي: "نمط الحكم السياسي له ارتباط بنوعية هذه الاقتصادات التي ترتكز في مجملها على الريع الأمني والجيوسياسي و الديني، مما يمنع استغلال الموارد و التخلص من "اقتصادات الهدر" لتحقيق تنمية متكاملة".
وأوصى الجعيدي بضرورة العمل في إطار رؤية عربية موحدة لتجاوز التحديات والمشاكل المشتركة، من بينها التحول الديمغرافي والأمن الغذائي وتوفير فرص عمل لفائدة الشباب.


