: آخر تحديث
في خطاب وجهه للمؤتمر لجنة المناخ الخاصة بمنطقة الساحل بالنيجر

ملك المغرب: المخاطر المناخية تؤثر سلبا على الاستقرار

70
61
49
مواضيع ذات صلة

الرباط: قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن المخاطر المناخية المعروفة التي تتهدد منطقة الساحل ، وتمس حياة السكان تؤثر "سلبا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وعلى الاستقـرار الإقليمي"، واستقرار القارة الأفريقية كلها، مؤكدا أن مجابهة هذه المخاطر تتطلب "منا ومن شركائنا استثمارا كبيرا وانخراطا كليا من أجل الاستجابة لتطلعات الشعوب وتحقيق أهداف التنمية الشاملة".

قال العاهل المغربي في خطاب وجهه إلى المؤتمر الأول للجنة المناخ الخاصة بمنطقة الساحل، الذي افتتحت أشغاله اليوم الاثنين بنيامي (النيجر)، إن المنطقة التي تعد "صلة وصل بين شمال القارة الأفريقية وجنوبها، تعاني اليوم من التقلبات المناخية وما يترتب عنها من آثار وخيمة".

وأضاف إن أهم تحد يواجهنا في هذا الشأن، يكمن في "معالجة قضية المناخ بفعالية، مع استحضار أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمل على الاستجابة للمتطلبات الأمنية".

وشدد الملك محمد السادس في خطاب تلاه نيابة عنه وزير الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، على أن نقص الغذاء، وانخفاض احتياطيات المياه والتصحر، كلها "نتائج مرتبطة بالتغيرات المناخية"، مبرزا أن هذه النتائج الناجمة عن التغيرات المناخية "ستواصل دفع شبابنا إلى الهجرة، مما يحرم قارتنا الأفريقية من جزء مهم من قواها الحية".

كما عد العاهل المغربي الكفاح من أجل تحقيق العدالة المناخية بالنسبة لشعوب القارة "معركة من أجل تحسين ظروف العيش، وضمان حياة كريمة ومستقبل واعد"، ولفت إلى أن العدالة المناخية "ينبغي ألا تظل مجرد شعار أجوف، بل يجب أن تصبح مطلبا أساسيا بالنسبة إلينا جميعا، بما يتيح لشعوبنا الاستفادة الآمنة من الموارد الأساسية، وهو ما سيجنب شبابنا أسباب اليأس، ويقيهم من الوقوع في شرك المنظمات الإجرامية والإرهابية"، حسب تعبيره.

ومضى الخطاب ذاته مبينا أنه "ينبغي ألا ينحصر حشد طاقات مختلف الفاعلين لمواجهة الآثار المدمرة للتغيرات المناخية في نطاق الحدود الوطنية، بل يجب أن يتجاوزها"، وأكد أن النيجر "تحظى بأهمية محورية تؤهلها للإسهام في تعزيز الاستقرار والأمن والتنمية في منطقة الساحل، بل في القارة الإفريقية بأكملها".

وأضاف الملك محمد السادس "تحدونا الرغبة نفسها في تقويـة تدابيرنا، وتعزيز اتساقها، من خلال مقترحات جديدة"، معتبرا أنه بإطلاق خطة الاستثمار المناخي لمنطقة الساحل وبرنامجها الإقليمي ذي الأولوية، "سيكتمل عقد المشاريع الحيوية بل والضرورية، التي شرع فعليا في تنفيذها"، وأعلن التزام المملكة المغربية ب"التكفل بدراسات الجدوى اللازمة لاستكمال خطة الاستثمار المناخي هذه. 

ومن جهة أخرى، فيمكن للجنة أن تعول على دعم مركز الكفاءات للتغير المناخي في المغرب، لاسيما في ما يتعلق بتعزيـز قدرات أعضائها. فهذا المركز، الذي أنشئ في سنة 2014، يعد فضاء للتميز الوطني والقاري في مجال تطوير ونشر المعارف والممارسات الفضلى المرتبطة بالتغيرات المناخية".

 

صورة تذكارية للرؤساء والوزراء المشاركون في المؤتمر

 

وزاد العاهل المغربي مخاطبا القادة الأفارقة "تحتم علينا مسؤولياتنا تجاه الشباب الإفريقي، انتهاج كل السبل الممكنة من أجل تحقيق تطلعاته، ووضع قارتنا في مسار إيجابي حافل بالفرص والإمكانيات"، وسجل بأن مستقبل أفريقيا رهين بمدى "قدرتنا على إبداع أشكال جديدة من الحلول التضامنية، في إطار التزام حقيقي، يراعي مصالح جميع الأطراف، سواء كانت في الجنوب أو في الشمال". 

ولفت الملك محمد السادس إلى أن منطقة الساحل، التي تضم بلدانا من شرق أفريقيا ووسطها وغربها، يمكن أن تتحول إلى "نموذج متقدم للتكامل الإقليمي، على المستويات الاقتصادية والبيئية والسياسية والبشرية"، موضحا أن لجنة المناخ لمنطقة الساحل تشكل إحدى الركائز "الكفيلة بتمكينها من بلوغ هذا الهدف".

وأضاف العاهل المغرب في خطابه "لقد نشأ التاريخ هنا في هذه الربوع، وها هنا يكمن مستقبلها. وبالتالي، فمن واجبنا تجاه الأجيال القادمة، أن نتبنى لصالحها التـزاما سياسيا، مدعوما بعمل جماعي تضامني، من أجل التصدي للتغيرات المناخية وآثارها".

وذكر خطاب العاهل المغربي بأن قمة العمل الإفريقية، التي انعقدت في نوفمبر 2016 بمراكش، على هامش الدورة الثانية والعشرين لقمة المناخ، شكلت "عملا سياسيا قويا من لدن القادة الأفارقة. فقد أطلقنا بذلك، نحن رؤساء الدول الإفريقية، دينامية جديدة تتمحور حول مشاريع طموحة وملموسة عابرة للحدود، تديرها ثلاث لجان يعد المغرب شريكا مؤسسا لها، وهي: لجنة حوض الكونغو، التي ترأسها جمهورية الكونغو؛ ولجنة منطقة الساحل، برئاسة جمهورية النيجر؛ ولجنة الدول الجزرية، التي ترأسها جمهورية السيشل".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار