: آخر تحديث

مضيق هرمز: انتزاع إيران للسيادة والحق العُماني

8
8
8

انتزعت إيران السيادة العُمانية والحق العُماني في مضيق هرمز بشكل عدواني، ولم تُراعِ قواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وضربت بالقانون والمواثيق الدولية عرض الحائط، وتجاهلت السيادة والحق العُماني فيه.

والسيادة الوطنية سلطة عليا ومطلقة تدير فيها الدولة شؤونها الداخلية والخارجية بحرية واستقلال دون تدخل خارجي، مع عدم التعدي والمساس بحقوق الدول المجاورة والآخرين، وتعد ركنًا أساسيًا في القانون الدولي، وتشمل السيطرة على الإقليم واتخاذ القرارات وتطبيق القوانين.

ومن المتعارف عليه أنَّ السيادة حق كامل لأي دولة، وبهذه السيادة تمد سلطتها العليا على كافة أراضيها وبحارها وفق قوانينها ومبادئ القانون الدولي، وتمارس أي دولة هذه السيادة والسلطة دون أي تدخل من جهات أو دول أو كيانات خارجية. ومضيق هرمز يُعرَّف كأي مضيق حسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ويتم العبور فيه حسب نظام "المرور العابر" (Transit Passage)، الذي يضمن حرية الملاحة والتحليق للسفن والطائرات الأجنبية، مانعًا الدول المشاطئة من إغلاقها أو تعليق العبور، ويعد هذا الحق راسخًا ويطبق في المضائق التي تربط بين أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة.

والدول المشاطئة لها حقوق سيادية وأمنية واقتصادية فيه، ولها الحق في حمايته ومنع أي تجاوز أو تعدٍ أو تدخل من أي دولة عليه، ومن حقها اتخاذ كافة الإجراءات لمكافحة الجريمة وعمليات التهريب وتنظيم الملاحة وحماية البيئة وإقامة المنشآت، مع الالتزام بضمان المرور البريء للسفن الأجنبية. وتتمتع الدول المشاطئة (الساحلية) بحقوق سيادية كاملة على مياهها الداخلية والإقليمية (حتى 12 ميلًا بحريًا من خط الأساس) والمناطق المتاخمة (Contiguous Zone)، وهي المنطقة الملاصقة أو المتاخمة للمياه الإقليمية للدولة الساحلية وتمتد لمسافة لا تتجاوز 24 ميلًا بحريًا من خط الأساس، وتمارس الدولة فيها رقابة أمنية وجمركية وصحية وضريبية للحد من انتهاك القوانين، وتعتبر منطقة سيطرة وظيفية وليست سيادة مطلقة. وللدول كذلك حقوق استكشاف واستغلال الموارد في المنطقة الاقتصادية الخالصة (حتى 200 ميل) والجرف القاري وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

ومضيق هرمز ممر مائي دولي استراتيجي يقع تحت سيطرة مشتركة فعليًا بين إيران (على الساحل الشمالي) وسلطنة عُمان (عبر شبه جزيرة مسندم على الساحل الجنوبي)، ودولة الإمارات العربية المتحدة تقع أيضًا على مقربة منه وتسيطر على أجزاء قريبة منه، ويُعد شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط والغاز والبتروكيماويات عالميًا.

وتمتلك سلطنة عُمان جزرًا ومواقع استراتيجية هامة في مضيق هرمز، أبرزها مجموعة جزر "سلامة وبناتها" وجزيرة الغنم، وتقع جميعها ضمن نطاق محافظة مسندم العُمانية التي تشرف على الممر الملاحي الحيوي، وتعد هذه الجزر نقاطًا تاريخية لمراقبة الملاحة، وتتميز بوقوعها في أعمق أجزاء المضيق.

وبإغلاق الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمضيق هرمز، لا تسلب حقًا عامًا كحق العبور للآخرين فقط، بل تسلب السيادة والحق العُماني الخاص المناصف سياديًا وقانونيًا في مضيق هرمز. وهذا يوجب على سلطنة عُمان الدفاع عن سيادتها فيه وضمان حقوقها ومصالحها به وفق الوسائل المتاحة دبلوماسيًا وقانونيًا وعسكريًا، وطلب الدعم الدولي في ذلك. وتعتبر محاولة إغلاقه من قبل إيران اعتداءً إيرانيًا على السيادة والحقوق العُمانية، والمفترض أن تكون سلطنة عُمان أول دولة تقف ضد إيران واستخدامها للمضيق كورقة ضغط.

وليس من حق إيران تحويل مسارات الملاحة فيه اعتباطًا، وتقوم بإغلاق المسارات العُمانية وتزرع الألغام بها وتهدد بفرض رسوم عبور فيه، مخالفةً لقانون المضائق الطبيعية حسب القانون الدولي للبحار، وبالعادة تُفرض الرسوم فقط على القنوات الاصطناعية المحفورة مثل قناة السويس وقناة بنما.

وإعلان إيران أن المياه العُمانية في المضيق مناطق محظورة للملاحة اعتداء سافر على السيادة العُمانية، ومن حق سلطنة عُمان المطالبة بضمان حقها وممارسة سيادتها فيه، ومن حقها مطالبة مجلس الأمن بردع إيران إجرائيًا، ومطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار أممي بالحق العُماني، والتقدم لمحكمة العدل الدولية (ICJ) لردع إيران قانونيًا. وسبق أن رفض مجلس الأمن قرارًا طالبت به دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة البحرين بالإضافة إلى الأردن، ما عدا سلطنة عُمان (؟؟؟؟)، باتخاذ إجراءات حازمة لضمان حق أمن وسلامة الملاحة في مضيق هرمز لأهميته للعالم كأكبر ممر بحري لمصادر الطاقة، بما في ذلك السماح باستخدام "كافة الوسائل المتاحة" ضد تهديدات إيران الملاحية، وبالرغم من دعم 11 عضوًا، فشل المجلس في اعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به البحرين نتيجة استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو).

والسؤال البديهي: لماذا لم تنضم عُمان لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى والأردن في مطالبتهم مجلس الأمن بقرار لتأمين وفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية؟

والخلاصة أن مضيق هرمز ممر مائي دولي استراتيجي ويجب حمايته دوليًا، وهذا الدور مناط بالدول المتضررة ومجلس الأمن والقوى الإقليمية والعالمية للحفاظ على أمن واستقرار العالم والمحافظة على توازن الاقتصاد العالمي والأسواق والسلع عالميًا، وأن لعُمان الحق في ممارسة سيادتها فيه وعدم السماح لإيران بسلب الحق العُماني في مضيق هرمز.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.