«... كان الكاتب الراحل الكبير محمد مساعد الصالح، يكتب على يسار الصفحة الأخيرة من الوطن. وكان فؤاد الهاشم يكتب على الجهة اليمنى منها، وقام عبدالله النفيسي تالياً بتوسطهما، مرتين في الأسبوع. بعدها بفترة علمت بأن النفيسي طلب استبعاد فؤاد الهاشم من الأخيرة؛ قائلاً ما معناه: «يا أنا يا أهو»، فلم تتم الموافقة على طلبه، فانتقل النفيسي للكتابة على الصفحة الثالثة.
عند سؤال محمد مساعد الصالح، عن هذه الحادثة، في حوارٍ نشر في مجلة مرآة الأمة، التابعة لـ«الوطن» (والحقيقة أنها لم تكن تتبع الوطن)، ذكر بأن هذا ما سمعه من رئيس تحرير الوطن جاسم المطوع، بعد أن توقف في الكتابة بها، وأنه قام، بعد ترك «الوطن»، بتقديم عرض لـ القبس لأن يكتب فيها، وقام بذلك لأنه لا صحيفة عرضت عليه أن يكتب فيها. وأضاف (وغالباً بما عُرف عنه من ظرف) أنه كان يعتقد أنه كاتب مهم، لكن اكتشفت أن أهميته كانت نابعة من كونه رئيس مجلس إدارة الوطن، ورئيس تحريرها! وبعد بيع امتياز الصحيفة للشيخ علي الخليفة، فقد حظوته. وتعليقاً على التفضيل بين الهاشم والنفيسي، قال الصالح: إن الهاشم عنده شطحات، لكنه كاتب مهم، ولو خيّروه بين الاثنين لاختار الهاشم، لأنه كاتب مؤثر و«يجيب» قراء للجريدة.
ويضيف الزميل الشعلان أنه كتب عن تلك الحادثة، لكن رئيس تحرير الوطن، تالياً، محمد عبدالقادر الجاسم، قام بحذف الجزء الأخير من كلام محمد مساعد الصالح، فقام هو بنشره في حسابه تحت عنوان «ممنوع من النشر»، وطبعه في كتاب.. وأن «الوطن» قامت، في مرحلة تالية «باستكتاب» إسماعيل الشطي، وحسين القلاف، وخالد العدوة، للاستفادة من قواعدهم الانتخابية وشراء مواقف سياسية.
* * *
في التغريدة الثانية، بتاريخ 14 أبريل، ذكر الزميل الشعلان أن الصحافة.. مالهاش كبير، تعليقاً على الاستغناء عن محمد مساعد الصالح وفؤاد الهاشم، وما ذكره الصحافي الراحل عبدالله الشيتي، من أن تجاربه في عالم الصحافة بينت له أن الصحافي يجالس يوماً كبار الشخصيات، وفي يومٍ آخر قد يجد نفسه في السجن، وفي اليومٍ الثالث يذهب إلى مكتبه، فيجد قرار الاستغناء عنه، بانتظاره، وهذا ما حدث، ولم يكن استثناء، بل هو القاعدة التي لا تُقال. ففي الصحافة لا اسم يحمي صاحبه، ولا تاريخ يشفع له، ولا مقعد يدوم. وقد تُفتح الأبواب كلها له صباحًا، وتُغلق في وجهه مساء، بنفس الوجوه، وبنفس الابتسامات. وقد يكون على الطاولة مع أصحاب القرار، ثم يصبح هو.. موضوع القرار!
* * *
هناك، برأيي سوء فهم في الأمر؛ فمحمد مساعد الصالح لم يكن موظفاً في «الوطن» أساساً، ولم يكن يتلقى راتباً، ولم يكن بينه، كرئيس مجلس إدارة الوطن ورئيس تحريرها، ومالكها مع إخوته، وبينه ككاتب «عقد عمل» لكي يتم الاستغناء عنه! فمن الطبيعي أن يقوم رئيس أي شركة بالتخلي عن قيادتها، متى ما باع حصته بالكامل فيها، وبالتالي انتهى دوره، رئيساً وكاتباً.
وبسؤال رئيس تحرير القبس، حينها، الأخ محمد الصقر، قال: إنه قام، بعد التحرير مباشرة، بالاتصال بمحمد مساعد الصالح، وطلب منه أن يكتب في القبس، فقبل العرض. وعندما تولى الزميل وليد النصف مهامه رئيساً لتحرير القبس، قام بنقل عمود محمد مساعد من الصفحات الداخلية إلى الصفحة الأخيرة.
استقى الزميل الشعلان معلوماته من مصادره، واستقيت معلوماتي من مصادري، والتاريخ، والمنطق هما الحكم. وهذا المقال هو استذكار وفاء لكاتب عمود كبير، وابن أسرة كريمة وثرية، ناهيك عن صفاته الطيبة وإخلاصه لمهنتيه محامياً وكاتباً، ومحاولة لانصافه من اللغط الحاصل، ليس من أجله فحسب، بل من أجلنا جميعاً. أما في ما يتعلق بما ذكره الشيتي عن حياة الصحافي، فهو ينطبق على كل من يتولون وظائف محددة، من الوزير وحتى الخفير.
أحمد الصراف

