الأحد 05 أبريل 2026
خالد أحمد الطراح
حين يحصد العدوان الإيراني على دول الخليج الاستنكار والتنديد الدولي، الذي وثقه مجلس الأمن الدولي في قراره الصادر في شهر مارس الماضي رقم (2817)، بدعم أغلبية ساحقة بلغت 135 دولة، تلجأ أذرع ومنابر النظام الإيراني إلى خلط متعمّد للحقائق والوقائع.
لقد أكد القرار الدولي على "حق الدول المعنية في الدفاع عن النفس"، وطالب القرار إيران بوقف فوري، وغير مشروط لهذه الاعتداءات، كما أسقط الذرائع والحجج الإيرانية الهادفة إلى خلط أوراق العدوان الآثم على دول الخليج، ومنشآت غير عسكرية.
الأغلبية الساحقة في مجلس الأمن وثّقت موقفها إزاء عدوان إيراني سافر لا لبس فيه على دول "مجلس التعاون" الخليجي، في حين تتمسك طهران، ورجالات العمائم، بحجج واهية وذرائع من نسج خيال مريض.
سفارة إيران في الكويت مارست دوراً في تشويه الحقائق والوقائع، إلى حد الافتراءات، عبر إصدار بيان نقلاً عن أحد منابر نظام الولي الفقيه، زعمت فيه أن "الكيان الصهيوني" اعتدى على محطة مياه كويتية، وفق تعبيرها.
ولم تقدم السفارة الإيرانية دليلاً واحداً أو برهاناً عسكرياً يدعم هذه المزاعم، التي تستهدف خلط أوراق العدوان، وتبرئة موقف النظام الإيراني العدائي. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تعني هذه المعطيات والمؤشرات الإيرانية؟
إن نظام الولي الفقيه يقرأ الأحداث والعدوان على دول الخليج كما يشاء، أو كما يتخيله، وكما يسعى إلى تحقيقه.
وتشير المؤشرات الميدانية إلى أن إجمالي الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت دول الخليج بلغت نحو 80 في المئة، مقابل ما يقارب 20 في المئة باتجاه إسرائيل.
لم تُنصت طهران، ومن يحكمها من رجال الدين، إلى صوت الأغلبية الساحقة في المجتمع الدولي، في حين تُصغي إلى ضجيج أقلية من أذرعها في لبنان، والعراق واليمن، وذلك لضعف حججها من منظور دولي، وافتقارها إلى أساس بحثي علمي رصين.
إيران، المأزومة سياسياً، واجتماعياً ودينياً، تقودها أخطاء التقدير في هذه الحرب، وتدعمها سلطة ثيوقراطية.
إن المراجعة الدقيقة، والقراءة الفاحصة، تفرضان استيعاب القرار الدولي الصادر بأغلبية ساحقة، لا الرقص على تناقضات إيرانية مكشوفة.
والواقع يشير إلى أن إيران خسرت عسكرياً، بعد أن تجاوزت الضربات أهدافاً عسكرية تتجاوز نحو 15 ألف هدفاً، في مقابل استهداف لمنشآت إسرائيلية، مع الأخذ في الاعتبار التحفظ الإسرائيلي على تدفق المعلومات من تل أبيب بشأن مجريات الحرب.
وعموماً، ما يهمنا في العدوان الإيراني على دول الخليج هو أن تقدير الموقف لدى طهران انحرف عن جادة الواقع، والحقيقة، والدقة والشفافية.
وعليه، فإن إيران لن تخرج من هذه الحرب منتصرة، بل ستتكبد خسارة سياسية كاملة في علاقاتها مع دول الخليج، بما يجعل أي محاولة الترميم، أو التبرير أمراً بالغ الصعوبة.
وهنا يجرّنا الحديث إلى ما ذكره الأخ الكبير عبدالله بشارة في مقالته الأخيرة بعنوان "مجلس التعاون...وإملاءات هذا الزمن"، بشأن استهداف "مواقع عسكرية في الخليج"، وهو توصيف ينطوي على خطأ في قراءة مشهد العدوان، إذ إن مثل هذه المعلومات لا تخدم المرحلة الحالية، ولا تواكب واقع كسر التوازنات السياسية في إيران.
ونتصور أن الأخ الفاضل عبدالله بشارة قد خانته الذاكرة، أو لم تُسعفه القراءة الدقيقة لمجمل الأهداف المتضررة في دول الخليج، إذ إن معظمها أهداف مدنية، كالموانئ، ومحطات الكهرباء، والمواقع الحيوية، لا العسكرية.
ونأمل من الديبلوماسي المخضرم عبدالله بشارة إعادة النظر في ما طرحه، إذ إن المغالطات المعلوماتية قد تستفيد منها السفارة الإيرانية في الكويت، وكذلك منابر المعممين في إيران.

