: آخر تحديث

نريد إنهاء الأحتلال!

20
21
8
مواضيع ذات صلة

عبارة تتكرر دائمًا على لسان المسؤوليين الفلسطينيين، وهى مطلب شعبي وأساس لأى تسوية سياسية. والسؤال: كيف ننهى الأحتلال في ظل السلطة القائمة وما يحكمها من إتفاقات مع إسرائيل في سابقة سياسية بين سلطة تحت الأحتلال وإسرائيل كسلطة تمارس كل أشكال الأحتلال على الأرض والأنسان معا؟ ما هي السيناريوهات امام السلطة؟ 

إنهاء الأحتلال له صور كثيرة أهمها: الأعلان الرسمي من قبل سلطة الأحتلال بإنهاء إحتلالها وبإتفاق مع السلطة المخولة بذلك ووفقا لإتفاق مكتوب وبضمانات عبر إتفاق تفاوضى، وهذه الصورة لم تتحقق حتى  الأن رغم مسيرة تفاوضية تجاوزت العقدين لتنتهى بسلطة اقل من سلطة حكم ذاتى، مع إستمرار إسرائيل في إحتلالها بل ومصادرتها للآراضى المخصصة للدولة الفلسطينية، بل أن إتفاق أوسلو السياسى الأمنى يعمق من التبعية ويديم سلطة الأحتلال ويمنحها غطاءا لإحتلالها، فهو إتفاق قوة مفروض، والأتفاق الأقتصادى او ما يعرف بإتفاق باريس ويعمق من التبعية الأقتصادية ويحرم السلطة من كل سيطرة على موارها الطبيعيه.

هذا السيناريو لم يعد صالحا لإنهاء الأحتلال، والبديل لذلك الأعلان الرسمي لإلغاء الأتفاقيتين والأعلان الصريح والواضح بمرحلة الدولة الفلسطينية وما يترتب على ذلك من إنهاء للسلطة وإعادة تأسيس مؤسسات الدولة عبر الأنتخابات، ويدعم هذا السيناريو وضع فلسطين وشخصيتها الدولية كدولة مراقب في الأمم المتحدة، وعضويتها الكاملة في العديد من المنظمات الدولية، وهذا السيناريو يتطلب المضي في العديد من الأجراءات والمبادرات أولها التسمك بخيار التفاوض والسلام لكن مرجعية التفاوض هنا الدولة الفلسطنية المستقلة بحدودها المعترف بها دوليا وبعاصمتها القدس. 

ثانيا، التقدم للأمم المتحدة بطلب رفع عضوية فلسطين من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضوية تحت الأحتلال، وهذا ليس صعبا، ويمكن التغلب على حق الفيتو الذى تملكه الولايات المتحدة في مجلس الأمن لأن الأعتراف بالدول الأعضاء يحتاج موافقة مجلس الأمن بتأييد الدول الخمسة الدائمة، وللتغلب على هذا الوضع يتم دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا لقرار الأتحاد من أجل السلام استنادا إلى أن عدم قيام الدولة الفلسطينية كخيار للسلام يهدد السلام والأمن العالميين، وفى حال الحصول على ثلثى أصوات الأعضاء في الأمم المتحدة وهو امر ممكن تحقيقه بسهولة يصبح قرارا ملزما. 

وعندها يمكن التوجه للأمم المتحدة بالعمل على إنهاء الأحتلال عن دولة عضو كاملة العضوية، والمطالبة بتطبيق الفصل السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بالأنسحاب. هنا المعركة معركة شرعية دولية وتفعيل المسؤولية الدولية لإنهاء الأحتلال، هذا السيناريو على أهميته وفعاليته لا يكفى وقد يحتاج لوقت طويل، ويحتاج إلى الصورة أو الألية الثانية الموازية للآلية الأولى وهى تفعيل المقاومة السلمية الشاملة بكل صورها من مقاطعة كاملة لكل البضائعة الأسرائيلية، والحق في المقاومة حتى العسكرية المشروعة والتي أقرتها الشرعية الدولية، وهذا السيناريو من شانه أن يدعم السيناريو الأول ويقويه ويزيد من ممارسة الدول الضغط على إسرائيل، وقد يكون مكلفا بشريا وإقتصاديا ولكنه سيدفع إسرائيل لوضع حد لإحتلالها لأن إسرائيل بوضعيتها السكانية والجغرافية وبحكم مكونات القضية الفلسطينية الأقليمية والدولية فمن شأن المقاومة السلمية الفاعلة والقوية على الأرض أن تغير من موازين القوة والعلاقة، ومن شانها أن تخلق ضغوطات داخل إسرائيل نفسها كما رأينا في أحداث الأقصى الأخيرة وكيف تحرك سكان الداخل . وبطبيعتها إسرائيل لا تحتمل مثل هذه مقاومه، إسرائيل معتادة على خيار الحرب القصيرة والسريعة وخارج حدودها.

قد يقول قائل إن هذا من شأنه أن يعيد سلطة الأحتلال وهذا أيضا لم تعد تحتمله إسرائيل وليس من صالحها. هذه الأليات والسيناريوهات تحتاج إلى تفعيل المتغير الفلسطينى، بإنهاء الأنقسام اولا، وثانيا بوضع رؤيه وطنية إنتقالية لإنهاء الأحتلال، والتسيق بين قرار المقاومة والقرار السياسى، وهذا شرط أساسى، لا أن تكون غزة في واد والضفة في واد او السلطة في وزاد والفصائل الأخرى واخص حماس في واد أخر. كما رأينا كيف أن الخيارات الفلسطينية تجهض بعضها بعضا وهذا هو السبب الرئيس في إستمرار الأحتلال، وفى تفريغ الخيارات الفلسطينية من فعاليتها. 

الحاجة أيضا ماسة إلى إنشاء مؤسسات دولة كفاحية للفترة الأنتقالية. وإلى جانب ذلك، لا بد من تفعيل الدور العربى بإعتباره متغيرا رئيسا وفاعلا في هذه المرحلة وتحميل الدول التي لها علاقات مع إسرائيل مسؤولياتها في إنهاء الأحتلال ويبقى السؤال فلسطينيا كيف نجعل للإحتلال ثمنا مرتفعا تدفعة إسرائيل لا أن يدفعة الشعب الذى يعانى من الأحتلال. وفى الوقت الذى تشعر فية إسرائيل أن إحتلالها لة ثمن مرتفع، ستعلن إنهائها إحتلالها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي