: آخر تحديث
بعدما غيرت العالم انهزمت أمام الجغرافيا

سان فرانسيسكو "المدينة المنفلتة"... تغرق

41
57
58

«إيلاف» من واشنطن: ربما لا توجد مدينة بالعالم تشبه سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأميركية، فهي لم تصبح مركزاً لصناعة التقنية في العالم ولا مصدر إلهام للمشغولين بالفنون فحسب، بل أن ليبراليتها وتحررها الذي يصفه بعض المحافظين بـ “المنفلت”، جعلا الكثير من الأقليات تنتقل إلى العيش فيها.

فالمدينة التي هي عبارة عن شبه جزيرة وتضم نحو 900 ألف ساكن (من أصل نحو سبعة ملايين يقيمون في منطقة خليج سان فرانسيسكو)، أصبحت منذ عقود “عاصمة المثليين” في العالم، حتى صارت لهؤلاء منطقتهم الخاصة المعروفة بحي كاسترو،  التي وضعت على مداخلها أعلامهم التي تحمل ألوان قوس قزح.

فالمثليون من الجنسيين الذين يشكلون 15.6 بالمئة من سكان المدينة، وفقاً لإحصاءات أميركية،  صنعوا لهم عالمهم الخاص في “كاسترو” فهناك مطاعهم ومقاهيهم وملاهيهم الليلية، وحتى المتاجر المتخصصة ببيع ملابسهم، وهم يمثلون جميع الأعراق والأعمار، ومنهم من هاجر من دول متحررة مثل بريطانيا، وأخرى محافظة من الشرق الأوسط.

لكن بعض هؤلاء المثليين ذهب في تمرده بعيداً، فصار من المعتاد أن ترى بعضهم يسيرون في شوارع كاسترو عراة، وهي مشاهد لا يمكن حدوثها في مدن أميركية أخرى، أو حتى في مناطق أخرى من سان فرانسيسكو.

علاوة على هذا، لا جدال أن سان فرانسيسكو هي أكثر مدن الولايات المتحدة ترحيباً بالمهاجرين من كل أنحاء العالم، فوفقاً لإحصاءات رسمية، يقبل مكتب اللجوء في المدينة الذي يغطي شمال كاليفورنيا، بمساحة تمتد نحو 800 كيلو عرضاً و 320 طولاً، 76.6 بالمئة من طلبات اللجوء التي تقدم إليه، وهي نسبة تتجاوز مدنا أخرى مثل، نيويورك التي لا تقبل سوى 22.6 من طلبات اللاجئين، ولوس أنجليس بنسبة 50.7 بالمئة.

وإذا كان السليكون فالي جنوب سان فرانسيسكو الذي جلب تيلرونات الدولارات الى الاقتصاد الأميركي عبر صناعة التقنية، وجعل من شباب في العشرينات والثلاثينات مليارديرات، لكنه أسهم في إيجاد أزمة سكن كبرى، وصارت المدينة الأكثر ليبرالية في أميركا بيئة طاردة لمتوسطي الدخل، فالإيجارات فيها هي الأغلى في البلاد، إذ يبلغ معدل الإيجار الشهري  3590 دولاراً للشقة من غرفة واحدة، وفقاً لإحصاءات نشرتها وسائل إعلام.

والمشكلة أن المدينة التي تصفها مواقع سياحية كبرى، مثل ترافل إدفايزر، والتي يزورها سنوياً 26.6 مليون شخص، بأنها  من أجمل مدن العالم، لا تستطيع أن تتوسع نظرأ إلى أنها محاطة بالمياه من ثلاث جهات.

 لكن الأخطر من هذا أن أجزاء من سان فرانسيسكو التي سحرت الملايين ممن زاروها وتتراوح درجات الحرارة فيها ما بين 12 إلى 21 طوال العالم، ستغرق لا محالة بنهاية القرن الجاري.

فوفقاً لدراسة نشرها موقع بزينزس إنسايدر مطلع الشهر الجاري، فإن إجزاء من المدينة خصوصاً التي تطل على المحيط وتضم ناطحات ساحات تغرق سنوياً بمعدل عشرة مليمترات، ما يعني أن المياه ستطغيها بشكل كامل قبل حلول عام 2100.

ونقلت عن علماء أشرفوا على الدراسة قولهم، إنهم لا يستطيعون فعل أي شيء لإنقاذ المدينة من هذا المصير.

الأكيد أن سان فرانسيسكو التي غيرت شكل العالم وحياة من يعيشون فيها، كما لم تفعل مدينة غيرها، ضاقت بسبب الجغرافيا بصانعي مجدها، وأصبحت شركات تقنية كبرى مثل جوجل وفيسبوك تنقل جزءاً كبيراً من عملياتها إلى مواقع أخرى شيدتها في مدينة سياتل الواقعة في ولاية واشنطن شمال غرب البلاد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار