: آخر تحديث

وجهة وطن: خطيئة مجلس التعاون

2
3
3

لا شك أن الحرب الإقليمية التي تدور رحاها في المنطقة منذ 6 أسابيع، قد بدأت تعطي العديد من الدروس المهمة التي تستحق التوقف عندها واستخلاص عبرها، لا سيما تلك المتعلقة بالمستقبل والاستدامة. فالعدوان الذي شنه تحالف أميركي - صهيوني ضد إيران، وما نتج عنه من اعتداءات إيرانية آثمة ضد دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الكويت، وصولاً إلى إغلاق أهم ممر مائي في العالم، وهو مضيق هرمز، نبَّهنا إلى أن منظومة دول مجلس التعاون ارتكبت خلال العقود الماضية خطيئة جوهرية تمثلت في عدم تحولها إلى منظومة اقتصادية ذات مرونة واستجابة عالية تتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات التي تمر على الإقليم الخليجي في كل عقد من الزمن أو أقل. الحرب الحالية علمتنا أن ما تحتاجه دول مجلس التعاون الخليجي في سياق تحولها إلى منظومة اقتصادية، على غرار الاتحاد الأوروبي أو مجموعة «أسيان»، يتجاوز بكثير إخفاقاتها في الاتفاق أو تنفيذ مشاريع وحدوية بديهية كالاتحاد الجمركي الخليجي أو المجلس النقدي الخليجي أو السوق الخليجية المشتركة أو غيرها من قضايا التكامل الاقتصادي. فالحاجة اليوم أوسع من مشاريع بديهية غير مكتملة إلى مشاريع تعبر عن ترابط وتشابك في المصالح الاقتصادية بين دول المجلس أولاً قبل الحديث عن مصالح الدول الأخرى، كأن يكون لدى دول المنطقة بدائل ثانوية لتخفيف درجة الارتهان لمضيق هرمز واحتمالات استخدامه سلاحاً في الأزمات والحروب من خلال الاستثمار في خطوط أنابيب لتصدير النفط إلى البحر الأحمر أو بحر العرب، إلى جانب الاستثمار في تعزيز الاستجابة اللوجستية لتعويض فاقد النقل البحري، الذي يمثل لدول مجلس التعاون الشريان الرئيسي لصادراتها أو وارداتها ورئتها الاقتصادية. 

في سياق الحديث عن حاجة مجلس التعاون الخليجي للتحول إلى كيان اقتصادي يجمع بين مصالح أعضائه مع مصالح الاقتصادات الكبرى ثمّة جملة من النقد أو الملاحظات حول ضياع الأولويات والمليارات في فعاليات أو مشاريع كلفت مليارات الدولارات ولم تصب في هدف تنمية الاقتصاد الخليجي، كما أن خلافات دول مجلس التعاون أبطأت من اتجاه تحقيق التكامل بين أعضائه. وبكل الأحوال لم يفت الوقت، ربما تكون أهم دروس هذه الأزمة التي مرت على المنطقة هو تجاوز الخطيئة التاريخية المستمرة إلى اليوم في إهمال الملفات الاقتصادية بشكل يناقض أهمية دول مجلس التعاون ومدى الثروة التي تملكها. 

توضيح: قانون إلغاء محكمة أمن الدولة 55 لسنة 1995 الذي تحدَّثت عنه في مقال «محكمة مشاري العصيمي» الأسبوع الماضي، هو قانون قدَّمته الحكومة، من خلال وزير العدل الأسبق مشاري العنجري، وتبنَّاه المرحوم النائب الأسبق مشاري العصيمي، من خلال اللجنة التشريعية.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد