في جريمة جديدة تكشف عن انهيار شرعية النظام الإيراني، أُعدم ستة من السجناء السياسيين الأفذاذ من مجاهدي خلق الإيرانيين، وهم: محمد تقوي، أكبر دانشور كار، بابك علي بور، بويا قبادي، أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان، وآخرون من الشهداء الأبرار الذين سقطوا دفاعًا عن الحرية. ولم تكتفِ السلطة المستبدة بذلك، بل امتدت جرائمها إلى إعدام عدد من المنتفضين الشباب الذين اعتقلوا خلال الانتفاضات الأخيرة، مثل أولئك الذين شاركوا في قيام الشعب ضد الاستبداد في المدن الإيرانية الكبرى. هؤلاء الشهداء كانوا رموزًا للمقاومة الوطنية التي تهز أركان ولاية الفقيه.
أما مريم رجوي، قائدة المقاومة الإيرانية، فقد رحبت بفكرة وقف إطلاق النار مؤخرًا، لكنها شددت في مواقفها الواضحة على أن أي اتفاق للسلام أو هدنة يجب أن يشمل بندًا إلزاميًا بوقف الإعدامات فورًا وبشكل كامل. وهذا الشرط ليس مجرد مطلب إنساني عابر، بل ضرورة سياسية وقانونية وحقوقية تمنع النظام من استغلال الهدنة لتعزيز آلة الإرهاب الخاصة به. فالإعدامات السياسية ليست عقوبات قضائية، بل أداة قمع ممنهجة لإسكات المعارضة وترهيب الشعب، وتوقفها يضمن عدم عودة العنف تحت غطاء السلام الزائف.
يأتي هذا الشرط من فهم عميق لطبيعة النظام الذي استخدم الإعدامات تاريخيًا كوسيلة للحفاظ على السلطة، خاصة في أوقات التوتر الداخلي. ففي الانتفاضات الأخيرة، أصبحت المقصلة ردًا مباشرًا على صمود المنتفضين، مما يجعل أي هدنة بدون وقفها مجرد فترة تهيئة لمزيد من الدماء. إن رجوي تؤكد أن السلام الحقيقي يبدأ باحترام الحياة، وأن استمرار الإعدامات يعني استمرار الصراع، لأنها تنتج غضبًا شعبيًا أعمق وتعزز الالتزام بالمقاومة. كما أنها تمنع النظام من استخدام الهدنة لإعادة تنظيم قواته القمعية، وتحافظ على زخم الانتفاضة الشعبية نحو التغيير الجذري.
بالإضافة إلى ذلك، يرتبط وقف الإعدامات ببناء الثقة في أي عملية انتقالية. فالشهداء مثل مجاهدي خلق والمنتفضين لم يسقطوا عبثًا، بل أصبحوا أساسًا لشرعية المقاومة، وتوقف الإعدامات يعترف بهذه الشرعية ويفتح الباب أمام حوار وطني حقيقي. وبدون هذا البند، يصبح الاتفاق مجرد خدعة تمنح النظام وقتًا لالتقاط أنفاسه، بينما يستمر في انتهاكاته، مما يفقده مصداقيته أمام الشعب والمجتمع الدولي. وهكذا، يصبح شرط السيدة رجوي خطوة أولى نحو سلام مستدام يقوم على العدالة والديمقراطية.
في الختام، يؤكد إعدام هؤلاء الشهداء الأشاوس أن النظام لم يعد يملك سوى العنف، وأن موقف المقاومة في ربط الهدنة بوقف الإعدامات هو الضمان الوحيد لنجاح أي سلام. إنه دعوة للشعب الإيراني وللرأي العام العالمي لدعم هذا المطلب، لأن توقف المقصلة هو بداية نهاية الاستبداد.


