: آخر تحديث

اغتيال خامنئي وعلاقة أردوغان وتجربة رودريغيز

9
9
8

في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة، عاد الحديث بقوة عن طبيعة المواجهة المفتوحة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وآفاق المرحلة القادمة وعن التحولات الاستراتيجية التي قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. ويزداد هذا النقاش حدة مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات سياسية وعسكرية داخل إيران وخارجها.

وأصبح واضحاً أن الحرب الجديدة التي اندلعت صباح السبت 28 شباط (فبراير)، والهجوم الإسرائيلي-الأميركي الكاسح، لن تكون تقليدية على غرار الحروب والمواجهات السابقة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة ثانية، بل أخذت طابعاً متعدد المستويات: ضربات جوية دقيقة، عمليات سيبرانية، حرب استخبارات، واستهداف للبنية الأساسية للأجهزة الاستخباراتية في إيران، وهذه الأمور تعزز الاعتقاد بأن نتيجة الحرب النهائية لن تكون مشابهة لما حدث في السنوات الأخيرة.

الأبعاد السياسية لهذه الحرب لا تقل خطورة عن بعدها العسكري؛ إذ إن هذه الحرب المباشرة فتحت الباب على مواجهات أخرى، فطهران قامت باستهداف الدول الخليجية المجاورة، ما عدا عُمان، والأردن من دون أي أسباب، ولا يمكن التحجج بأن إيران استهدفت القواعد الأميركية العسكرية، لأن صواريخها وطائراتها من دون طيار استهدفت منشآت مدنية وحيوية كالمطارات، علماً بأن دول الخليجية حاولت كثيراً الدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية على حساب المواجهة العسكرية.

ومع توارد التأكيدات بشأن نجاح إسرائيل باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، بالإضافة إلى عدد كبير من رجالات النظام الأساسيين، بدأ السؤال حول المسار الذي ستسلكه طهران في الأيام القادمة. فعسكرياً يبدو أن الإيرانيين قد رموا بكامل أوراقهم عبر استهداف دول عربية، وإسرائيل، ولم يعودوا يمتلكون سوى ورقة الجماعات الحليفة التي تمر بالأصل في أسوأ أيامها نتيجة معركة الإسناد التي دمرت مقدرات حركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، مع عدم إغفال سقوط النظام السوري بقيادة بشار الأسد الحليف الاستراتيجي السابق لطهران، وانكفاء الجماعات العراقية، وأيضاً الحوثيين في اليمن.

الإعلان عن مقتل خامنئي، وضعف الأوراق القادرة على إيجاد توازن ردع مع إسرائيل والولايات المتحدة، والمعارضة الإيرانية الكبيرة في الداخل لهذا النظام، أمور من شأنها رفع أسهم تكرار سيناريو فنزويلا في طهران، وهذا التحول لم يعد مستبعداً مع إزاحة المرشد الأعلى عن المشهد، ولذلك قد يخرج من هم من داخل النظام على طريقة ديلسي رودريغيز نائبة مادورو، ليعلنوا رغبتهم بالعودة الفورية إلى المفاوضات وتطبيق الشروط الأميركية-الإسرائيلية، والبدء بمرحلة انتقالية تغير بوصلة التوجه الإيراني السابق نحو اهتمام كامل بالشؤون الداخلية عوضاً عن محاولات التوسع الخارجية.

وبين حرب حزيران الماضية، والحرب الحالية، يتضح أن إسرائيل تعاملت مع المرحلتين بأساليب مختلفة، ففي الحرب الماضية كان القرار الإسرائيلي واضحاً بعد استهداف المرشد، ليس رغبة ببقائه، وإنما لعدم وضوح الصورة حول ما سيحدث في إيران بشكل عام، وعلى صعيد الشرق الأوسط عموماً. فتل أبيب، وبالرغم من التفوق الاستخباراتي، كانت متخوفة من أن مقتل المرشد سيساهم في انهيار مفاجئ في إيران ستستفيد منه تركيا وزعيمها رجب طيب أردوغان، لكن المخاوف التي كانت قائمة آنذاك قد جرى تذليلها، وأصبح لدى الإسرائيليين فكرة عما سيحدث في اليوم التالي سواء في إيران والمنطقة على حد سواء، وأن القادم في طهران سيكون نظاماً لا يكن عداء لتل أبيب ولا يهتف بالموت لها أو لواشنطن على أقل تقدير.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.