: آخر تحديث

اتقِ شر السعودية إذا غضبت!

2
2
2

من يعرف السعودية حق المعرفة، ويطّلع على آثار الضربات النوعية المحددة التي وجهتها ضد أهداف للميليشيات الإرهابية الموالية لإيران في العراق يوم الأربعاء 29 تموز (يوليو) 2026، سيستحضر المثل العربي: "اتقِ شر الحليم إذا غضب"! وربما أعاد صياغته ليصبح: "اتقِ شر السعودية إذا غضبت"!

السعودية نموذج يُحتذى في سياسة ضبط النفس، وهي إحدى تجليات قيمة الحلم التي تُعتبر من قيمها الراسخة، فبالرغم مما تعرضت له من استفزازات في هذه الحرب الدائرة، أقلها كفيل بأن يجعل المُستفَز يشعل المنطقة نارًا، وربما أشعلها في نفسه، فإنها ظلت صامدة، واثقة، جادة في أن تكون جزءًا من الحل، وليس جزءًا من المشكلة في معادلة أمن واستقرار المنطقة!

تستطيع السعودية، منذ انطلاق أول شرارة لهذه الحرب، أن ترد ردًا رادعًا على الهجمات الإيرانية السافرة التي شنتها على إقليمها بالباليستيات والمسيّرات، وما صاحبها من حملات إعلامية مكرسة تشكك في شجاعة السعوديين وقدرات وإمكانات دولتهم، ولكنها آثرت تغليب الحكمة والقول البليغ إلى آخر حد!

لا يخفى على أحد أن جل، إن لم أقل كل، الأطراف المتنازعة تسعى إلى جر السعودية إلى أتون الحرب لحسابات مختلفة لدى كل طرف، وربما قُرئ ذلك بين سطور البيانات التي أصدرتها السعودية في هذا الشأن، ولكن دولة بمكانتها وحجمها في ميزان التأثير العالمي، سياستها حكيمة، يستحيل أن تُقدم على أي سلوك غير نابع من إرادتها المنفردة وقناعتها التامة، وهذا يعبّر عنه ما حدث يوم الأربعاء المشهود، الذي مُنيت فيه الميليشيات الموالية لإيران في العراق بخسائر كبيرة بأقل وقت وجهد من السعودية.

آخر جملة في بيان وزارة الدفاع السعودية، الذي نُشر تبعًا للضربات السعودية للميليشيات الإيرانية في العراق، والتي جاء نصها كالتالي: "وتؤكد المملكة أنها لا تسعى إلى التصعيد، إلا أنها سترد على أي عدوان تتعرض له"، لها أبعاد تستحق الوقوف عندها والتعليق عليها، أولها: أنها تمثل تهديدًا مباشرًا وحازمًا لكل من سيعتدي على السعودية. ثانيها: أنها تمثل تأكيدًا لموقفها في هذه الحرب، والمتمثل في عدم التصعيد والانجرار إليها. ثالثها: أنها تنطوي على رسالة للعراق والعراقيين لتدارك الوضع، ومنع تلك الميليشيات من إجبار دولة صديقة مثل السعودية على استهداف مواقع تلك الميليشيات في العراق دفاعًا عن النفس. رابعها: انطواؤها على رسالة مفادها أن التلويح بالقوة بعد استخدامها أقوى أثرًا من التلويح بها فقط، ولعل ذلك ينتمي إلى النظريات والمفاهيم السياسية.

كأن أبا الطيب المتنبي يصف السعودية عندما قال:

وجاهلٍ مدَّه في جهله ضحكي
حتى أتته يد فراسة وفمُ

إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسمُ


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.