مع فشل المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية في العاصمة الباكستانية يوم الأحد الماضي، وعودة الوفدين إلى بلديهما، فإن القلق الدولي والإقليمي يتزايد بصورة واضحة جدًا، ولاسيما وإن استمرار التوتر وتصعيده، مع ملاحظة جوانبه المختلفة، قد يؤدي إلى منعطف قد يكون أخطر من الحالي بكثير.
ليس جديدًا ولا طارئًا على النظام الإيراني دأبه، من خلال نهجه المتطرف وسياساته المشبوهة، على دفع الأحداث والتطورات بسياق يؤدي بصورة وأخرى إلى حافة الهاوية، وسعيه من أجل توسيع دائرة الصراع بما يجعله كبركان لو انفجر فإن حممه ستصل الجميع.
هذا الأسلوب الذي يتبعه النظام حاليًا، والمتميز بروح الطيش والنزاقة، يضع ليس إيران والشعب الإيراني فقط، بل وحتى شعوب المنطقة والعالم أيضًا، تحت رحمة ذلك البركان لو انفجر كما يعتقده العديد من المراقبين السياسيين، هو في الحقيقة نتيجة، وإن كانت كارثية، فإنها في الوقت نفسه منطقية أيضًا، لأنها حاصل تحصيل أساليب خاطئة وأبعد ما تكون عن الحكمة والمنطق في التعامل الدولي مع التهديد الذي مثله ويمثله النظام الإيراني طوال 47 عامًا الماضية، ولاسيما لو قمنا بعملية مقارنة فيما قام به المجتمع الدولي من تعامل مع التهديد الذي مثله النظام العراقي السابق وكذلك مع نظام القذافي، حيث هناك قصور وتقصير واضحان ناجمان عن سوء تقدير وعدم أخذ كل جوانب القضية الإيرانية كما يجب.
التعامل الدولي مع الملف الإيراني، والذي جرى فيه التركيز المفرط على التعويل على احتمال حدوث تغيير من داخل النظام، وذلك بتقوية تيار وجناح داخله ضد آخر، فشل ولكن مع فضيحة تكشف قصورًا واضحًا في الرؤية الدولية لطبيعة وحقيقة هذا النظام الذي لا يقبل أي تغيير، وإن اختلاف معظم أجنحته يتركز على كيفية ضمان بقائه وليس أي شيء آخر.
تجاهل وإغفال الخيارات الأخرى من حيث التعامل الدولي مع الملف الإيراني، ولاسيما الملف الداخلي من حيث الحراك الشعبي ودور المعارضة الإيرانية المنظمة، والاهتمام الدولي الحذر والمحدود بالأوضاع في إيران عندما تندلع احتجاجات واسعة النطاق، والانتظار السلبي لما ستسفر عنه من نتيجة من دون تحرك عملي وجدي مؤثر لدعمها، نظير قطع العلاقات السياسية أو الاقتصادية معه أو ربطها بانتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات، وبشكل خاص بعد أن قام النظام، وأثناء انتفاضة يناير (يناير) الأخيرة، بإبادة 30 ألفًا من المتظاهرين من دون أن تتحرك شعرة للمجتمع الدولي إزاء ذلك.
بهذا السياق فإن الرسالة التي أراد النظام فرضها عبر المشانق جاءت بنتائج معاكسة. فبحسب خطاب رجوي، تحولت دماء الضحايا إلى وقود جديد للانتفاضة، ورسخت قناعة متزايدة بأن التغيير لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة تاريخية. فهؤلاء الذين أعدموا "بتهمة النضال" لم ينظر إليهم كضحايا، بل كرموز لمعركة أوسع من أجل الحرية والسلام.
واللافت في هذا الطرح هو الربط بين قضية الداخل الإيراني ومعادلة الاستقرار الإقليمي. إذ تعتبر مريم رجوي أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر صفقات سياسية أو توازنات عسكرية، بل من خلال إسقاط ما تصفه بـالدكتاتورية المتلبسة بغطاء الدين، وإقامة نظام ديمقراطي يستند إلى إرادة الشعب. بهذا المعنى، يصبح الصراع في إيران جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بأمن المنطقة ومستقبلها.


