: آخر تحديث

معاناة... في انتظار الحل؟

4
5
2

موسى بهبهاني

أزمة مواقف السيارات... مشكلة تتفاقم وتحتاج إلى حلول حاسمة، كيف نواجه أزمة نقص مواقف السيارات التي أصبحت معاناة يومية للمواطنين والمقيمين، خصوصاً أمام المستشفيات والأسواق والمقاهي والمؤسسات الحكومية والتجارية، و حتى في المناطق السكنية؟

فلم تعد أزمة مواقف السيارات مجرد مشكلة مرورية عابرة، بل أصبحت قضية تمس حياة الناس وراحتهم، وتؤثر في وصول المرضى إلى المستشفيات، ومعاناة كبار السن وذوي الإعاقة، وتعطّل مراجعي الوزارات والمؤسسات المختلفة، ناهيك عن الصعوبات اليومية التي يواجهها سكان المناطق السكنية في العثور على موقف قريب من منازلهم.

قصة من الواقع:

خلال مراجعة أحد المستشفيات الحكومية برفقة زوجتي، فوجئت بعدم وجود أي موقف شاغر بجانب العيادة المعنية، فاضطررت إلى البحث مراراً دون جدوى، فانتقلت إلى المواقف البعيدة عن العيادات، لافاجأ بأنها ممتلئة عن آخرها أيضاً!

وللأسف اضطر بعض المراجعين إلى الوقوف العشوائي الذي يعرقل حركة المركبات بطريقة غير مقبولة في مشهد يعكس ويكشف عن المعاناة اليومية التي يعيشها المرضى ومرافقوهم للوصول إلى الخدمات الصحية.

هل يُعقل أن تتحول مراجعة المستشفى إلى رحلة من المعاناة تبدأ بالبحث عن موقف للسيارة، قبل أن يصل المريض إلى العيادة التي يقصدها طلباً للعلاج ؟

لم تكن المشكلة مجرد صعوبة في العثور على موقف للسيارة، بل المعاناة الحقيقية يعيشها المراجعون، خصوصاً المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يُفترض أن تكون راحتهم وسهولة وصولهم إلى العيادات أولوية لا تقبل التأجيل.

المشكلة لم تعد مجرد نقص في المواقف، بل أصبحت أزمة تنظيم وإدارة تحتاج إلى حلول عملية وعاجلة.

فالمستشفى ليس سوقاً تجارياً أو مرفقاً ترفيهياً يمكن للزائر أن يؤجل زيارته إليه، بل هو وجهة يقصدها المريض الذي قد يكون متألماً أو مسناً أو غير قادر على المشي لمسافات طويلة.

إن توفير المواقف وتنظيمها ليس من الكماليات، بل هي جزء من جودة الخدمة الصحية، واحترام حق المريض في الوصول إلى العلاج بيسر وكرامة، فالمريض الذي يقصد المستشفى طلباً للعلاج، لا ينبغي أن يبدأ يومه بمعاناة البحث عن مكان يركن فيه مركبته، ناهيك عن التأخير عن موعده، وزيادة التوتر والانفعال.

والسؤال هنا:

هل الحل في بناء المزيد من مباني مواقف السيارات؟

أو توفير مواقف إضافية في جوانب الأرصفة؟

أو إعادة التنظيم والتخطيط بصورة أكثر كفاءة؟

سنتطرق لبعض النقاط التي قد يمكن أن تسهم في إنهاء تلك المعاناة:

1 / المستشفيات:

– تخصيص المواقف القريبة والملاصقة لها بعدد أكبر للمرضى من كبار السن وذوي الإعاقة، لعدم تمكنهم من السير لمسافة طويلة، ويمنع فيها ركن مركبات الموظفين.

– استغلال المساحات بجانب (كتف) الطريق لركن المركبات، ولا بأس بوضع عدادات لتحصيل الرسوم الرمزية، وإن كان الشارع يعوق انسيابية مرور حركة المركبات يستقطع من الرصيف مسافة - مترين - لعمل مساحات لركن المركبات بأمان ( Lay by ) بمعنى الموقف الجانبي مثل: مواقف الحافلات عند نقاط انزال وتحميل الركاب.

– توفير وسائل النقل بالحافلات أو المركبات الكهربائية لنقل المراجعين من المواقف البعيدة إلى العيادات.

2 / الأسواق ومراكز البيع المختلفة:

– اتباع الخطوات المذكورة أعلاه نفسها.

3 / المناطق السكنية:

– قد تؤدي إلى نزاعات يومية بين الجيران بسبب الوقوف الخاطئ، واستغلال الارتداد بجانب المنازل.

– تبادر الجهات المعنية إلى تطوير الساحات الترابية (الفضاء ) المنتشرة في المناطق السكنية وسفلتتها وتخطيطها، وتحديد حارات الدخول والخروج منها لمنع الوقوف العشوائي الذي يغلق الطريق.

– تنظيم الارتدادات العامة (البراحة) أمام المنازل ومنع استغلالها بالكامل ضمن الملكية الخاصة، ولأنها من أملاك الدولة فالمبادرة تكون من الجهات المعنية بتخصيص جزء منها كمواقف عامة لسيارات أهل الفريج (الحي) لحل معضلة شُح المواقف، وتحسين المظهر الجمالي للمنطقة، وهذا متبع في الدول المتقدمة والإقليم.

– توقيع اتفاقيات متبادلة مع الجهات المعنية لاستغلال جزء من مواقف المدارس بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية (مساءً) لصالح ساكني المناطق السكنية، و التعهد بإخلاء المواقف قبل بدء الدوام الرسمي، مع استمرار المتابعة والمراقبة من الجهات الرسمية لمخالفة مَنْ لم يلتزم بذلك، و كذلك الحرص على منع وقوف أو ركن المركبات المهملة، والمركبات غير الصالحة للاستخدام، وقوارب النزهة (الطرادات).

4 / المجمعات والعمارات السكنية والتجارية:

– تؤدي إلى حدوث اختناقات مرورية وتراجع الإقبال على التوجه اليها بسبب صعوبة العثور على موقف.

– إلزام الملاك بتوفير مواقف سيارات كافية داخل حدود العقار، وهذا الإلزام يشمل توفير عدد - موقفين - لكل شقة سكنية.

– استغلال الدور الأرضي والسرداب لتأمين المواقف.

– في المجمعات السكنية الكبيرة، يُشترط تخصيص نسبة إضافية (تتراوح بين 10 % إلى 20 %) من إجمالي المواقف لتكون مخصصة للزوار والضيوف لمنع وقوفهم العشوائي في الشارع.

– التخطيط قبل الترخيص، لابد من مراجعة اشتراطات البناء والتراخيص التجارية والسكنية، بحيث تتناسب أعداد المواقف المطلوبة مع طبيعة المبنى وكثافة استخدامه، بدلاً من ترك المشكلة تتفاقم بعد اكتمال البناء.

5/ المدارس والكليات التعليمية:

– تنظيم ركن المركبات في المنشآت التعليمية (المدارس، الكليات، والجامعات).

تشهد مدارس التعليم العام والخاص كثافة مرورية عالية جداً خاصةً في وقت الذروة، لذا تأمين حركة مركبات وحافلات نقل الطلبة في بدء الالتحاق والانصراف من المدارس تحتاج إلى تنظيم بقيادة رجال الأمن لتسهيل العملية بصورة مقبولة تمنع تكدس المركبات وإغلاق الطريق.

ختاماً،

الوعي المروري والتخطيط السليم هما المرآة الحقيقية لتقدم الدول وتحضرها، خاصة مع النمو السكاني المتزايد والارتفاع الهائل في أعداد المركبات الذي يضغط على البنية التحتية للمدن، و يتطلب ذلك فكراً تنظيمياً قائماً على إدارة الأزمات، لتوفير حلول سريعة ومستدامة للأزمات.

والكويت تزخر بالكفاءات والكوادر الوطنية المتميزة في مختلف المجالات العلمية، والاقتصادية، والتعليمية، والتكنولوجية، والهندسية التي تمتلك الرؤية والقدرة على تقديم حلول ناجعة ومستدامة للتحديات المختلفة، والاستعانة بهذه العقول الوطنية تشكّل الركيزة الأساسية لإيجاد الحل الفاعل لأي أزمة طارئة.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد