لندن : كأي مدرب يبحث عن مكانة له بين الكبار، لم يكن بإمكان الفرنسي بيار ساج مقاومة إغراء التدريب في الدوري الإنكليزي لكرة القدم، وفق ما أقر في مقابلة مع وكالة فرانس برس، في وقت يستعد للعودة إلى بلده هذا الأسبوع مع فريقه الجديد كريستال بالاس.
ويحل بالاس الخميس ضيفا على ليون في مسابقة "يوروبا ليغ"، في مواجهة تحمل نكهة خاصة لساج الذي حصل هناك على فرصته التدريبية الأولى أواخر عام 2023 وعاش 14 شهرا استثنائيا على رأس الجهاز الفني.
ولم يكن لدى ابن الـ47 عاما أي خبرة تدريبية على مستوى أندية النخبة عندما عُيّن مدربا لليون في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 من قبل مالكه في حينها الأميركي جون تكستور الذي كان يملك أيضا في السابق حصة كبيرة في كريستال بالاس.
وكان النادي الفرنسي، المتوج بلقب الدوري سبع مرات، يتذيل ترتيب الدوري ومتجها نحو الهبوط.
لكن ساج غيّر مسار الفريق بشكل مذهل، ونجح في قيادته إلى المراكز الأوروبية وبلوغ نهائي كأس فرنسا.
ومع ذلك، أقيل من منصبه في منتصف الموسم التالي.
وأجريت محادثات مع الفريق اللندني الآخر كوينز بارك رينجرز لم تثمر عن شيء، قبل أن يعود بقوة لافتة الموسم الماضي مع لنس.
وتحت قيادة ساج، أحرز النادي الكأس المحلية للمرة الأولى في تاريخه، فيما حل وصيفا للعملاق باريس سان جرمان في الدوري.
ولم يكن مفاجئا أن تجذب إنجازاته اهتمام أندية أخرى، لتظهر فرصة جديدة للانتقال إلى إنكلترا عندما بحث كريستال بالاس عن خليفة للنمسوي أوليفر غلاسنر.
إنجاز "يمكن وصفه بالتاريخي"
وقال عن مغادرة لنس "كان قرارا صعبا لأننا عشنا عاما لا يُصدق، بل يمكن وصفه بالتاريخي، وكنت أدرك حجم التأثير الذي قد يتركه ذلك"، مضيفا "لكن في مرحلة ما عليك أيضا أن تفكر في نفسك، وهذا ما قادني إلى اتخاذ قراري".
وشق ساج الذي لعب حارس مرمى على مستوى الهواة، طريقه تدريجيا في عالم التدريب حتى أصبح مديرا لأكاديمية الشباب في ليون قبل أن يحصل على فرصته الكبيرة مع النادي.
وبات الآن واحدا بين مجموعة صغيرة من المدربين الفرنسيين الذين عملوا في الدوري الإنكليزي، وعلى رأسهم أرسين فينغر والراحل جيرار أوييه.
وقال "أنا المدرب الفرنسي العاشر الذي يعمل في الدوري الإنكليزي الممتاز، والشيء الجنوني بعض الشيء هو أني أول من يحقق ذلك من دون أن يكون قد خاض 100 مباراة كمدرب".
وتابع "لقد حقق أرسين فينغر (أرسنال من 1996 حتى 2018) وجيرار أوييه (ليفربول من 1998 حتى 2004 ومن بعدها أستون فيلا 2010 2011) أشياء مذهلة هنا".
ورأى أنه "عندما تأتيك مثل هذه الفرصة، تقول لنفسك +لن تتكرر بالتأكيد+".
يتعرف ساج حاليا إلى الفوارق بين كرة القدم الفرنسية والدوري الإنكليزي، بعيدا من الهوة المالية الكبيرة وموارد بالاس التي تفوق حاليا بكثير موارد ليون، لاسيما أن الأخير يمر بفترة صعبة وسط أزمة اقتصادية أوسع في الدوري الفرنسي.
وخسر بالاس أول مباراتين تحت قيادة ساج، لكن نتائجه تحسنت منذ ذلك الحين، وهو قادم من فوز على نوتنغهام فوريست 3 1 في نهاية الأسبوع الماضي.
كما استهل فريق "النسور"، المتوج الموسم الماضي بلقب مسابقة "كونفرس ليغ"، مشواره في "يوروبا ليغ" بفوز كبير على ليخ بوزنان البولندي 4 0.
وقال ساج عن انطباعاته الأولى عن الكرة الإنكليزية "مقارنة بفرنسا، تُلعب المباريات دائما بالمستوى نفسه من الحدة من جانب الفريقين. من النادر جدا أن يتراجع فريق إلى الخلف وأن يحاول إغلاق المساحات وتركك تلعب (تسيطر على الكرة)".
ومن المفارقات أن هذه المباراة تُقام أصلا بعدما تُوج بالاس الموسم الماضي بلقب "كونفرنس ليغ" إثر منعه من المشاركة في "يوروبا ليغ" بسبب قانون الملكية المشتركة للأندية وارتباط تكستور بالنادي اللندني وليون.
وسُمح لليون بالمشاركة في المسابقة القارية الثانية من حيث الأهمية، كما يشارك فيها مجددا هذا الموسم بعد إخفاقه في الأدوار التمهيدية لدوري أبطال أوروبا.
وقال ساج مازحا وهو يستعد لمباراة الخميس "أول شيء حلمت به عندما غادرت ليون هو أني لم أغادره أصلا. الإقالة جزء من المهنة. ما كان صعبا بالنسبة لي هو مغادرة ليون أكثر من أي شيء آخر".
وبات ساج الآن يركز على حياته الجديدة في ملعب "سيلهرست بارك"، متفائلا بقدرة بالاس على المنافسة محليا والذهاب بعيدا أوروبيا.


