: آخر تحديث

انتعاش قطاع المقاولات السعودي

1
1
1

انعكس الاهتمام الرسمي بتطوير قطاع العقار السعودي، وتعزيز أركانه، ليكون مساهماً رئيساً في دعم منظومة الاقتصاد الوطني، على مسار قطاع المقاولات، الذي حظي هو الآخر باهتمام مماثل، إلى درجة أصبح معها أحد أهم المحركات الاقتصادية في المملكة، بعدما بلغت مساهمته 7.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، تحقيقاً لأحد توجهات رؤية المملكة 2030، بتعزيز الناتج الإجمالي من أنشطة القطاع غير النفطي، وهو ما تحقق على أرض الواقع، بالوصول إلى هذا الناتج إلى ما يتجاوز 50 % اليوم.

ولطالما أثبت قطاع المقاولات في المملكة أنه ناضج بدرجة كبيرة، ويمتلك إمكانات استثنائية هائلة، قادرة على دعم قطاع العقارات السعودي، وتجلى هذا المشهد للجميع، خلال عقود مضت، عانت منها المملكة، من مشكلة إسكان متفاقمة في جميع مناطق البلاد، ومن هنا، تحركت الدولة لحل هذه المشكلة، عبر طرح مبادرات بإنشاء مشاريع الإسكان، التي تضم آلاف الشقق السكنية، معتمدة على قطاع المقاولات، الذي أثبت نفسه وإمكاناته الهائلة في تشييد المساكن في أوقات قياسية.

وتتجسد إمكانات قطاع المقاولات في قدرته الاستثنائية في تأمين الوظائف لأبناء الوطن، من خلال أكثر من 308 آلاف شركة ومؤسسة، تعمل تحت مظلته، وتشكل المنشآت السعودية منها نحو 99 %، فيما تمثل المؤسسات والشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، نحو 97 % من إجمالي منشآت القطاع، وهو ما يعكس أهمية دعم هذه الفئة، وتمكينها من النمو والمنافسة، وكان لهذا الأمر تأثيره في نمو القطاع، إذ يتجاوز حجمه اليوم 354 مليار ريال سنويًا، ليصبح ثاني أكبر القطاعات غير النفطية في المملكة.

وتقود مشاريع البناء في المملكة اليوم، شركات مقاولات عملاقة، تسخر إمكاناتها الفنية واللوجستية لبناء مدن جديدة، وتنفيذ مشاريع رؤية 2030 الطموحة، مثل مشروع البحر الأحمر، ومشروع نيوم، بالإضافة إلى مشاريع التنمية الحضارية، فضلًا عن تطوير مرافق عالمية المستوى، لذا بات قطاع المقاولات يشكل اليوم جزءًا من التنمية والنمو الاقتصادي المستمر في الدولة، كما يلعب دورًا مهمًا وحاسمًا في تطوير العقارات السكنية والصناعية والتجارية، حيث توفر البنية الأساسية اللازمة لدعم النمو السكاني، والتوسع الحضري، مما يحسن في نوعية الحياة والإنتاجية الاقتصادية.

استمرار نمو قطاع المقاولات في المملكة، ينعكس إيجاباً على مسيرة الاقتصاد السعودي، وقدرته على تحقيق أرقام وإحصاءات مبشرة بالخير، ويتجسد ذلك في قدرة القطاع على توفير نحو 3.9 ملايين فرصة عمل، من بينها أكثر من 513 ألف مواطن، بما يعادل نسبة توطين تبلغ نحو 15 %، وهو ما يعكس دوره المحوري في دعم سوق العمل وتحقيق مستهدفات التوطين ضمن رؤية المملكة 2030.

وبجانب نمو قطاع المقاولات السعودي، يتسلح القطاع أيضاً بالقوة والقدرة على مواجهة التحديات والأزمات، ومواصلة مساره الصاعد، إذ لم تشكل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الخليج العربي قبل أشهر، وإلى اليوم، تحدياً أمام القطاع، في ظل استقرار سلاسل الإمداد، وتوافر مواد البناء الأساسية، بأسعار معقولة، ويرجع الفضل في ذلك ـ بعد الله ـ إلى المشاريع اللوجستية التي نفذتها المملكة، تحت مظلة رؤية المملكة 2030، تحسباً لأي طوارئ أو أزمات.

وما كان لقطاع المقاولات أن يحقق حزمة إنجازاته تلك، لولا أن بادرت الهيئة السعودية للمقاولين، بتقديم خدمات نوعية ومحفزة، وأبرز هذه الخدمات منصة المشاريع التي تمثل حلقة وصل بين ملاك المشاريع والمقاولين، إلى جانب العقود النموذجية، وخدمة معمار، بالإضافة إلى بوابة ارتقاء التي تعد من أهم المبادرات الحالية للهيئة، إذ تهدف إلى إتاحة فرص نوعية للمقاولين وتمكينهم من الوصول إلى المشاريع الكبرى في المملكة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد