: آخر تحديث
التلفزيون الرسمي يتحرر... ويؤمّن نقلا مباشرا للتظاهرات

جمعةٌ سادسة... الجزائريون يريدون تطبيق مادة (#تتنحاو_ڨاع)

62
69
53
مواضيع ذات صلة

إسماعيل دبارة من تونس: للجمعة السادسة على التوالي، تضيق أنهج الجزائر العاصمة وبقية المدن بالمتظاهرين، فيما بدا رفضا واضحا لمقترح العسكر القاضي بتطبيق المادة 102، فالحناجر ههتفت بتطبيق مادة (#تتنحاو_ڨاع) أي رحيل الجميع.

ولأول مرة، تحدث ضباط من الشرطة الجزائرية عن "مليون" متظاهر أو أكثر في الجزائر العاصمة لوحدها، فيما يبدو أنه أقوى تحرك سلمي ينظمه المواطنون في اطار معارضتهم لبقاء الرئيس الجزائري في الحكم بعد انتهاء ولايته الدستورية الشهر المقبل.

وانتهت المسيرات السلمية عند حدود الساعة 17 غرينتش، وبدأ شبان متطوعون في تنظيف أماكن التجمهر، فيما فنّدت السلطات الأنباء عن اشتباكات بين المتظاهرين والأمن واطلاق للغاز أو الرصاص المطاطي عليهم.

ونفت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري "بشدة كل المعلومات التي أوردتها إحدى وكالات الأنباء الدولية" بخصوص "قمع المتظاهرين" في المسيرات التي تشهدها الجزائر للمطالبة برحيل النظام.

وقالت المديرية في بيان لها "لا صحة للأنباء التي تروج حول قمع المتظاهرين في العاصمة أو أي ولاية أخرى"، موضحًا "الأمن الوطني لم يمنح أي إحصائيات حول عدد المتظاهرين في الجزائر العاصمة".

وتجمعت أعداد ضخمة من المحتجين في كافة محافظات الجزائر تقريبا، بعد أيام من دعوة الجيش لتنحي الرئيس الموجود بالسلطة منذ 20 عاما بهدف إنهاء الأزمة السياسية المتصاعدة، وعرض التلفزيون الرسمي احتجاجات في عدة مدن أخرى، لأول مرة منذ اندلاعها.

والاحتجاجات التي بدأت يوم 22 فبراير سلمية إلى حد بعيد لكنها شكلت ضغطا على الجيش ليعيد الاستقرار إلى البلاد.

ويطالب بعض المحتجين برحيل النخبة السياسية برمتها قائلين إنهم مع معارضتهم لبوتفليقة فإنهم يرفضون أيضا تدخل الجيش في الحياة السياسية.

وتحولت صرخة #تتنحاو_ڨاع (وتعني باللهجة المحلية فليرحلوا جميعا)، والتي أطلقها شاب جزائري مغمور عبر احدى الفضائيات، إلى وسم متداول، ثم إلى شعار أساسي في المسيرات، وبدا هذا الشعار اليوم ما يشبه الردّالصريح على النخبة الحاكمة والجيش، بأن الموضوع لا يتعلق بشخص بوتفليقة فحسب.

وهتفت عائلات من شرفات المنازل لتحية المحتجين الذين وزعوا التمور والماء على بعضهم واشتروا المثلجات من الباعة الجائلين.

ويوم الثلاثاء الماضي طلب رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح من المجلس الدستوري البت فيما إذ كان الرئيس البالغ من العمر 82 عاما لائقا للمنصب.

وزادت الخطوة الضغوط على بوتفليقة الذي أخفق في استرضاء الجزائريين بتراجعه عن قرار الترشح لولاية خامسة.

وتخلى حلفاء رئيسيون عن رئيس الدولة الذي لا يظهر إلا نادرا منذ إصابته بجلطة في عام 2013 ويواجه الآن أكبر أزمة منذ توليه السلطة قبل 20 عاما.

لكن تظاهرات الجمعة والشعارات التي أطلقها المحتجون، تنذر بمواجهة قريبة مع الجيش في حال اصراره على تطبيق المادة 102 من الدستور، والتي تُفعّل في حالة إصابة رئيس الدولة بمرض خطير أو مزمن.

وفي ساحة البريد الكبرى بالعاصمة، رفعت الجمعة لافتة كتب عليها "102، هذا الرقم خارج نطاق الخدمة، يرجى الاتصال بالشعب" في ترجمة لروح الدعابة والسخرية بين أوساط المحتجين.

وكتب على لافتة أخرى "نطالب بتطبيق المادة 2019: تتنحاو قاع (يتنحون جميعا باللهجة الدارجة الجزائرية)".

التلفزيون الرسمي يتحرر

ولأول مرة منذ انطلاق حراك 22 فبراير المناهض للرئيس بوتفليقة والنظام الحاكم، قام التلفزيون الحكومي بتأمين تغطية مباشرة للمسيرات الشعبية التي جرى تنظيمها في سادس جمعة على التوالي.

وتفاجأ كثيرون لبثّ صور حية من الشوارع والساحات لمتظاهرين يرفعون شعارات سياسية تدعو إلى رحيل النظام ورموزه، وهو أمر لم يكن سهل المنال تحت حكم بوتفليقة.

وقرار بث التظاهرات السلمية على المباشر، يبدو كنتيجة مباشرة لتنصيب المدير العام الجديد للمؤسسة العمومية للتلفزيون في الجزائر، لطفي شريط، خلفا لتوفيق خلادي الذي تم إنهاء مهامه بشكل مفاجئ.

وفي أول تصريح على هامش تنصيبه من طرف وزير الاتصال، أكد المدير الجديد للتلفزيون الرسمي على ضرورة "تحديد أهداف واضحة، ومن ضمنها الارتقاء بالمضامين الإعلامية إلى مستويات أكثر مهنية وأكثر انفتاحًا ومصداقية، مع الانفتاح على مختلف شرائح المجتمع" وفق تعبيره.

وتزامن هذا التغيير على رأس هرم المؤسسة التلفزيونية الرسمية في الجزائر مع موجة من الاحتجاجات التي قادها عمال مؤسسة التلفزيون العمومي، للمطالبة بتفاعل أكبر مع الوضع السياسي الراهن في البلاد، ورفضهم للتعتيم على الأحداث التاريخية التي ستؤسس لعهد جديد. والصحافيون عماد بارز من أعمدة الحراك الشعبي الحالي، فقد نظموا عدة تظاهرات واعتصامات والتحقوا منذ اليوم الأول بمطالب المتظاهرين، وتحدثوا عن تضييقات تسلط عليهم لمنعهم من تغطية أخبار الحراك المناهض لبوتفليقة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار