: آخر تحديث

ولن تستقيل..!!

6
6
4

اعتمد مجلس الوزراء نقل تبعية «مركز العمل الخيري والإنساني»، والإشراف عليه، من وزارة الشؤون، إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة، السيد شريدة المعوشرجي. وسبق أن صدر قانون تأسيس المركز في سبتمبر الماضي، ليشرف على تنظيم العمل الخيري والإنساني، وعلى عمل الجمعيات الخيرية، التي يعرف عنها انتماء غالبية إداراتها لتيارات وأحزاب سياسية دينية.

مثّل القرار خطوة جيدة ومستحقة، إلى حد كبير، مع كل ما تضمنه القانون من مثالب خطيرة. كما بيّن قرار النقل «عدم الرضا» الرسمي على الطريقة التي كان يتم بها الإشراف على عمل الجمعيات الخيرية، التي «نشف ريقنا» ونحن نكرر مطالباتنا بضرورة تطبيق قواعد الحوكمة، وتشديد الرقابة عليها، خاصة أن مجلس الوزراء برر قراره بأنه نابع من توجه يأتي في إطار سياسة «ضبط قطاع العمل الخيري» وهيكلته وإعادة تنظيمه.

لقد سبق أن كتبنا وحذرنا من أن قانون إنشاء «المركز الوطني»، تضمن هفوة خطيرة، حيث فتح المجال لتعيين ثلاثة أعضاء، يمثلون الجمعيات الخيرية، في مجلس إدارة المركز، المكون من سبعة أعضاء، وهذه ربما تكون أول مرة أسمع فيها عن تعيين من يتطلب الأمر مراقبتهم، في الجهة نفسها المنوط بها مراقبتهم ومحاسبتهم، وتوقيع العقوبات عليهم، وصولاً لإلغاء تراخيص جمعياتهم، فهل من عاقل يؤمن بحيادية هؤلاء، حتى لو استقالوا من مناصبهم في الجمعية؟ فولاؤهم سيبقى، عقائدياً وحزبياً، متجذراً فيهم، فهذه الجمعيات الخيرية ليست كجمعية رسامي الكاريكاتير أو جمعية الغواصين، مع الاحترام للجميع، بل جهات بالغة الحساسية والخطورة، ويتطلب تعيين العضو فيها موافقة أكثر من جهة، منها «أمن الدولة»، خاصة وأن لغطاً كبيراً دار، على مدى سبعين عاماً، حول تصرفات بعض العاملين فيها! وبالتالي فإن الشك مستقبلاً سيحوم حول كل قرار يصدر عن مجلس إدارة المركز، فليس من السهل على المستقلين من أعضائه توقيع عقوبات على جمعيات ينتمي لها ثلاثة من «زملائهم» في المجلس.

وما يجعل الأمر أكثر خطورة حقيقة أن هذه الجمعيات تدير مئات ملايين الدنانير من أموال الخيرات، ويعتقد الكثير من أعضائها، من واقع نصوص دينية، أن لهم حصة فيما يجمعون. كما أن هذه الأموال بعد تحصيلها من أهل الخير تصبح، هي بنظر البعض، أموالاً «لا صاحب لها»، غير ضمير من جمعها.

احتراماً لسمعة وسلامة «ضمير الجميع»، على المشرع، درءًا للشبهات، تعديل الفقرة المتعلقة بأعضاء مجلس إدارة المركز، بحيث لا يسمح لكل من له علاقة أو مصلحة، أو حتى سابق علاقة، بالجمعيات الخيرية، بأن يصبح عضواً في المركز.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد