نقل موقع أكسيوس Axios، وهو ويب إخباري أميركي، عن مصادر مطلعة أن الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالين مع رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، بحث خلالهما مسار الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران والخطوات المحتملة في المرحلة المقبلة.
وزعمت المصادر المذكورة أنَّ الاتصالين يأتيان نتيجةً لجهود خلف الكواليس استمرت لعدة أشهر بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، مضيفةً أن القناعة العامة، ورأي نتنياهو بشكل خاص، يميلان نحو استخدام الكورد ودفعهم للقيام بانتفاضة جماهيرية مسلحة، كخطوة أولى لإسقاط النظام في الجارة السيئة إيران. وأضافت أن نتنياهو، المُصِرّ على مهاجمة إيران وتغيير النظام فيها، اقترح الورقة الكوردية على ترامب لأول مرة خلال اجتماع في البيت الأبيض.
وذكر الموقع المذكور في تقريره أن الكورد يمتلكون آلاف العناصر المسلحة البيشمركة على طول الحدود الإيرانية العراقية وداخل مدن العراق، وأن المناطق الإستراتيجية التي يسيطرون عليها قد تكتسب أهمية حيوية في مسار الحرب.
ويرى مراقبون ومتابعون للشأن الاقتصادي أنَّ المشكلة ليست في تدخل القوات الكوردية في الحرب بإسناد جوي أميركي، وإنما ماذا لو قرر ترامب المعروف بتقلباته ومزاجيته وقف الحرب على إيران، والتراجع عن فكرة إسقاط النظام الإيراني، وخاصةً أن هذه الحرب تفرض أعباء مالية باهظة لواشنطن، حيث إن تشغيل حاملة طائرات واحدة فقط يكلف 10 ملايين دولار يوميًا حسب التقرير الذي نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية قبل أيام، إضافةً إلى الضغوطات الداخلية الأميركية على ترامب والاعتراض على إدارة الحرب ومدتها.
هل الكورد حاربوا داعش مقابل المال؟
"أنا أحب الكورد، لكن فقط لكي تفهموا، تم دفع مبالغ طائلة لهم، لقد أعطيتهم النفط وأشياء أخرى، لذلك كانوا يفعلون ما يفعلون من أجل أنفسهم وليس من أجلنا"، هكذا رد ترامب على سؤال أحد الصحفيين الذي سأله وقال: الكورد ينظرون إليك كرئيس لا يتخلى عن حلفائه، ماذا ستفعل لضمان واستمرار قواتهم في روج آفا؟ إنهم يتعرضون لهجمات من قبل بعض الأطراف داخل الحكومة السورية.
نعم، الكل يعلم بأن ادعاء ترامب غير صحيح، وأن الكورد قاتلوا داعش كحليف رئيسي لأميركا والدول المتحالفة معها دون مقابل، وقدموا تضحيات كبيرة لا تقدر بثمن، وفي الأخير سُلِّمت سوريا إلى الجولاني، وتُرك الكورد يواجهون ميليشيات من مخلفات داعش الإرهابي، وطُلب منهم الاندماج الإجباري.
وتعرّض معسكر يضم مقاتلين كورد تابعين للحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني في إقليم كوردستان إلى قصف بطائرات مسيّرة بعد اتصال ترامب الهاتفي مع القادة الكورد. حيث استهدفت إيران معسكر آزادي التابع للحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني المعارض للنظام، كما تم استهداف مدينة السليمانية، وللمرة الأولى منذ بدء الحرب، بطائرة مسيّرة. وقال جهاز الأمن في الإقليم في بيانه إن تلة الرعاية المعروفة بتلة الأمم المتحدة في مدينة السليمانية تعرضت إلى قصف بطائرة مسيّرة، كما حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني من أنشطة بعض الجماعات المسلحة المتمركزة في المناطق الحدودية ضد إيران.
ومن الجدير بالذكر أن إيران تصنف الأحزاب المعارضة الكوردية كأحزاب إرهابية، واتهمتها مجددًا بالعمل لخدمة مصالح غربية أو إسرائيلية، وخاصةً بعد أن أعلنت 5 أحزاب معارضة، وهي كل من: الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، وحزب الحياة الحرة الكوردستاني، وحزب حرية كوردستان، ومنظمة خبات، والعصبة الماركسية كومه له، في 22 شباط (فبراير) 2026 عن تشكيل تحالف سياسي يهدف إلى توحيد المواقف والإطاحة بالنظام القمعي الإيراني الذي يرتكب انتهاكات فظيعة بحق المواطنين الأبرياء، ويهدف إلى ضمان حق الكورد في تقرير مصيره.
من الجدير بالذكر أن تلك الأحزاب الكوردية تناضل من أجل حقوقها القومية خلال عقود، وقدمت تضحيات كثيرة وكبيرة في نضالها وكفاحها المسلح. كما أقدمت السلطات الإيرانية على اغتيال عدد من قادة الكورد البارزين، منهم زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني الشهيد عبدالرحمن قاسملو، الذي اغتيل على يد المخابرات الإيرانية في فيينا عام 1989، حيث كان يخوض مفاوضات مع النظام الإيراني. واستمرت جمهورية المشانق في اغتيال قادة الكورد، وفي القمع السياسي المتمثل بمنع الكورد من المشاركة في الحياة السياسية، وحظر الأحزاب الكوردية.
ما العمل؟ على الكورد أن يعتمدوا على قوتهم الذاتية، وعلى جماهير الشعب في نضالهم ضد جمهورية المشانق، وأن لا ينخدعوا بوعود ترامب وأصدقائه الذين يدّعون الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، فهؤلاء المخادعون هم من اعتقلوا عبدالله أوجلان وقدموه لتركيا على طبق من ذهب، وهم أول من رفضوا فكرة الاستفتاء في إقليم كوردستان عام 2017، وكانت نبرة خطاباتهم تتصاعد تدريجيًا لتتضمن تهديدات علنية باستخدام القوة ضد الإقليم وشعبه وخنقه اقتصاديًا، وهم من استخدموا الكورد في روج آفا بطريقة تكتيكية ومؤقتة، وفي الأخير تركوهم أمام خيار الاندماج في مؤسسات الدولة، أو مواجهة ميليشيات الجولاني.
على الأحزاب الكوردية في شرق كوردستان أن يستفيدوا من التجارب والأخطاء الماضية، سواء الحديثة أو البعيدة، فتاريخ الكورد حافل بالتجارب السيئة والمريرة، ويقع الكورد دائمًا ضحية للوعود الدولية الكاذبة. على سبيل المثال لا الحصر: سقوط جمهورية كوردستان في مهاباد التي تأسست عام 1946 بقيادة الشهيد قاضي محمد وبدعم سوفيتي، واستمرت 11 شهرًا فقط، وانتكاسة ثورة أيلول في العراق نتيجةً لاتفاقية الجزائر في 6 آذار (مارس) 1975، والتخلي عن الكورد في روج آفا وتركهم وجهًا لوجه أمام القوة العسكرية التركية وميليشيات من بقايا داعش الإرهابي.
أخيرًا؛ على الكورد أن يتعلموا من المثل الروسي الذي يقول: إن الجبن المجاني لا يوجد إلا في مصيدة الفئران!
والسؤال الأهم: هل يستطيع نتنياهو أن يخالف ترامب حال قرر وقف الحرب على إيران، والتراجع عن فكرة إسقاط النظام الإيراني؟


