: آخر تحديث

حل إيران: حرب خارجية أم انتفاضة شعبية؟

3
4
3

بينما تتأرجح السياسة الخارجية الغربية تجاه إيران منذ عقود بين قطبين – الحرب والاسترضاء – ارتفع اليوم صوت أعلى من داخل المجتمع الإيراني يعلن: لا حرب خارجية، ولا تفاوض مع النظام! هذا الخيار الثالث – الانتفاضة الشعبية المنظمة والمقاومة الداخلية – ليس شعارًا عاطفيًا، بل تحليلًا سياسيًا متجذرًا في تاريخ إيران المعاصر وواقع الشوارع.

إفلاس استراتيجية التفاوض لدى النظام
يتفاوض النظام الإيراني مع الولايات المتحدة، لكن ليس من موقع قوة، بل من حالة يأس. إدارة ترامب وضعت خطوطًا حمراء واضحة: منع النظام من امتلاك أسلحة نووية وكبح برنامجه الصاروخي. يحاول مسؤولو النظام كسب الوقت عبر الدعاية الإعلامية، لكن الولايات المتحدة لم تعد تقبل أساليب المماطلة.

صرّح نائب الرئيس الأميركي ج. د. فانس صراحة أن "لا يمكن الجلوس على طاولة مع من يتخذ القرار النهائي"، في إشارة مباشرة إلى علي خامنئي. النظام الإيراني لا يعرف حتى ماذا يريد من هذه المفاوضات؛ يعرف فقط أن إطالتها تعمل ضده. نتيجة أي مفاوضات في جنيف أو غيرها لن تحل أزمة شرعيته الداخلية. وهنا يأتي دور الخيار الثالث: الإسقاط من الداخل، لا المساومة من الخارج.

الولايات المتحدة والضغط من أجل المحاسبة الشاملة
تغير ميزان القوى داخل الولايات المتحدة أيضًا. فقد حذر أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين في رسالة مباشرة إلى الرئيس ترامب من أن التركيز على الملف النووي فقط لا يكفي، ويجب عدم تجاهل جرائم ضد الإنسانية في شوارع إيران. أكد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو مرارًا أنه إذا أمكن التوصل إلى اتفاق نووي، فسوف يسعيان إليه، لكن إطارهم السياسي هو "السلام من خلال القوة". في الوقت نفسه، يشددون الخناق العسكري في المنطقة. لكن الرأي العام الأميركي لم يعد لديه شهية لحرب أخرى بهدف تغيير النظام. تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن القنابل والصواريخ لا تجلب الديمقراطية؛ بل تُنتج الدمار وحكومات دمية أو دكتاتوريات جديدة.

يدرك شعب إيران هذه الحقيقة أكثر من أي محلل غربي. شعارات الشوارع – "الموت لخامنئي"، "الموت للدكتاتور"، "لا شاه ولا ملا" – هي صرخة أمة واضحة تقول: لا تفوضوا مصيرنا للغرباء. حتى مقترحات ابن الشاه السابق بدعوة التدخل العسكري الخارجي قوبلت برفض شعبي عميق، لأن تاريخ إيران خلال 120 عامًا مليء بالتدخلات التي أنتجت أشكالًا جديدة من الطغيان بدلاً من الحرية. انقلاب 1953 ضد حكومة الدكتور محمد مصدق مثال صارخ على ذلك، وقد اعترفت وزيرتا الخارجية الأميركيتان السابقتان كوندوليزا رايس وهيلاري كلينتون لاحقًا به وأبدتا أسفهما.

عواقب الحرب الخارجية على الانتفاضة الشعبية
لو كانت الحكومات الغربية تبحث فعلًا عن سياسة حكيمة، فعليها أن تنظر إلى شوارع إيران. الشباب والنساء والأقليات العرقية، وهم يهتفون بالسلام والحرية والمساواة والموت للظالم – سواء شاه أو مرشد – أثبتوا أن كلا الدكتاتوريتين، الشاه وخامنئي، مرفوضتان نهائيًا. الاعتراف بالحق الشرعي للشعب في إسقاط النظام هو ما علمته تجارب أوروبا الشرقية وجنوب أفريقيا. عندما تم الاعتراف بالمقاومة الداخلية، تحولت السياسة الخارجية أيضًا لصالح الشعب.

الخيار الثالث: الشرعية التاريخية للانتفاضة والمقاومة المنظمة
الخيار الثالث هو الأكثر مصداقية لأنه متجذر في دماء الشعب. يتجسد في سعي العائلات الثكلى للعدالة، وفي رسائل السجناء السياسيين، وفي المقاومة المنظمة. التضامن الوطني في مظاهرات برلين – حيث وقف الأكراد واللور والترك والعرب والبلوش معًا يهتفون "إيران حرة" – دليل على هذه الحقيقة. أما أي مظاهرة تحمل إهانات ومشاجرات فلا تعكس مقاومة حقيقية، بل نفس الثنائية القديمة: الاسترضاء أو الحرب.

تصنيف الحرس الثوري والضرورة العالمية للاعتراف بحق المقاومة
بعد وضع الحرس الثوري الإسلامي على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، واعتراف المجتمع الدولي على نطاق واسع بأن مؤسسات النظام جزء من جهاز قمعي، لم يعد هناك مبرر للصمت. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى غير مبالٍ بالقمع الذي يمارسه نظام مُعرّف بالإرهاب وجرائم ضد الإنسانية. الاعتراف بالمقاومة المنظمة للشعب الإيراني هو السياسة الأخلاقية والواقعية الوحيدة. لم يعد بإمكان النظام الإيراني الاختباء خلف الدبلوماسية.

يقف النظام الإيراني على عتبة الإسقاط وفي حالة مأزق استراتيجي كامل. مفاوضاته عقيمة، والحرب الخارجية ستكون كارثية على الشعب، والطريق الوحيد المتبقي هو الانتفاضة المنظمة والمقاومة الداخلية.

الخيار الثالث ليس أمنية، بل واقع تاريخي. حان الوقت ليتحرك العالم ليس مع النظام، بل مع شعب إيران.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.