"ليس كما قبل 1 مارس كما بعده" هكذا يردد لسان حال الجزائريين الذين استفاقوا السبت على مشهد بات أكثر تعقيدا بعد أن قال الشعب كلمته بشكل سلمي ورفض العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة.
إسماعيل دبارة من تونس: بعد مسيرات وصفها الاعلام المحلي بـ"المليونية" يوم الجمعة، استجابة لـ"حراك 1 مارس" ضدّ العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، يترقب الجزائريون، ردة فعل النظام السياسي، ممثلا في رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية.
وقبل يوم من تقدم بوتفليقة بملف ترشّحه والذي سيوافق الأحد 3 مارس، يريد الجزائريون معرفة مدى الاستجابة لمطالبهم التي رفعوها في تظاهرات 22 فبراير، ثم أمس الجمعة، وعلى رأسها تنحي الرئيس بوتفليقة المُقعد والبالغ من العمر 82 عامًا، اضافة إلى رحيل الحكومة وايجاد حلول مستعجلة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة.
ورغم أنّ الكرة باتت الآن في يد الرئاسة والجيش الداعم الرئيس له، فإنّ المتظاهرين يتوعّدون بالتصعيد يوم الأحد 3 مارس، بالمزيد من التظاهرات أو بشن إضراب شامل يشل البلاد في حال فرض بوتفليقة الأمر الواقع وقدم أوراق ترشحه، بنفسه أو عن طريق من ينوبه.
وإن أراد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التقدم لولاية خامسة في انتخابات 18 ابريل فإنه يتعين عليه ان يقدم ملف ترشحه غدا الاحد، وهو آخر يوم ضمن المهلة القانونية لذلك.
ولم يعلق حتى الآن أي مسؤول جزائري على التعبئة الكبيرة للجزائريين الجمعة حيث نزلوا بكثافة الى الشارع تعبيرا عن رفضهم ولاية خامسة.
ولم يعلن الرئيس الموجود في سويسرا منذ ستة أيام رسميا، لاجراء "فحوص طبية دورية"، موعد عودته الى البلاد قبل سويعات من انقضاء المهلة القانونية لتقديم ملف الترشح منتصف ليل الاحد (23,00 ت غ).
لكن لا يوجد مسوغ قانوني يجبر المرشح للتقدم شخصيا بملفه الى المجلس الدستوري.
في الأثناء، راجت أنباء عن استدعاء الرئيس لبعض مستشاريه ومسؤوليه، كما استدعى رمطان لعمامرة وزير الخارجية السابق، والذي يقول بعض المتابعين إنه قد يكون على رأس حكومة جديدة يريدها النظام الجائري أن تتشكل قريبا لامتصاص الغضب الحالي.
من جهتها، قالت قناة العربية إنّ الرئاسة الجزائرية "ستعلن عن قرارات هامة خلال ساعات"، وأضافت أن "أحزابا معارضة تبحث الاجتماع لدراسة الانسحاب من الانتخابات".
وكان بوتفليقة أنهى اشهرا من التخمينات بشأن ترشحه باعلانه في العاشر من فبراير نيته الترشح، لكن هذا الاعلان أدى الى حركة احتجاج لا سابق لها منذ توليه الحكم في 1999.
وبات ظهور بوتفليقة الذي لم يخاطب الشعب منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013، نادرا وهو يتحرك مستخدما كرسيا نقالا. ولم يدل بتصريحات منذ بداية الاحتجاجات.
وطوال أيام الاسبوع أكد المعسكر الرئاسي الحاكم ان الاحتجاجات لن تمنع تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر وأن ملف ترشح بوتفليقة سيقدم الاحد للمجلس الدستوري، وواصل المسؤولون استعمال خطاب التخويف ومقارنة ما يجري في الجزائر بما جرى في دول عربية انتهت الاحتجاجات فيها إلى حروب أهلية مدمرة.
كما استحضر كثيرون من الموالاة "العشرية السوداء" في محاولة لثني الجزائريين عن استعمال العنف في تظاهراتهم.
وسارت تظاهرات الجمعة بشكل سلمي في كامل أنحاء الجزائر باستثناء مواجهات بين شبان وشرطيين في نهاية تظاهرة العاصمة بعد تفرق المحتجين في هدوء، وتوفي مواطن عمره 56 عاما اثناء تدافع نجم عن تدخل للشرطة ضد مجموعة مخربين، بحسب ما أعلنت أسرته على شبكات التواصل الاجتماعي دون تحديد سبب الوفاة.
وزار وزير الداخلية نور الدين بدوي ليلا الشرطيين الجرحى في المستشفى. وبحسب الشرطة اصيب 56 شرطيا وسبعة محتجين بجروح وتم توقيف 45 شخصا في العاصمة.
وأشاد الوزير ب "احترافية افراد الامن الوطني" في تعاملهم مع الاحتجاجات، كما اشاد ب "كل المواطنين الذين عبروا عن آرائهم في جزائر القيم والدستور وحريات الراي وحرية التظاهر".
وحتى الآن قدم مرشحان غير معروفين ملفي ترشحهما للمجلس الدستوري، بحسب وكالة الانباء الحكومية وهما علي زغدود رئيس حزب صغير (التجمع الجزائري) وعبد الكريم حمادي وهو مستقل. وكان سبق لهما الترشح لكن ملفيهما لم يقبلا.
وحاولت المعارضة الجزائرية التي لم يسمع لها صوت والغائبة عن حركة الاحتجاج التي انبثقت من دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الاتفاق على تقديم مرشح واحد للانتخابات، لكن دون جدوى.
وسيعلن علي بنفليس منافس بوتفليقة في انتخابات 2004 و2014 بعد ان كان رئيس وزرائه، الاحد ان كان سيترشح ام لا.
اما اللواء المتقاعد علي الغديري الذي دخل فجأة عالم السياسة في نهاية 2018 دون ان يكون لديه حزب او سابق عسكري معروف، فقد اعلن ترشحه لكنه متكتم جدا منذ عدة أسابيع.
من جهته، رشح ابرز حزب اسلامي "جركة مجتمع السلم" الذي كان انسحب من الائتلاف الرئاسي في 2012، رئيسه عبد الرزاق مقري للاقتراع.
اما رجل الاعمال رشيد نكاز شديد الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي ويجتذب شبابا متحمسا في كل تنقلاته، فيبدو أنه لا يملك كافة شروط المرشح.
ورغم تأكيده التخلي عن جواز سفره الفرنسي، فان الدستور الجزائري ينص على انه لا يمكن للمرشح لمنصب الرئيس أن تكون له جنسية أخرى غير الجزائرية.
وبعد الانتهاء من تقديم ملفات الترشح ينظر المجلس الدستوري في الايام العشرة الموالية في مدى اهليتها.


