المبررات الحكومية التي عرضتها لإصدار قانون جديد لتنظيم إجراءات دعاوى النسب وتصحيح الأسماء يبين وبوضوح أنه لم تكن هناك مشكلة جوهرية تتطلب تدخلاً حكومياً لحلها! فالأرقام الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية كمبرر لإصدار قانون جديد للنسب والأسماء عوضاً عن القانون السابق (10 لسنة 2010)، الذي لم تبين الحكومة ثغراته أو عيوبه، تشير، أي الأرقام، إلى أن لجنة دعاوى النسب وتصحيح الأسماء تلقت خلال عام 2025 طلبات عددها 2582 طلباً، 69% منها لتصحيح الاسم، و16% لتعديل الاسم، و5% لتغيير الاسم الأول، و5% لإثبات النسب، فيما توزعت بقية الطلبات (5%) بين إضافة لقب وحذف لقب ونفي النسب، وبلغت نسبة المواطنين من أصحاب الطلبات 80%.
هذا يوضح لنا أن 90% من طلبات التعديل هي لتصحيح أو تعديل أو تغيير الاسم، وهو أمر طبيعي ودارج، كأن يغير شخص، مثلاً، اسمه إلى اسم أكثر شيوعاً وقابلية في المجتمع، ونفترض هنا للتقريب أن يغير شخص اسمه من «عبود إلى عبدالله»، أو تصحح أخرى اسمها من «فاطمه بالهاء إلى الكتابة السليمة بالتاء المربوطة»، ناهيك عن رغبات أصحاب الأسماء المركبة أو التي تصلح للجنسين في تبديل أسمائهم، وهي مسائل لا أدري ما علاقة الحكومة بها كونها أموراً شخصية تخص الأفراد، وعلى الدولة أن تسهل إجراءاتهم دون تعقيد أو حساسية.
الـ 10% المتبقية موزعة بين إثبات النسب ونفيه، وهي مسائل قضائية لا مجال لنقاشها هنا، وبين إضافة لقب وحذف لقب، وهي مسألة يمكن الخوض فيها رغم أنها شائكة مجتمعياً.
لا أرى أي غضاضة أو مشكلة في إتاحة الخيار لإضافة ألقاب عائلية لمن يريد، خصوصاً أن العائلات في الكويت أغلبها ينسب إما إلى أشخاص أو مهن أو أقاليم، وهكذا، بل إن كثيراً من العائلات الحالية هي تفرع عن قبائل وأفخاذ عائلات أكبر، بل إن ثمة ألقاباً مرتبطة بالمهن أو الأقاليم، موزعة على عوائل عديدة ليس بينها لا رابط ولا نسب ولا مصاهرة... وهذا أمر طبيعي وغير مستنكر، لنفترض على سبيل التقريب أن حفيداً لشخص اسمه «لا شيء»، والاسم هنا ليس للاستهزاء إنما لتحاشي أي تشابه أو تماثل على أرض الواقع، وأراد إضافة "ال" التعريف ليجمع الأحفاد في عائلة واحدة... فهل هذا سيضر عائلة «اللا شيء» الكبيرة المعروفة؟ هل سيخالط نسبها أو يشاركها في الميراث أو يجبرها على المصاهرة؟
الواقع أن العائلات في الكويت تحمي كيانها الاجتماعي أكثر من الحكومة ومؤسساتها، وفي كل عائلة عبر أجيالها من «يبخص» القريب عن البعيد.
البعض يشير إلى المخاطر الأمنية من تشابه الأسماء وإضافة الألقاب، وهذه مخاوف انتهى زمانها مع الوسائل العلمية الحديثة التي لا يكاد قانون في الكويت يخلو من الإشارة إليها كالبصمة الوراثية وشقيقتها البيومترية.
في الحقيقة إن مسائل تغيير الأسماء وإضافة الألقاب ليست مشكلة وليست لها تبعات لا اجتماعية ولا قانونية ولا أمنية... وكان من الأفضل لمجلس الوزراء ألا يشغل نفسه بها.

