: آخر تحديث

الإدانة

5
5
4

قد تكون كلمة إدانة من أكثر الكلمات استخداما في هذا الزمن، وقد تكون هي الأقل تأثيرا. يكثر استخدامها في المجال السياسي.. الإدانة تعبر عن موقف معنوي ليس له تأثير عملي على أرض الواقع إلا حين يكون مصدرها صديق حقيقي أو تتبعها حلول عملية، وإلا فهي تشبه التوصيات التي تحفظ، والقرارات الدولية التي لا تنفذ وما أكثرها.. الأسوأ أن تكون الإدانة مجرد غطاء للخيانة.

ليس متوقعا في حالات كثيرة أن تتجاوز الإدانة محيطها النظري، أما التوصية فقد تحفظ أو تحال للدراسة أو تتحول إلى قرار.. إذا كان القرار من اختصاص مجلس الأمن فهو ملزم إلا إذا اصطدم بحق النقض الفيتو. قد تدين الأمم المتحدة على سبيل المثال التوسع الاستيطاني الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية؛ لكن هذه الإدانة لن تتحول إلى قرار ملزم في مجلس الأمن؛ لأن حق النقض الفيتو سيعترض على هكذا قرار.. الإدانة في هذه الحالة هي نوع من أنواع المجاملة أو لتقول للعالم: أنا موجود كما هو حال بعض المنظمات.

ظاهرة المليشيات أو الأذرع العسكرية -وهي منتج لشعار تصدير الثورة- هي ظاهرة شكلت وتشكل خطرا على أمن الدول كونها بمثابة دولة داخل الدولة، وهو واقع يتنافى مع استقلال الدول وسيادتها ويهدد أمنها. هذه المليشيات نشرت الدمار في الدول التي زرعت فيها، كما كشفت عن واقع دولي يتفرج أو يستغل أو يخون أو يبتز ويغطي هذا السلوك ببيان الإدانة.. الإدانة تكون مؤثرة إذا صدرت من مواقف صادقة ثابتة، لكن استخدامها بشكل مكثف ضد الميليشيات الإرهابية دون تضامن دولي عملي ليس له أي تأثير. الإدانة التي تتبعها حلول دولية على أرض الواقع تحقق العدالة والأمن والسلام هي التي ستحقق حل الدولتين في قضية فلسطين وتقضي على الميليشيات العسكرية والحروب الأهلية والفكر الاستعماري.

الإدانة حين تصدر من منظمات محايدة فهي تعني ثبوت السلوك العدواني الصادر من أفراد أو منظمات أو ميليشيات أو دول مثل استهداف المدنيين المصنف جريمة حرب، فهل يكفي التعامل مع هذه الجريمة بأسلوب الاستنكار أو الإدانة؟

مجلس الأمن سبق أن أدان استمرار هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية التي استهدفت مدنيين، كما أدان أمين عام الأمم المتحدة هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض كونها انتهاك للقانون الدولي.. انتهاكات لا حصر لها يقوم بها الحوثيون وتتحدث عنها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

سؤال المقال: بعد الإدانة؛ ما الخطوة التالية؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد