: آخر تحديث

بعد فشل سيناريو فنزويلا.. هل يلجأ ترامب إلى سيناريو أكثر فتكًا؟

3
3
4

الحرب ضد إيران تتجه نحو المزيد من التصعيد في المنطقة، بعد دخول الميليشيات الإيرانية إلى ساحة القتال. حزب الله العراقي والحشد الشعبي وغيرهم يستهدفون المعسكرات الأميركية في أربيل، وبالمقابل إسرائيل قصفت مقرات لحزب الله العراقي على الحدود مع سوريا وقتل 11 شخصًا وأصيب 20 آخرون.

حزب الله اللبناني دخل الحرب وأطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وهو تطور مهم جدًا، لكن الضربة الصاروخية كانت ضعيفة وليست على مستوى الحدث. وفي المقابل إسرائيل ردت بغارات قاسية، وهي استراتيجية معروفة عنها، الإفراط في العنف لإثارة الرعب في القلوب.

إيران مستمرة في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج، ودمرت قاعدة علي السالم في الكويت، وقتلت 3 جنود أميركيين وجرحت 5 آخرين. وترامب يتوعد بالثأر لهم، لكنه أيضًا يتوقع سقوط المزيد من القتلى، ما يعني أن هناك ضحايا آخرين لم يتم الإعلان عنهم.

إيران استهدفت أيضًا قاعدة تابعة لبريطانيا في قبرص، ما يعني دخول بريطانيا بشكل مباشر في الحرب، بالرغم من أنها تشارك فيها لكن من خلال دعم استخباراتي ولوجستي.

تصريح ترامب عن رغبة إيران في الحوار هو تصريح يدخل ضمن استراتيجية التصريحات الخادعة، كعادته في إطلاق التصريحات المضللة، لأنه هو من عرض وقف الحرب عبر إيطاليا، لكن إيران رفضت. ترامب كان يعتقد أن مقتل المرشد والقيادات الإيرانية سيكون خطوة سريعة تؤدي إلى انهيار النظام على طريقة فنزويلا، لكنه فوجئ أن النظام متماسك والدولة لم تنهَر. وكان يعتقد أن الصواريخ الباليستية تم تدميرها، لكنه فوجئ أنها كانت مدفونة تحت الأرض وخرجت لتضرب في كل مكان.

لكن بعد فشل سيناريو فنزويلا، ماذا تريد إيران؟ وماذا تريد إسرائيل وأميركا؟ وهل يلجأ ترامب إلى سيناريو اليابان؟

إيران تسعى إلى حفظ ماء الوجه، والثأر لمقتل المرشد، والحفاظ على الدولة ونظام الحكم من الانهيار. ولذلك تسعى إلى الضغط على كل الأطراف في المنطقة عبر الضربات الصاروخية واستهداف إسرائيل والمصالح الأوروبية، من أجل رفع تكلفة الحرب على الجميع: أميركا وإسرائيل وأوروبا ودول الخليج، حتى يضطر ترامب إلى الجلوس للتفاوض ووقف الحرب ورفع العقوبات وضمان عدم مهاجمة إسرائيل لها مستقبلًا، مقابل تدمير البرنامج النووي وتقييد مدى الصواريخ الباليستية.

أما أميركا فهي لا تريد شيئًا من إيران. أميركا مرهونة للاستراتيجية الإسرائيلية، فماذا تريد إسرائيل إذن؟

إسرائيل تسعى إلى أن تكون إيران نموذجًا مكررًا من لبنان وسوريا، دولةً بدون أظافر تخضع لهيمنتها بشكل كامل، وأن يكون لإسرائيل حرية الحركة في سمائها وأرضها لضرب أي خطر محتمل مستقبلًا.

إسرائيل تريد تمهيد الأرض الإيرانية لتصبح ممرًا آمنًا نحو الهدف التالي، وهو باكستان. نعم، باكستان الهدف التالي، والتحالف مع الهند موجه ضدها بالأساس.

المعادلة بالنسبة إلى إسرائيل صفرية، أي لا بد من محو قدرات إيران العسكرية بحيث يتحول الجيش والحرس الثوري إلى قوات بسيطة على طريقة الجيشين اللبناني والسوري حاليًا.

لكن كيف سيتم حل هذه المعادلة شديدة التعقيد؟

من وجهة نظري، أميركا وفقًا للشروط الإسرائيلية الصفرية سوف تذهب إلى المزيد من التصعيد بشكل غير مسبوق، وقد يصل إلى استخدام أسلحة أكثر فتكًا ضد إيران لإجبارها على الركوع على قدميها فوق حاملة طائرات أميركية في عرض البحر، على طريقة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وفي المقابل، فإن إيران إذا لم تكشف عن قدرات أشد فتكًا وتضع الجميع أمام تحدٍ وجودي حقيقي على طريقة كوريا الشمالية، فلن تقوم لها قائمة مرةً أخرى على المدى المنظور.

التفاؤل قد يلوح في الأفق في حالة تدخل الصين وحدوث وساطة بين الطرفين، لأنها الطرف الوحيد الذي لا يزال صامتًا ومترقبًا، ولديه من القوة والنفوذ ما يستطيع احتواء الموقف.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.