GMT الخميس 03 أكتوبر 2024 12:25
لغة الحرب التي تخلط الأوراق في العراق
قبل أن تقوم إيران بإطلاق صواريخها في اتجاه إسرائيل كانت قد اتخذت موقفاً حذراً من تطورات الحرب الإسرائيلية التي انتقلت من غزة إلى لبنان. في السياق نفسه جاء البيان الذي أصدرته مرجعية النجف حثاً على مد يد المساعدة للمتضررين من العدوان الإسرائيلي في لبنان، في إشارة مبطنة إلى عدم الانجرار وراء دعوات المشاركة في الحرب وتوسيع نطاقها. وهو ما أظنه لا يروق لحملة السلاح في العراق ممّن لم يفهموا حتى اللحظة أن هذه الحرب لا تشبه أي حرب سبقتها لا لأن إسرائيل استعدت لها جيداً فحسب بل وأيضاً لأن الهدف منها مختلف. فإذا كان الجنون الإسرائيلي في حرب عام 2006 قد امتد ليشمل تدمير البنية التحتية للبنان فإنه هذه المرة يركز على تحجيم قوة "حزب الله" بما يمنعه من الذهاب أبعد من مكتسباته داخل الأراضي اللبنانية، بمعنى تجريد الحزب من خيلاء القوة الإقليمية الذي أصابه بعد مشاركته في الحرب السورية. ولهذا بدأت إسرائيل حربها من نقطة غير متوقعة حين قررت اغتيال الآلاف من مقاتلي الخط الثاني لـ"حزب الله" في الدقيقة عينها من غير أن تطلق رصاصة واحدة، إلى جانب توجيه ضربات لم تخطئ طريقها إلى قياديي الخط الأول وصولاً إلى زعيم التنظيم. تلك هي صورة الحرب في الواقع والتي لا يمكن لزعماء الميليشيات الولائية في العراق أن يصلوا إلى شيء من خيالها.