: آخر تحديث

الشركات المدرجة الخاسرة.. والترياق السحري !

5
5
5

محمد سليمان العنقري

أنهت الشركات المدرجة في سوق الاسهم السعودي الرئيسي اعلان نتائجها المنتهي 2025 وهناك عدد قليل جدا من الشركات ينتهي عامها المالي في نهاية مارس من كل عام، وأعلنت أيضا شركات قليلة جدا تأجيل اعلانها لاسباب متفرقة لكن مايلفت النظر هو خسائر بعض الشركات لنسب كبيرة جداً من رأس المال وهي نتيجة تراكم سنوات من عدم القدرة على إصلاح أوضاعها فبعضها قاربت الخسارة رأس المال كاملاً وأكثر وأخريات تجاوزت الخسائر 50 و 70 بالمائة.

لكن الاشكالية هي عند العودة لإعلانات تلك الشركات السابقة في السنوات المالية الماضية فهي دائماً تحقق خسائر، وتعد المساهمين بوضع استراتيجيات لتوجيه استثماراتها وايضاً تطرح حلولا عاجلة، لكن لاشيء من التقدم المنشود يتحقق وتجد تصريحات مسؤوليها في قمة التفاؤل بالمستقبل، وان خططهم الجديدة ستكون «ترياق سحري» يخلص الشركة من سموم الخسائر، فذلك يذكرنا بقصة الراعي والذئب المعروفة ومنها نستخلص أن كل الوعود التي تقدم من الإدارات ذات الخسائر الكبيرة جداً والمستمرة لم تعد مقنعة فلا أحد من المساهمين بات يصدقهم.

ان قبام الشركات الخاسرة بتقديم وعود دون خطة واضحة ليس لمعالجة الخسائر فهو أمر لا يعد اختراعا للعجلة من جديد فكل ما في الامر هو اللجوء لأبسط الحلول بشطب الخسائر عبر طلب خفض رأس المال، ثم طلب اكتتاب بحقوق اولوية مع بعض التعديلات بالاصول وغير ذلك من الحلول المعروفة، بل إن الأهم من ذلك ايجاد تغيير حقيقي سيؤدي لأن تصبح الشركة ناجحة وتحقق ارباحا؛ فبعض الشركات منذ إدراجها قبل سنوات ليست بالقصيرة قامت بحركة خفض ورفع راس المال اكثر من مرة، ومع ذلك تعود لتحقيق الخسائر والغريب انها كانت رابحة لسنوات طويلة قبل الادراج والا لما كانت ستحصل على موافقة لادراجها بالسوق المالية، فما الذي حصل لها بعد الادراج!

إن الحلول الصحيحة تبدأ من تغييرات جذرية بمجالس الادارات والجهاز التنفيذي بالشركات الخاسرة وهذا دور المساهمين وكبار الملاك من خلال طلب عقد جمعية غير عادية لتغيير المجلس، ومن ثم إعادة تقييم أوضاع الشركة ومعرفة حقيقية أسباب خسائرها وتغيير الادارة التنفيذية. فالقاعدة الذهبية المعروفة تقول إن «الخطأ هو فعل نفس الشيء مرة بعد أخرى وتوقع نتائج مختلفة» دوالشركات المتعثرة لا يمكن ان يقوم من ساهموا بخسائرها ولم يصلحوا اوضاعها على مدى سنوات بأن يحققوا اي نتيجة اذا أعطوا فرصة للاستمرار بمواقعهم ففاقد الشيء لايعطيه..

الخلاصة لابد من تحرك المساهمين لاعادة هذه الشركات لطريق النجاح وعند الضرورة يمكنهم طلب الاستعانة بهيئة السوق المالية لمعرفة اسباب تحول هذه الشركات المدرجة بالسوق المالي للخسارة والعودة لتاريخها قبل الادراج ومعرفة كيف حققت متطلبات الادراج ومن أهمها تحقيق أرباح لعدة سنوات تسبق الطرح حتى يكون السوق والمساهمون عموماً على اطلاع بكافة التفاصيل التي تثير التساؤلات، وكيف تغير واقع تلك الشركات بسرعة كبيرة بعد الادراج للخسائر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد