: آخر تحديث

لمصلحة من هذه الاعتداءات؟

2
3
2

خالد بن حمد المالك

ضمن الاعتداءات الجبانة المتكررة التي تقوم بها إيران على دول مجلس التعاون منذ بدء الحرب الإيرانية وإلى اليوم، وتهدد باستمرارها بمبررات واهية، دون رد من هذه الدول، تجنباً لأن تكون طرفاً في هذا القتال المدمر، قامت إيران باستهداف منشآت النفط والتحلية وغيرها من المنشآت الحيوية في كل دول مجلس التعاون، في تطور خطير، وتصعيد يرتقي بدءاً إلى اعتباره جريمة حرب.

* *

هذا العدوان السافر يفسِّر طبيعة العدوان الإيراني، وسلوك طهران في التعامل مع جيرانها، والغباء في مد الحرب إلى دول محايدة، ليس لهذه الدول أي دور في هذا القتال، ما يشكِّل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، ويوضح بجلاء طبيعة السياسة الإيرانية العدوانية المستمرة منذ عقود.

* *

الاعتداءات على المنشآت النفطية وتحلية المياه قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي لإبرام اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب، تضع إيران في موقع الدولة الراغبة في التصعيد مع الاستمرار في أعمالها العدائية ضد دول الخليج، دون مبالاة بعواقب ذلك، سواء على الشعب الإيراني أو على دول المنطقة والعالم.

* *

ولا يمكن فهم هذا السلوك الإيراني المجرم، بعيداً عن سعيها لإقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وقد نأت بنفسها عنها، بالرغم من صواريخ ومسيَّرات إيران التي تستهدفها بالمئات يومياً، في ظل تخبط واضح في مواجهة عدوها الحقيقي أمريكا وإسرائيل.

* *

ونستغرب أن تلجأ إيران إلى ضرب المنشآت النفطية ومصادر مياه الشرب لدول مجلس التعاون، وهي تعرف أن هذا التصرف الأحمق يمثِّل تصعيداً وتوسيعاً لدائرة الصراع، ويهدِّد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة، ويحول دون نجاح الوسطاء في الوصول إلى حلول تقرِّب وجهات النظر، تغليباً لمصلحة الأطراف المتقاتلة، وتجنيب المنطقة آثار الحرب المدمرة.

* *

لاحظوا أن إيران استهدفت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية وغيرها في جميع دول مجلس التعاون بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة بأعداد هائلة، وبأكثر من تلك التي استهدفت بها إسرائيل، ما يؤكد النهج الإيراني العدائي المتأزم ضد دول مجلس التعاون، مع أن المتضرِّر في نهاية المطاف هو إيران نفسها قبل أن تكون بقية الدول.

* *

اعتداءات إيران على دول الخليج، وإغلاقها لمضيق هرمز، مستهدفة بذلك الاقتصاد العالمي، لما يترتب على هذا الإغلاق من انخفاض للقدرة الإنتاجية للنفط والغاز، وعرقلة وصول إمداداتها إلى المستهلكين حول العالم، وبالتالي ارتفاع أسعارها، هو ما يجعل دول مجلس التعاون والدول النامية والفقيرة متضرِّرة أيضاً من هذا السلوك وليس أمريكا وإسرائيل.

* *

فالدول النامية والفقيرة أصبحت -بإغلاق هرمز- تعاني من وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة عليها، جراء الممارسات الإيرانية العدائية المخالفة للقانون الدولي، فضلاً عن تأثر الاقتصاد في العالم وانكماشه بسبب أفعال طهران التي لن تجني منها إلا الخيبة والفشل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد