الرباط: أفادت الأستاذة الجامعية و عضو اللجنة الاستشارية المكلفة مراجعة دستور 2011، أمينة المسعودي، أن الدساتير السابقة لم تمنح صلاحيات للوزراء في الحكومات المتعاقبة على المغرب، بوضع حدود للعمل الحكومي.
وأوضحت أستاذة القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، بمناسبة تقديم كتابها"عمل أعضاء الحكومة في المغرب-الصلاحيات -الحدود- المسؤوليات (2016-1955)، مساء الخميس، بالرباط، أن دستور سنة 2011 ميز بين فئات الوزراءوكتاب الدولة( وزراء دولة)، بخلاف الدساتير السابقة التي كانت تتحدث عنالوزير الأول والوزراء.
الأستاذة الجامعية أمينة المسعودي
و قالت المسعودي:"المؤلف تحيين لأطروحة الدكتوراه التي ناقشتها حول موضوع الوزراء في النظام السياسي، حيث تضمن الجزء الأول الاشتغال على ماهية الوزراء المغاربة، أصولهم الاجتماعية والسياسية و مآلهم بعد مغادرة الساحة الحكومية، فيما تضمن الجزء الثاني تتمة للأسئلة وتقييمها".
و أشارت إلى أن حدود وصلاحيات الوزراء مرتبطة بعدةتصنيفات، منها ما هو قانوني، وما يرتبط ببنية الحكومة ومدىانسجامها وحضور التكنوقراط داخلها، و التفاوت الحاصل بينأعضاء الحكومة وانعكاساته على فعالياتها.
و أفاد الأستاذ الجامعي، عبد الجبار أعراش، بوجود ديناميةمتداخلة عرضها النسق الدستوري المرتبط بالشق السياسي قبل وبعد دستور 2011.
و سجل ملاحظات تشمل ظهور دينامية تطويرية على مستوى الوثيقة الدستورية، من خلال تداول المجلس الوزاري في استراتيجيات أساسية على مستوى الدولة، إلا أن ذلك لا ينفي حدوث ارتباك حكومي، يتمثل في 27 حكومة، بأربع حكومات ملكية في 63 حقبة زمنية، بمعدل سنتين لكل حكومة، في مقابل 6 شخصيات نافذة مستمدة من نفوذ الأمانة العامة للحكومة.
حسن طارق يتحدث في اللقاء
و أوضح أعراش أن عدم انتظام انعقاد المجالس الوزارية أدى إلى إفراغ الأداء الحكومي من نجاعته.
و قال الأستاذ الجامعي:"هناك مغالطة عميقة مرتبطة بتحديد المفاهيم مما يفرض علينا الاحتكام لآليات الفعل السياسي، خاصة أننا لا نتوفر على سياسة عمومية بالمفهوم العلم السياسي، فبروز صراعات بين السياسي والحزبي يكلف الدولة كثيرا، في غياب أقطاب حزبية قوية وليس ما يحدث من تشرذم حزبي".
من جهتها، وصفت الباحثة بمركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، كريمة غراد، دستور سنة 1996 بكونه ممنوحا، في غياب مجلس تأسيسي و جمعية عامة، بخلاف الدستور الحالي الذي تم بناء على لجنة وأساتذة ومؤسسات.
و أوضحت أن هناك رصدا وتتبعا للمؤسسة الملكية كعصب داخل العمل الحكومي، و هو ما يظهر لأول مرة من خلال بيان للديوان الملكي، أعطى من خلاله الملك مهلة لرئيس الحكومة من أجل تحديد تصور لمشروع التكوين المهني بالبلاد.
و قالت غراد:"الحياة الوزارية في المغرب فاقت 60 سنة، و مع ذلك لا نملك نصا تنظيميا يحدد عمل الوزراء، إلى غاية إصدار قانون سنة 2015، علما أن الإشارة إليه تمت في لجنة صياغة الدستور".
و قال الأستاذ الجامعي حسن طارق الذي عين أخيرا سفيرا للمملكة المغربية في تونس، إن المؤلف يقدم مسالك جديدة للتفكير في فرضيات دستور 2011 الذي يشكل هندسة جديدة على مستوى تدبير السلطة التنفيذية والعلاقات داخلها، كعمل يهتم بالممارسة والوقائع.
جانب من الحضور


