: آخر تحديث

التلفزيون العربي القطري

7
5
7

تتنافس القنوات الإعلامية على كسب المشاهد في كل مكان. هذه هي الثروة الحقيقية لكل قناة. وخلال متابعتي للكثير من القنوات وظهوري في العديد منها وتقييمي كمتابع ومحلل سياسي، وجدت أن الأزمات دائماً تُحدث فارقاً في التعاطي الإعلامي لكل قناة، والأحداث الحالية بكل ما فيها من تعقيدات دفعت ببعض القنوات إلى التميز بتغطيتها ومتابعتها واختيار ضيوفها وطرحها استجابة لتطلعات المشاهدين، وإجابةً على تساؤلات يفرضها الحدث وتدور في أذهانهم، ومن الفطنة الإعلامية أن تراعي القناة تطلعات جمهورها وتحترم ذكاء ومعرفة الجمهور، فمقدمو البرامج يتحدثون باسم مشاهدي القنوات الذين قد يستشعرون أهمية طرح سؤال بعينه على الضيف أو المراسل، هنا تكون القناة صدى للمتابع، وسينجذب ملايين المشاهدين إلى القناة، وأنا هنا لا أقدم دعايةً لقناة محددة ولكنني أذكر تجربتي وانطباعي فقط، وهي قراءة يستفيد منها المهتم فقط، ولقد وجدت أن الإنجاز الإعلامي المميز لقناة "التلفزيون العربي" أثناء تغطيته للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد ظهر في سعي القناة لتحقيق مبدأ الحيادية قدر الإمكان، وهو تحدٍ صعب ولكنه مهم للجمهور الواعي الذي يبحث عن الدقة والوضوح، وأكثر ما لاحظته هو مواكبتها لتفاصيل الأحداث الساخنة على مدار الساعة، وأكثر ما كان فارقاً لدي في التعاطي الإعلامي مع هذا الحدث الساخن جداً هو حرص قناة العربي على تنويع الضيوف من مختلف الاتجاهات، وهو ما جعل الصورة أمام الجماهير أكثر تميزاً عن مثيلاتها من القنوات الأخرى، والعربي هنا تقدم رؤيةً أوضح، بعيداً عن التحيز أو التوجيه الذي تعتمده بعض القنوات. حتى باتت البرامج الحوارية أو التغطيات فيها مملةً بسبب اعتمادها على ضيوف محددين في التحليل السياسي، فتأطر المشاهد في حدود معرفية واحدة وكأنه يستسلم لرأي واحد دون غيره، وبالرغم من احترامي لكل من يظهر على القنوات، ولكن أتكلم عن أن التنويع يثري العقل ويزيد المعرفة، ويشكل صورةً أبلغ، وأجد أن اعتماد أي قناة على عدد محصور من الأسماء المعينة والمكررة في التحليل يشكل بيئةً طاردةً للمشاهد المهتم بأخبار العالم، والجمهور بطبعه واعٍ ومهتم، ومتابع لقنوات أخرى ويقرأ ويفهم، ويرغب أن يستفيد من كل طرح ويتطلع لرؤية الأحداث بشكل أدق وأكثر مصداقيةً ووضوحاً.

حقيقة قناة العربي في غنى عن هذا الإطراء بالرغم من تحفظي على بعض توجهاتها، وهي مثل أي قناة تمر بتحولات في طرحها، فعندما تحسن قناة نقول: أحسنت، ونمدح عملها، وإذا أساءت نكون صادقين مع القناة ومع أنفسنا ونقول: أساءت.

وأنا أتطلع لأن تتنافس القنوات الخليجية والعربية على تقديم محتوى مميز يليق بالأسماء الكبيرة التي تدير تلك القنوات، ويليق بتطلعات جمهورها، ويليق بالإمكانات المادية والبشرية، ويليق برؤية وزارات الإعلام التي لم تألُ جهداً لتذليل الصعاب وتوفير البيئات لتقديم رسالة إعلامية خليجية وعربية مميزة.

والقادم أجمل بإذن الله، أقولها ثقةً بأن القنوات الفضائية الخليجية والعربية ستكون أحرص دائماً على الاستفادة من الملاحظات والتجارب الناجحة، والأفكار البناءة، وتتلافى أي قصور ممكن أن يؤثر على القناة وعلى جمهورها العريض.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.