: آخر تحديث
ترتفع العنصرية في المدن الشرقية أكثر من المدن الغربية

ثلث الألمان يؤيدون شعارات الحقد على الأجانب

68
79
63

لفتت دراسة جديدة إلى أن الكراهية تجاه اللاجئين في الولايات الألمانية الشرقية أكبر عشر مرات من الكراهية تجاههم في الولايات الألمانية الغربية، وأن ثلث الألمان يؤيدون الشعارات العنصرية ضد الأجانب. 

إيلاف من برلين: لم يسبق لألمانيا أن خلت من العنصرية والحقد على الأجانب، إلا أن هذا الحقد تضاعف منذ عام 2015، بعد فتح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باب اللجوء على مصراعيه، وبلغ قمته في شرق ألمانيا خلال ثلاث سنوات، على الرغم من أن الولايات الشرقية استقبلت العدد الأقل من اللاجئين.

غير معتادين
توصلت دراسة جديدة لمركز البحوث الاقتصادية الأوروبي (ZEW) في مانهايم (ألمانيا) إلى أن خطر تعرّض اللاجئين والمغتربين للاعتداءات وجرائم الحقد العنصري في الولايات الجديدة (هكذا تسمى الولايات الشرقية منذ الوحدة الألمانية) أكبر عشر مرات منه في الولايات القديمة (الغربية). 

المهم في الدراسة أنها تستنتج أن ارتفاع منسوب الحقد والعنصرية ضد الأجانب في شرق ألمانيا لا يتعلق بالبطالة وانعدام فرص العمل، إنما بعدم اعتياد الألمان الشرقيين على العيش مع الأغراب. 

لم تستقبل الولايات الشرقية، قبل الوحدة الألمانية، غير عدد محدود من طلبة بلدان العالم الثالث، وعدد صغير من اللاجئين التشيليين وغيرهم، في حين استقبلت ألمانيا الغربية منذ الخمسينيات العمال الأجانب من اليونان وإيطاليا، ومنذ مطلع الستينيات من العمال الأتراك.

وفي حين أن اللاجئين في شرق ألمانيا "جدد"، بتقدير الخبراء، فإن الأجانب في غرب ألمانيا أنجبوا الجيل الثالث من أبنائهم، واختلطوا بالمواطنين الغربيين. وارتفع عدد المواطنين، من أصل تركي، في ألمانيا إلى نحو ثلاثة ملايين خلال نصف قرن.

لا دوافع اقتصادية 
توصل الباحثان هورست إينتورف ومارتن لانغه من مركز (ZEW)، إلى أن المدن التي احتضنت العدد الأقل من اللاجئين بلغ فيها الحقد على الأجانب ذروته في السنوات الأخيرة، ومعظمها من المدن الشرقية.

الاستنتاج الثاني هو أن العامل الاقتصادي يلعب هنا دورًا ثانويًا، خصوصًا قضية البطالة المتفشية في المدن الشرقية والخوف على مستقبل موقع العمل. إن الاعتياد على العيش مع الأجانب يؤدي الدور الأساس في نمو مشاعر الحقد ضد اللاجئين والمغتربين.

أما الاستنتاج الثالث فيقول إن السياسيين الذين يعتقدون أن مكافحة الحقد على اللاجئين ممكنة، من طريق تحسين الظروف في شرق ألمانيا وتوفير فرص العمل، هم واهمون.

البديل من تحسين الشروط المعيشية في شرق ألمانيا، في هذه الحال، هو مخاطبة وعي الناس هناك، وتحسين نظرتهم إلى اللاجئين والأجانب، ونشر وعي الثقافات المتعددة والعيش المشترك بسلام، بحسب لانغه.

ثلث الألمان يؤيدون 
في استطلاع واسع للرأي، أجرته جامعة لايبزغ، أيّد ثلث الألمان شعارات الحقد على الأجانب واللاجئين، وارتفعت هذه النسبة إلى النصف في شرق ألمانيا.

كشفت ردود الذين شملهم الاستفتاء، أن "فوبيا" الأجانب تتزايد في المجتمع الألماني منذ سنوات، وأن نسبة عالية منهم تطالب بفرض الدور الريادي للثقافة الألمانية والديانة المسيحية. وشعر 50 في المئة من الألمان بأن ألمانيا تزدحم بالأجانب، وبأنهم يخشون تغرّب المجتمع الألماني.

الصورة هنا معكوسة بعض الشيء، لأن النسبة الأخيرة تنخفض في شرق ألمانيا إلى 36 في المئة. وإذ عزت الدراسة ارتفاع مشاعر الخوف من اللاجئين إلى موجة اللاجئين الأخيرة، عزت انخفاض الخوف من تغريب ألمانيا في المدن الشرقية بنسبة الأجانب غير المؤثرة بين سكان هذه المدن.

واحد في المئة
لم تكن نظرة الألمان الشرقيين، في عهد الاشتراكية، إلى الأجانب القادمين من البلدان الاشتراكية "الشقيقة" تختلف كثيرًا عنها الآن، بحسب الدراسة. كما كان الأجانب بالنسبة إلى الألماني الشرقي ليسوا اكثر من "متلقي مساعدات اجتماعية" على الرغم من أن نسبة كبيرة منهم تعمل بشروط عمل زهيدة.

كان عدد الاعتداءات ضد اللاجئين والأجانب عاليًا في مدن شرقية، لا يشكل الأجانب، وضمنهم الأجانب المتجنسون منذ العهد الاشتراكي، أكثر من ثلاثة في المئة. ولم تستقبل هذه المدن من موجة اللاجئين الجديدة سوى 100 لكل 100 ألف مواطن، أي واحد في المئة من مجموع اللاجئين.

يمكن الإنسان أن يقارن الوضع في المدن الغربية، التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين، مثل برلين وكولون وهامبورغ. إذ إن نسبة الأجانب في هذه المدن تراوح بين 14و18 في المئة، لكن عدد الاعتداءات المنفذة ضد الأجانب قليل.

بين عامي 2013 و2015، شهدت المدن الشرقية اعتداءين إلى ثلاثة اعتداءات عنصرية ضد الأجانب كمعدل وسطي، في حين لا تزيد هذه النسبة في المدن الألمانية الغربية على 0.4 إلى 0.6 في السنة في الفترة الزمنية نفسها.

700 اعتداء في 6 أشهر
في النصف الأول من عام 2018، زاد عدد جرائم الحقد العنصري على اللاجئين شخصيًا، أو على بيوتاتهم، زاد على 700 جريمة. جاء ذلك في رد رسمي لوزارة الداخلية الاتحادية على استسفسار تحريري لكتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني. وتم تنفيذ 627 اعتداء من قبل ألمان حاقدين على لاجئين، و77 هجومًا مختلفًا على بيوت اللاجئين.

كان عدد ضحايا الاعتداءات 120 جريحًا، وتنوعت الجنايات بين الاعتداء بالضرب والتهديد بالقتل والحرق العمد (البيوت) وخرق قوانين حمل السلاح وتخريب الممتلكات والإهانات والشتم.

هذا يعني أن عدد الاعتداءات قلّ نسبيًا عن عام 2017 الذي شهد 2200 جناية ضد اللاجئين. وكان عدد جرائم الحقد العنصري ضد اللاجئين يزيد في عام 2016 على 3500 جناية.

وفي حين ربطت تقارير الشرطة نصف الاعتداءات ضد الأجانب بأشخاص أو تنظيمات من الوسط النازي واليمين المتطرف، حمل حزب اليسار، بعد نشر الإحصائية، حزب البديل لألمانيا الشعبوي، وحركة مناهضة أسلمة ألمانيا، المسؤولية عن تصاعد العنف في شرق ألمانيا ضد الأجانب.

احتسبت الشرطة 251 اعتداء من 267 أعتداء ضد الأجانب على حساب اليمينيين المتطرفين والنازيين في ألمانيا، وكانت الاعتداءات في الجزء الغربي من فعل المنظمات المحسوبة على النازية.

استخدم إينتورف ولانغه معطيات 1155 اعتداء بارزًا على الأجانب، حدثت بين عامي 2013 و2015. وظهرت منطقة سويسرا السكسونية في ولاية سكسونيا الشرقية أبرز ميادين الاعتداءات على الأجانب، بنسبة 9.76 لكل 100 ألف مواطن، وهي قضاء لا يشكل الأجانب فيه أكثر من واحد في المئة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار