: آخر تحديث

إعلان الحكومة الإيرانية المؤقتة خطوة بالغة الضرورة

6
7
5

مع انهمار الصواريخ والقنابل على المراكز والمؤسسات العسكرية والسياسية الإيرانية، وما رافق ذلك من حرب نفسية أشد وطأة من وقع الانفجارات وما تخلفه من دمار، ولاسيما من حيث تأثيرها المعنوي، ودخول الشعب الإيراني في فاصل بؤس ومعاناة جديدة بسبب سياسات رعناء يصر نظام الملالي على التمسك بها، وفي وقت رأى العالم كله كيف إن هذا الشعب الذي طفح به الكيل وضاق ذرعاً بنظام يعتبر نفسه ظلاً للسماء قد انتفض في كانون الثاني (يناير) الماضي بقوة بوجه حكامه، فإن الشعب الإيراني كان بحاجة ماسة لخطوة عملية باتجاه رسم مستقبل سياسي جديد لإيران والعمل الفعلي والجدي من أجل ذلك، وقد فعلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بإعلان الحكومة المؤقتة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني يوم السبت 28 شباط (فبراير) 2026.

ومن المفيد هنا أن نذكر بأن تاريخ إعلان الحكومة المؤقتة يعود أساساً إلى تشرين الأول (أكتوبر) 1981، عندما كان الخميني من يقود النظام، لكن التوقيت الجديد لإعلانه مجدداً كان خطوة بالغة الضرورة من أجل ردع هذا النظام بقوة وجعله يعي بعدم إمكانه من التلاعب بمصير الشعب الإيراني وجعله يعاني من آثار وتبعات سياساته السلبية التي باتت تنقله من حرب إلى أخرى أكثر خطورة من التي سبقتها.

إعلان الحكومة الإيرانية المؤقتة، والذي يعتبر خطوة نوعية باتجاه رسم مسار جديد لإيران المستقبل، فإنه في الوقت نفسه صفعة نوعية بوجه هذا النظام الأشر الذي جعل من الحياة في إيران جحيماً لا يطاق وأصر ويصر على جعل الشعب، ورغماً عنه، أن يتحمل ما لا طاقة له به، وإن مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عندما وجهت رسالة بمناسبة إعلان الحكومة المؤقتة قالت في جانب منها: "أكرر أن الحل النهائي يكمن في إسقاط هذا النظام وتقرير مصير إيران على يد الشعب والمقاومة المنظمة وأبناء الوطن البواسل في وحدات المقاومة وصفوف جيش التحرير."، فإنها قد وضعت يدها على موضع الجرح والألم، والذي يكمن في بقاء النظام وما يعني ذلك من استمرار الأوضاع السيئة واستمرار الشعب الإيراني في تحمل نتائجها ودفع ثمن مغامرات النظام التي لا نهاية لها إلا بنهايته.

والحقيقة إن التغيير في إيران قد أصبح ضرورة ملحة لا بد منها، ولاسيما بعدما باتت نار المغامرات الطائشة لنظام الملالي تتجاوز حدود إيران وتمس شعوب المنطقة، والأسوأ ما في الأمر عندما يقوم بيده إطلاق الصواريخ والمسيرات على دول خليجية كانت للأمس تعمل كل ما بوسعها من أجل التوسط لدى أميركا من أجل درء خطر الحرب عنه وعن الشعب الإيراني، لكن العالم كله رأى كيف جازى هذا النظام إحسان هذه الدول إليه.

لا حل للأوضاع السلبية التي تزداد تفاقماً في إيران إلا بتغيير النظام الحالي، والذي لن يكون إلا بإسقاطه، ولاسيما وهو يقوم باستخدام البعد الديني وتوظيفه لصالح بقائه وعلى الضد من مصلحة الشعب الإيراني ومستقبل أجياله، وإن إعلان الحكومة الإيرانية المؤقتة خطوة عملية في الاتجاه الصحيح لكونه يؤسس لتفعيل إرادة الشعب الإيراني في رسم وتحديد مصيره ومستقبله.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.