: آخر تحديث

شقة المرسم «الحكاية التاسعة»

2
4
2

عبدالله الكعيد الذي تكلمت عنه في مقال سابق ضمن سلسلة المقالات عن شقة المرسم، والذي اشرت إلى أنه أحد المؤسسين لشقة المرسم، قلت أنه كان مميزاً عن مجموعة شقة المرسم، بصفته العسكري الوحيد، ضابط برتبة نقيب وقد ترك وظيفته العسكرية برتبة عقيد ليواصل مشواره التعليمي الى ان نال شهادة الدكتوراه، واصبح شخصية عامه لها تأثيرها الإعلامي والاجتماعي من خلال اللقاءات التلفزيونية معه ومشاركاته العديدة بالندوات الفكرية والمنتديات الاجتماعية وكتابة المقالات الصحفية، ويعتبر اول مجموعة الشقة ينال الشهرة، بسبب ظهوره المسبق على الشاشة مقدماً لبرنامج العيون الساهرة، ولذكرياته عن شقة المرسم يقول أبا عبدالرحمن: حين صرت اتردد على الشقة في بداياتها كنت أدعو بعضهم لزيارتنا وكان سليمان يدعو من يعرفهم، أشهرهم علي الغوينم رحمه الله، الذي كان يسكن عند سليمان وقت تواجده في الرياض ولم أكن أعرف احداً من قبل المرسم، تعرفت على مهندس الديكور حسن الحمدان عن طريق عثمان الخزيم وكذا ناصر القصبي عن طريق عبدالعزيز الغامدي وراشد الشمراني والمخرج عامر الحمود الذي التحق بالشلّة متأخرا وكذا الممثل خالد سامي الذي أتى برفقة ناصر القصبي وبكر الشدي والصحفي مشعل الرشيد وغيرهم، اللقاءات كانت تتم في الغالب مساءً لكن قد يحدث أن يتصل بي سليمان يطلب غرض معين في العصر مثلاً فأحضره له «للعلم سليمان لم يقد سيارة في حياته»، ويستمر بقائي عنده حتى يبدأ توافد البقية دائمي الحضور ومن ثم تبدأ سهرة تلك الليلة، اشكر الله أنه لم يوجد آنذاك تلك الهواتف الذكية التي كان بها أن تُفسد نقاشاتنا وأحاديثنا فالكل يستمع لما يدور من أحاديث ويشاركون فيها، الحوارات لم يكن لها ترتيب معين أو اتفاق مسبق فقد تبدأ بنكته يقولها بكر الشدي ويعلق عليها سليمان وهو أكبر ساخر عرفناه، تعليقاته اللاذعة والغريبة جاهزة عنده لا تحتاج الى تحضير، يُعلّق بعدها خالد سامي وهو المعروف بحضور النكتة لدية مباشرة أيضا، بحكم الأغلبية من الممثلين فقد يغلب الحوار الحديث عن التمثيل ويغلب الحديث عن الدراما وربما يقترح أحدهم فكرة تصلح للتنفيذ، فيتفق بكر الشدي مثلاً مع ناصر القصبي وخالد سامي على مشهد معين فيتم تدوينة والتدرب عليه ومن ثم الذهاب الى محطة التلفزيون المقابلة لشقة المرسم، فقط تجاوز الشارع الذي يفصل شقة المرسم عن المحطة وهناك يستقبلهم سلامة الزيد لحجز استوديو لتسجيل تلك القفشات في برنامج الشهير أوراق ملونه، كان عدد الحضور في البداية محصوراً على الأصدقاء الأربعة، بالإضافة لي الأصدقاء هم «عثمان الخزيم، حسن الحمدان، سليمان الجاسر»، ثم تزايد العدد بسبب رفقة ضيوف يأتون مع أولئك الأصدقاء حتى تبلور نوع الحضور، كل من له علاقة بالفنون أو الشعر أو الاعلام والصحافة يكون حاضرا، لهذا تشكلت صداقات جديدة بين أصحاب الحقل الواحد وبالتالي خرجت الى النور مشاريع ربما تم الاتفاق عليها في أمسيات المرسم، بدأت شقة المرسم 1984 م وانتهت 1997 م، سنوات مليئة باللقاءات والعطاءات الفنية والإعلامية والأدبية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد