إيلاف من الرباط: بالنظر إلى السوابق السنغالية في اثارة الشغب خلال المنافسات الكروية على المستوى الافريقي بصفة عامة، وعلى مستوى ما حدث في نهائي أمم افريقيا 2025 بين المغرب والسنغال، توقع الشار ع المغربي انصافاً وعدلاً في توقيع عقوبات قوية على المنتخب السنغالي، إلا أن هذا لم يحدث.
وقد كثرت التساؤلات، بعد إصدار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قائمة العقوبات الموجهة للمغرب والسنغال، بعد نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا المثير للجدل.
وجاءت العقوبات لتثير الجدل، وتنشر حالة من الغضب في الشارع المغربي، بسبب "هشاشتها" على الجانب السنغالي الذي انسحب من النهائي، قبل أن يعود مجددا لخوض اللقاء.
كما تم تغريم الاتحاد المغربي لكرة القدم مبلغ 200 ألف دولار بسبب السلوك غير اللائق لجامعي الكرات في الملعب خلال المباراة المشار إليها، بالإضافة إلى 100 ألف دولار بسبب السلوك غير اللائق للاعبي المنتخب الوطني والجهاز الفني.
وكتب الصحفي المغربي أشرف بن عياد على حسابه: "عقوبات الكاف مضحكة جدا. الحمد لله إنني تابعت كأس أمم إفريقيا من الملاعب مرة واحدة في حياتي ولن أعود لمتابعتها في عين المكان إلا إذا أقيمت في المغرب من جديد".
وكتب ناشط مغربي على تويتر: "لجنة الانضباط في الكاف لا تملك وازعا قانونيا.. عندما تجعلون العقوبة أتفه من ثمن القمصان التي يرتديها اللاعبون، فأنتم لا تعاقبون المخطئ، بل تشجعون البقية على حرق القوانين".
صدمة وسخط ومرارة وغضب
بمزيج من الصدمة والسخط والمرارة والغضب، استقبل المغاربة، بمختلف أطيافهم وحساسياتهم، مضمون العقوبات التي أعلن عنها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "الكاف"، ليلة أمس.
وذهبت آراء إلى أن "الكاف" عاقبت المغرب وليس السنغال؛ وأنها، على الأقل، ساوت بين الاثنين؛ فيما رأت أخرى أن "عقوبات "الكاف "على المغرب تنسف، بشكل مباشر وواضح، أسطوانة "التحكم المغربي في الاتحاد الإفريقي"، بينما شددت أخرى على أن "المغاربة لم يكونوا ينتظرون هدية من أحد، بل كانوا ينتظرون تطبيق القانون فقط، لكن "الكاف" اختار اليوم مسك العصا من الوسط، ومكافأة من "هرب" من الملعب، ومعاقبة من طالب بحقه في اللعب".
هل يستأنف المغرب؟
وكتب الباحث والناقد الرياضي منصف اليازغي: "عقوبات الكاف تكاد تتجاوز مرارتها مرارة الأحداث التي عشناها في نهائي الرباط، مع سؤال عريض كيف تحول المغرب إلى طرف أقرب إلى "الرئيسي" في الأحداث التي شاهدناها جميعا.
هل يستأنف المغرب الحكم أمام لجنة الاستئناف وفق المادة 13 من النظام الأساسي للكاف قبل اللجوء لمحكمة الطاس، أم سيقف الأمر عند حدود قرار لجنة الانضباط؟ خاصة أن تأويل الأحداث كان انتقائيا ولم يأخذ بعين الاعتبار مشاهد كانت واضحة للعيان، إلى الحد الذي يجعلنا نعتبر قرار الكاف بأنه "شرعنة للبلطجة"".
ورأى اليازغي أن "قرار لجنة الانضباط لم يكن يحلم به حتى السنغاليون، جاء مخففا كما لو أن ما وقع لا يرقى لأن يكون مصدر عقوبات أكثر صرامة على الاتحاد السنغالي. كما أن حكم المباراة خرج براءة من مباراة لم يتحكم في سيرها، ولم يعاقب على الأقل على عدم تطبيقه للقانون خصوصا عدم توزيعه لبطائق صفراء على المنسحبين من المباراة بدون إذنه، ما كان سيغير وجه المباراة كلية".
تشجيع على البلطجة
وكتب الصحفي الرياضي جمال اسطيفي، أن العقوبات "مخففة جدا، لا تُقيم عدلا، ولا تحمي المنافسة، وتُشجع على البلطجة". وأضاف في تدوينة ثانية: "خلاصات عقوبات الكاف: "اللي بغا الألقاب عليه بالفوضى": ومعناها بالعربي الفصيح: من أرادحصد الألقاب، فعليه أن يثير الفوضى.
إفلات من العقاب
وكتب الصحفي الرياضي محمد الروحلي أن ما سمي ب "العقوبات" التي أصدرتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم عقب أحداث نهائي "الكان" لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت صادمة في رمزيتها ودلالاتها، إذ كرست مرة أخرى منطق التسوية بين المخطئ والضحية، وعكست عجز جهاز غارق في التناقضات عن فرض العدالة وحماية مصداقيته. فالقرارات لم تقرأ كإجراء تأديبي، بقدر ما فهمت كرسالة خطيرة، تؤكد استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، داخل منظومة ترفض الإصلاح الحقيقي".
المساواة بين حكيمي ومدرب السنغال
وكتبت الصحفية صباح بنداود أن قرارات "الكاف" تلخص شيئا واحدا أنها مع الشغب في الملاعب، وأنها ساوت بين المتسببين فيه وضحاياه، وراوغت مدة انسحاب السنغاليين من الملعب، بل أكثر من ذلك ساوت بين ما تسبب فيه مدرب السنغال وما قام به حكيمي.
وشددت بنداود على أن على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تعلم أن عقوبات "الكاف" فيها "إهانة لكرامة الأمة المغربية،واستصغار لدور المغرب الريادي في الصعود بإفريقيا إلى مراتب تبرز فيه إمكانياتها. ولا تعني فقط الفريق الوطني كلاعبين.
صيغة "بليدة"
وكتب عمر الشرقاوي، الباحث والمحلل السياسي، وأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء: "لو افترضنا جدلاً أن رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم هو من جلس خلف مكتبه ليصيغ العقوبات الصادرة عن "الكاف" بسبب الخروقات التي ارتكبها منتخب بلاده، لما امتلك الجرأة ولا "الخيال الواسع" ليكتبها بهذه الصيغة "البليدة" التي خرجت بها علينا لجنة التأديب بالاتحاد الأفريقي".
قرار سريالي
وأضاف: "نحن أمام قرار سريالي لا يمت للمنطق القانوني بصلة؛ قرار يصر على المساواة بين الظالم والمظلوم، وبين الجاني والضحية. إن الخطورة في هذا الحكم لا تكمن في قيمته المادية أو الرياضية فحسب، بل في كونه اعتداءً سافراً على صورة القانون وإساءة بالغة لسمعة القارة الأفريقية أمام العالم. إنها رسالة "تشجيع" صريحة لكل فريق على خرق القوانين، طالما أن "صك الغفران" جاهز، وطالما أن الإفلات من العقاب أصبح عقيدة لدى لجان (الكاف)".
وشدد الشرقاوي على أنه "لا أحد كان ينتظر سحب الكأس من السنغال أو منحه للمغرب على طبق من ذهب، فلسنا ممن يربحون البطولات بالقرارات التأديبية. لكننا كنا ننتظر عقوبات زجرية تعيد الاعتبار للأخلاق الرياضية وتمنع تكرار تلك المشاهد المخزية. أما وقد حدث ما حدث، وخرج القرار بهذا الهزال، فما علينا سوى رص الصفوف لقراءة "صلاة الغائب" على ما تبقى من نزاهة واستقلالية داخل الاتحاد الأفريقي".
ورأى الشرقاوي أن "المضحك المبكي في هذه النازلة، هو تلك الأسطوانة المشروخة التي يلوكها البعض حول "تحكم المغرب" في دواليب "الكاف". نود أن نسأل هؤلاء: كيف نكون "متحكمين" و"مهيمنين" ونحن نقبل بمرور مثل هذه القرارات الجائرة التي تهضم حقوقنا وتسيء لكرامتنا الرياضية؟ إن هذا القرار هو أكبر دليل على أن المغرب، رغم قوته ودبلوماسيته، يرفض منطق "الكواليس" الذي يتقنه الآخرون، ويختار دائماً الالتزام بالمؤسسات حتى وهي تخذله".
بين الوهم والواقع
وكتب الصحفي الرياضي أمين السبتي: "بين وهم "كافٍ مُختطف" وواقع هذه القرارات، يسقط الضجيج الذي يجب أن نفهم أننا نغذّيه حين نمنحه قيمة. بدأ بالتشكيك في أحقية الاستضافة، وعدم الجاهزية والملاعب بالذكاء الاصطناعي، مرّ إلى الحضور الجماهيري وقصة التذاكر، أحرجته البنيات التحتية وجودة الملاعب والأرضيات التي لمعت في عزّ الشتاء، عقّدته تصريحات من عاشوا التجربة عن قرب.
وانتهى بالحديث عن الكولسة والتحكيم ومؤامرات الاتحاد السوفياتي وجماعة بوكو حرام. أصحاب هذا الضجيج تافهون وبلا مصداقية، لا يستحقون اهتمامًا. وكما قال صديقي يحيى في أحد تعليقاته: "ليس كل مشهورٍ ناجحًا، حتى القتلة بالتسلسل والبيدوفيلين وممثلات البورنو يتابعهم مئات الملايين؛ من يصنع الضجيج يثير الانتباه… وعلينا ألّا نمنحه هذا الاهتمام".
ما هي العقوبات المعلنة؟
وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" قد أعلن مساء الأربعاء عن عقوبات مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 التي استضافتها المملكة المغربية، وجمعت بين المغرب والسنغال على ملعب مولاي الأمير عبد الله في العاصمة الرباط، وعلى الرغم من أن العقوبات جاءت قوية على مستوى الإيقافات والغرامات، ولكنها لم تتمضمن سحب اللقب من السنغال، وفقاً للشائعات التي تم تداولها على نطاق واسع عقب النهائي المثير للجدل.
وشهد نهائي كأس أمم إفريقيا أحداثًا مثيرة، حيث انسحب لاعبو السنغال من الملعب عقب احتساب الحكم ركلة جزاء لمنتخب المغرب وقبلها إلغاء هدف لمنتخب السنغال، وهو الأمر الذي اعترض عليه الجهاز الفني ولاعبو السنغال وقرروا الانسحاب، قبل أن يعيدهم ساديو ماني إلى الملعب، وفي النهاية أهدر براهيم دياز ركلة الجزاء، وتم تسجيل هدف فوز السنغال في الشوط الإضافي الأول عن طريق بابي جاي، وعلى إثره حقق أسود التيرانجا اللقب.
وفرض مجلس الانضباط بالكاف عقوبات على الاتحاد السنغالي لكرة القدم وبعض اللاعبين والمسؤولين بسبب الأحداث التي وقعت خلال نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المغرب 2025، والتي انتهكت قانون CAF التأديبي، حيث اتخذ مجلس التأديب بالكاف القرارات التالية:
وجاءت العقوبات الموقعة على السنغال على النحو التالي:
- إيقاف بابي ثياو، المدير الفني لـ المنتخب السنغالي، 5 مباريات رسمية تابعة لمسابقات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لسلوكه غير الرياضي الذي يُعدّ انتهاكًا لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة في مدونة الانضباط الخاصة بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولإساءته إلى سمعة اللعبة، كما تم تغريمه مبلغ 100 ألف دولار.
- إيقاف لاعب المنتخب السنغالي، إيليمان ندياي، لمباراتين (2) رسميتين تابعتين لـ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) لسلوكه غير الرياضي تجاه الحكم.
- إيقاف لاعب المنتخب السنغالي، إسماعيلا سار، لمباراتين (2) رسميتين تابعتين لـ الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) لسلوكه غير الرياضي تجاه الحكم.
- فرض غرامة قدرها 300 ألف دولار على الاتحاد السنغالي لكرة القدم لسوء سلوك مشجعيه، مما أساء إلى سمعة اللعبة في انتهاك لمبادئ مدونة الانضباط الخاصة بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم المتعلقة باللعب النظيف والنزاهة.
- فرض غرامة قدرها 300 ألف دولار على الاتحاد السنغالي لكرة القدم لسوء سلوك لاعبيه وجهازه الفني، مما أساء إلى سمعة اللعبة في انتهاك لمبادئ مدونة الانضباط الخاصة بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم المتعلقة باللعب النظيف والولاء والنزاهة، وقد أساء هذا السلوك غير الرياضي إلى سمعة اللعبة.
- فرض غرامة قدرها 15 ألف دولار على الاتحاد السنغالي لكرة القدم لسوء سلوك منتخبه الوطني، نتيجةً لتلقي خمسة (5) من لاعبيه إنذارات.
عقوبات على الاتحاد المغربي واللاعبين والجهاز الفني:
- إيقاف لاعب المنتخب المغربي، أشرف حكيمي، عن المشاركة في مباراتين رسميتين تابعتين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم منهم واحدة مع إيقاف التنفيذ لمدة عام من تاريخ هذا القرار، وذلك لسلوكه غير الرياضي.
- إيقاف لاعب المنتخب المغربي، إسماعيل صيباري، عن المشاركة في ثلاث مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم لسلوكه غير الرياضي، كما تم تغريمه مبلغ 100 ألف دولار.
- تغريم الاتحاد المغربي لكرة القدم مبلغ 200 ألف دولار، بسبب السلوك غير اللائق الذي قام به جامعو الكرات في الملعب خلال المباراة المذكورة.
- فرض غرامة قدرها 100 ألف دولار على الاتحاد المغربي لكرة القدم لسوء سلوك لاعبيه وجهازه الفني، الذين اقتحموا منطقة مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR) وعرقلوا عمل الحكم، في انتهاك لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة، كما هو منصوص عليه في المادتين 82 و83 من قانون الانضباط الخاص بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
- فرض غرامة قدرها 15 ألف دولار على الاتحاد المغربي لكرة القدم لاستخدام مشجعيه أشعة الليزر خلال المباراة المذكورة.
كما رفضت اللجنة التأديبية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم الاحتجاج المقدم من الاتحاد المغربي لكرة القدم بشأن انتهاكات مزعومة من جانب الاتحاد السنغالي لكرة القدم للمادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، والمتعلقة بنهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025.


