تسابق كييف موعد تشغيل شبكة فضائية روسية قد تمنح موسكو قدرة أوسع على إدارة عملياتها العسكرية. فمشروع راسفيت، الذي يُفترض أن يبدأ تقديم خدماته التجارية في 2027، دخل قائمة الأهداف الأوكرانية للعقوبات الأميركية قبل اكتماله. وبعد المسيّرات والصواريخ، يتقدّم ملف الاتصالات إلى واجهة التنافس على الأدوات التي ستحدد شكل الحرب إذا استمرت عامًا إضافيًا.
في 30 أيلول (سبتمبر)، حذّر القائم بالأعمال الأوكراني في واشنطن دينيس سينيك من أنّ تشغيل الشبكة قد يتيح لروسيا ضرب أهداف داخل أوكرانيا بالاستناد إلى معلومات آنية، مطالبًا بمعاقبة الجهات المشاركة في تطويرها. ووفق أسوشيتد برس، تخضع الشركة الرئيسية للمشروع لعقوبات أميركية، فيما تسعى كييف إلى توسيعها لتشمل منتجي المكوّنات.
من الأقمار إلى المستخدمين
تقف وراء راسفيت شركة بيورو 1440، التابعة لمجموعة إكس هولدينغ. وقد أطلقت أول 16 قمرًا من الشبكة في 23 آذار (مارس) 2026، ثم دفعة ثانية في 19 تموز (يوليو). وبحسب الشركة، استغرق الانتقال من الأقمار التجريبية إلى النماذج المنتجة على نحو متسلسل نحو ألف يوم.
وتكشف الأرقام الروسية حجم الرهان. ففي خطة تمويل أعلنتها وزارة التنمية الرقمية عام 2024، خُصّص أكثر من 100 مليار روبل (نحو 1.2 مليار دولار) من الدولة حتى 2030، لدعم فوائد القروض وتمويل الإطلاقات، مقابل استثمارات تتجاوز 300 مليار روبل (نحو 3.6 مليارات دولار) من الشركة لبناء الأقمار والبنية التحتية. وتضمنت الخطة إطلاق 292 قمرًا بحلول نهاية 2027.
أما التطور الأحدث، فهو وصول الخدمة إلى تجارب المستخدمين. ففي مقابلة مع شبكة آر بي كا الروسية في 3 أيلول (سبتمبر)، أعلن رئيس إكس هولدينغ أليكسي شيلوبكوف أنّ هذه التجارب بدأت في آب (أغسطس)، قبل الموعد المقرر بشهر، وأن أول جهاز استقبال رُكّب على قطار تابع للسكك الحديد الروسية.
وللمشروع زبائن محتملون خارج المؤسسة العسكرية. فقد أعلنت الشركة خطة لتجهيز 135 قطارًا سريعًا بالإنترنت الفضائي، واتفاقًا آخر يشمل 400 قطار للمسافات الطويلة في مرحلته الأولى، مع تشغيل تجريبي وتجهيز تدريجي اعتبارًا من 2027. وقد تمنح هذه السوق المدنية المشروع قاعدة إيرادات تساعد على تحمّل كلفة التصنيع والإطلاق والصيانة، وتُبقي الحاجة إليه قائمة بعد الحرب.
تقنيًا، تستهدف الشبكة سرعة تصل إلى 1 غيغابت واحد في الثانية للمستخدم، وتأخيرًا للإشارة دون 70 ميلي ثانية. وتعتمد وصلات ليزرية بين الأقمار لتبادل البيانات وتقليل الحاجة إلى محطات أرضية موزعة على نطاق واسع. وفي تجربة أعلنتها الشركة عام 2024، نُقل أكثر من 200 غيغابايت بسرعة 10 غيغابتات في الثانية بين أقمار تفصلها مسافة تتجاوز 30 كيلومترًا.
ما الذي تكسبه موسكو؟
تساعد هذه الخصائص على فهم القلق الأوكراني. فصور الاستطلاع تفقد قيمتها سريعًا عندما يتحرك الهدف، وتأخر وصولها قد يبدّد فرصة إصابته. وإذا وفّرت راسفيت اتصالًا مستقرًا للوحدات الروسية، فقد تختصر الوقت بين جمع المعلومة واتخاذ القرار وتنفيذه، وتتيح تنسيقًا أفضل بين الاستطلاع والمدفعية والمسيّرات.
وهذا مكسب في كفاءة استخدام الترسانة الموجودة. فزيادة إنتاج السلاح تعالج جانبًا من متطلبات الحرب، بينما يؤثر تدفق المعلومات في اختيار الأهداف وتوزيع الذخائر وتقييم نتائج الضربات. غير أن أقمار الاتصالات لا تكتشف الأهداف بنفسها، فدورها يقتصر على نقل البيانات التي تجمعها وسائل أخرى. لذلك، تبقى الفائدة العسكرية مرتبطة بدمج الشبكة مع أجهزة الاستطلاع والقيادة، وتوفير محطات استقبال مناسبة وحماية الاتصال من التشويش.
وتكسب موسكو أيضًا سلطة تحديد مناطق الخدمة والمستخدمين المسموح لهم بالاتصال. في المقابل، تطالب كييف بتوسيع تغطية ستارلينك داخل روسيا لاستهداف منصات الصواريخ. وهكذا تظهر قيمة امتلاك الشبكة في القدرة على اتخاذ قرار استخدامها، من دون انتظار موافقة مشغّل أجنبي أو تفاهمات مع حلفاء.
تبقى مواعيد التنفيذ موضع متابعة. فقد وثّق موقع كومنيوز الروسي تفاوتًا في ارتفاعات الأقمار وتأخرًا عن المدار المستهدف. وردّ شيلوبكوف في أيلول (سبتمبر) بأنّ المخاطر التقنية محسوبة، وأنّ المشروع يسير ضمن مراحله المقررة.
قد يمرّ الشتاء المقبل قبل أن تحقق روسيا عائدًا عسكريًا مؤثرًا من راسفيت. أما خلال 2027، فسيكون العامل الحاسم قدرتها على الانتقال من التجارب المحدودة إلى خدمة تتحمل كثافة الاستخدام. عندها، قد تصبح إطالة الحرب فرصة لموسكو لمعالجة نقص تقني، وهو تحديدًا الاحتمال الذي تحاول كييف إغلاقه بالعقوبات الآن.


