: آخر تحديث

14 نيسان... كنتُ في مسرح الجريمة!

6
6
6

يصادف يوم غد الثلاثاء 14 نيسان (أبريل) الذكرى السنوية لجريمة الأنفال الوحشية التي شنها النظام العراقي البائد، وبقرار من المعدوم صدام حسين، ضد كوردستان أرضًا وشعبًا، وابتدأت الجريمة في بلدة سورداش التابعة لقضاء دوكان بمحافظة السليمانية، وانتهت بأنفال منطقة بهدينان التي عُرفت بخاتمة الأنفال، وأفضت الجريمة التي شملت (8) مراحل دموية إلى مقتل عشرات الآلاف من الأبرياء العزل، وإصابة وتشويه آلاف غيرهم بالأسلحة الكيمياوية والقنابل العنقودية والنابالم الحارقة.

وأنا هنا أكتب وأوثق كشاهد، وكضحية من ضحايا الإبادة الجماعية، ورأيت بأم عيني كيف كانت القوات الصدامية من الجيش والجحوش ـ المرتزقة ـ البعثيين الكورد، تنهب وتحرق وتقتل الأبرياء، وتفجر الجوامع، والكنائس، والأديرة، والبيوت الطينية، وحتى ينابيع المياه.

للأسف، وبعد مرور كل هذه السنوات، لم تتخذ الجهات المعنية في إقليم كوردستان أيَّة خطوة لملاحقة واعتقال كبار الجحوش ـ المرتزقة الذين شاركوا في جريمة الأنفال، وتورطوا في جريمة الإبادة بحق أبناء جلدتهم.

ويرى مراقبون أن تقديم المطلوبين للعدالة في جريمة الأنفال هو ضرورة لا بد منها، وخطوة مهمة من أجل التذكير بأهمية الدروس القاسية التي تلقتها ضحايا حزب البعث العنصري منذ اعتصابه للسلطة إلى يوم سقوطه، إلى جانب رد الاعتبار لكل الضحايا والشهداء وتعويضهم ماديًا ومعنويًا، إضافة إلى أنها مسؤولية وطنية وأخلاقية وسياسية وقضائية عادلة تقع على عاتق الجهات المعنية.

في الذكرى السنوية لجريمة الأنفال، أطالب مجددًا، كضحية من ضحايا الأنفال، بملاحقة المتهمين من كبار المرتزقة ـ الجحوش الذين ذُكرت أسماؤهم في قضية الأنفال كمتهمين، ومتورطين في سلخ وقتل وإبادة أبناء جلدتهم، وإحضارهم للمثول أمام المحاكم.

أخيرًا... إنَّ أعظم وفاء لضحايا الأنفال هو تفعيل وتطبيق قرارات المحكمة الجنائية العراقية العليا في قضية الأنفال بحق المتهمين، والمطلوبين من رؤساء المرتزقة ـ الجحوش، وتقديمهم للعدالة، بعد أن استندت المحكمة في إصدار قرارها إلى أطنان من الأدلة القاطعة، والوثائق المقروءة، والصور، والوثائق الصوتية، والكتب الرسمية الصادرة من النظام العراقي البائد، إلى جانب شهادات الناجين من الإبادة الجماعية.

فهل من مجيب؟

يُقدَّر عدد الأفواج الخفيفة بنحو 500 فوج بقيادة رؤساء العشائر، وضمّت في صفوفها أكثر من 480 ألف مرتزق (جحش) وفق إفادة المجرم سلطان هاشم. وقد شارك هؤلاء الجحوش مع العسكريين، وقوات المغاوير، وألوية القوات الخاصة، والفيالق في قتل وحرق ونهب شعب كوردستان قبل وأثناء وبعد مجازر الأنفال.

لقد ساهم هؤلاء المرتزقة في تدمير البنية التحتية لكوردستان، وعملوا في إنجاح الجرائم والحملات العسكرية، والغزوات والأنفالات، وتحديدًا مع بدء المرحلة الأولى من جريمة الأنفال في 21 شباط (فبراير) 1988 إلى المرحلة الثامنة، والتي عُرفت في قاموس النظام البائد بـ "خاتمة الأنفال"، والتي بدأت في 25 آب (أغسطس) وانتهت في 6 أيلول (سبتمبر) لنفس العام، وشملت منطقة بهدينان (القرى والأقضية التابعة لها)، وتم فيها تدمير 23 قرية في منطقة أميدي، و35 قرية في عقرة، و19 قرية في شيخان، و100 قرية في زاخو، و63 قرية في منطقة دهوك، وبمشاركة الفيلق الثالث، والخامس، والسادس، والسابع من الجيش العراقي، وبمساندة الطائرات الحربية والمقاتلة، والمدافع الثقيلة، وباستخدام السموم والمبيدات على نطاق واسع، وبمشاركة قطعان الجحوش من الصداميين الكورد، كأدلاء مأجورين لأسيادهم، كانوا يدافعون عن النظام البائد دفاعًا مستميتًا، وقادوا الجيش العراقي إلى الهجمات على القرى، وساهموا في تدميرها تدميرًا شاملًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.