: آخر تحديث

لقد تجاوزوا المدى!

3
3
3

خالد بن حمد المالك

أدرك الرئيس الأمريكي -وإن تأخر- أن تجاهل الخطر الحوثي على أمن البحر الأحمر والملاحة فيه، وترك باب المندب تحت التهديد الحوثي، والتسامح مع اعتداءات الحوثيين على المطارات، والأعيان المدنية، وقتل المدنيين لا يستقيم الصمت مع ما تدعيه أمريكا بأنها تحارب الإرهاب، وتتصدى له، ولا تتسامح معه.

* *

فقد جاء تصريحه - مع شيء من التحفظ - بأن أمريكا قد تنضم للضربات على الحوثي، لكنه استدرك وقال إنه يبحث الأمر، بمعنى أنه لن ينخرط في توجيه الضربات وإن أقر بذلك من حيث المبدأ، بعد أن تحولت المنطقة جواً وبحراً إلى مناطق تهديد حوثي أمام أنظار العالم.

* *

يتحدث الرئيس ترمب عن اهتمامه بفتح مضيق هرمز، وحماية السفن التي تنقل النفط إلى العالم، وعدم السماح لإيران بإقفال المضيق، أو أخذ رسوم على من تسمح إيران لعبورها، لكن الرئيس الأمريكي لا يبدي بالنسبة لباب المندب نفس الاهتمام الذي يبديه لمضيق هرمز، مع أنهما يقومان بنفس المهمة في نقل النفط، والتجارة الدولية.

* *

الآن يبحث الرئيس الأمر -بانتظار ما سوف يقرره- وإذا فعل ذلك، فإنه يكون قد فك الارتباط الأمريكي مع الحوثيين بعدم مهاجمة السفن الأمريكية والإسرائيلية، مقابل عدم توجيه ضربات لمواقع الحوثيين الإرهابيين، وهذا - إن حدث - توجه يُقدر للرئيس تفهمه أخيراً لخطورة الحوثيين على أمن المنطقة والعالم.

* *

إرهاب الحوثي لا يقف عند استهداف مطارات المملكة، وتهديد المدنيين، وتعريض الطائرات بمن عليها من المسافرين للخطر، ولا إلى السفن والملاحة في البحر الأحمر لتكون هدفاً للصواريخ والمسيرات الحديثة، وإنما تقوم بزرع الألغام في باب المندب ومحيطه، مثلما فعلت إيران في مضيق هرمز.

* *

نفس السياسة الإيرانية، وثقافة الإرهاب، تجمع الإيرانيين بالحوثيين، والأخيرة لا تقوم بأفعالها الشنيعة إلا بتوجيه وإملاءات من ملالي إيران، ومع هذا تُترك هذه الميليشيات تعبث بأمن المنطقة، وتستهدف المدنيين، وتوجه ضرباتها للأعيان المدنية والاقتصادية.

* *

التحرك الأمريكي الجديد -إن حدث-، وشاركت أمريكا في ضرب الحوثي فإن هذا التصعيد لا يخدم السلام، طالما ظلت ميليشيا الحوثيين ترمي بصواريخها ومسيراتها باتجاه المطارات المدنية، مُهددة بذلك حياة الناس، والأمن في المنطقة، مطمئنة على أن العالم لن يفعل لها شيئاً.

* *

نحن أمام خطر، والاعتداءات وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، والحسابات في التعامل مع المعتدي يجب أن تتغير، فالحوثي أعطانا الورقة التي تسمح لنا بتأديبه، حتى في المناطق التي يختبئ فيها المجرمون القتلة بين المدنيين، فالقاعدة تقول: (العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم).

* *

لا وقت للانتظار بعد الذي صار، ولابد من الانتقام السريع من الإرهابيين القتلة، وإفهامهم بأن لصبرنا حدوداً لم يُقدروه، ولحكمتنا قيمة لم يعرفوا خطورة تجاهلها، فلدينا من القوة والقدرة والرجال البواسل ما نستطيع بها دحرهم، وإنهاء عدوانهم ووجودهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد