: آخر تحديث

قاضٍ ونائب.. مزوران؟!

4
4
3

إعلان النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف الصباح عن نائب مزوّر وعضو مجلس أمة يتستر على حالات تزوير الجنسبة داخل أسرته وقاضٍ مزور، يعني أن هذا الخلل او التزوير ليس «حالة فردية عابرة»، بل هو اختراق وصل إلى مواقع حساسة جدًا.

تصريح الشيخ فهد، الذي نشر مؤخراً في الصحف الكويتية، يدعونا إلى طرح سؤال مهم: ما أسباب هذا الخلل؟ هل التدقيق سابقاً لم يكن كافياً؟ وهل آليات التحقق بملف الجنسية وغيره سابقاً لم تكن صارمة بما يكفي؟ أو انه تم تجاوز جريمة التزوير بفعل نفوذ أو علاقات؟

نعرف كلنا أن ملف الجنسية أو تزوير الجناسي كان «مؤجلاً» لسنوات، لأسباب عديدة. فمواجهة هذا الملف وبقوة.. يحتاج الشجاعة والإصرار والإقدام.. وان حالات التزوير، التي يعلن عنها بين فترة وأخرى، تكشف أسباب وجودها، المعروف منها، وغير المعروف.

قضايا التزوير هذه لم تظهر فجأة، بل غالباً هي كانت موجودة.. ولم يتم فتح ملفها بالجدية المطلوبة والحزم الواجب، عكس ما يحصل اليوم.. حين جاء وقت المواجهة.

بعض ملفات الجنسية كانت تعود إلى عقود ماضية، في زمن لم يكن هناك تدقيق صارم، بل تمدّد للواسطة والنفوذ، مع تدخل العلاقات الشخصية أو السياسية، الامر الذي يُضعف تطبيق القانون بالتأكيد.

الخطأ الصغير في البداية يتحوّل مع السنوات في ظل غياب المحاسبة إلى «وضع قائم» يصعب اكتشافه ومحاسبة مرتكبيه.

الإعلان المذكورر يمثّل صدمة، مما يطرح تساؤلاً مهماً: «إذا كان هذا يحدث في القمة، فماذا عن البقية؟».

هذا من شأنه ان يحفز الطلب على إعادة فتح ملفات كثيرة، وإجراء مراجعة شاملة، مع تشديد المطالبات بالمحاسبة، وكشف ملفات كانت مغلقة.

تصريح الشيخ فهد اليوسف الأخير يحمل رسالة قوية بوجود إرادة إصلاح وعدم الإنكار، ومن ثم لابد أن يكون هناك توجّه للمواجهة القوية، الأمر الذي افتقدناه في مراحل سابقة.

بداية التصحيح في أي مجتمع لا تكون بإخفاء الأخطاء، بل بكشفها ثم معالجتها، والحرص على منع تكرارها، وهذا ما يحصل حالياً.

إذا ثبت أن الاختراق وصل لمناصب سيادية، فتصريح وزير الداخلية ونشاطه بدعم كامل من سمو الأمير في فتح ملف الجنسية، وكل الإنجازات التي تمت فيه تمثّل رسالة واضحة بأننا أمام مرحلة تنظيف حقيقية، وإذا لم تتم إدارة هذه المرحلة بعدل وشفافية كما تتم حالياً، فسنكون أمام أزمة ثقة كبيرة.

الحديث عن «نائب مزوّر» أو «قاضٍ مزوّر» أو «تستر داخل الأسرة الواحدة» هو جريمة خطيرة جدًا، بعد ان يثبت رسميًا بأحكام قضائية نهائية.

الموضوع هنا ليس فقط «تزوير جنسية»، بل هو سؤال مطروح، هل القانون كان يُخترق؟ أم انه كان يُطبّق بانتقائية؟ وحين يصل الخلل إلى من يُفترض أنهم حُرّاس القانون، فإن القضية لا تصبح تزوير جنسية، بل اختباراً حقيقياً لهيبة الدولة والعدالة.

امضوا قدماً في تنظيف هذا الملف.. بارك الله فيكم.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد