عبدالعزيز الفضلي
ربما سمعنا كثيراً عن الصدقة الجارية أو الحسنات الجارية، ويقصد بها الأجور والحسنات التي تُكتب للإنسان حتى بعد وفاته، كبعض أنواع الصدقة، والعلم النافع، والولد الصالح الذي يدعو لوالديه بعد وفاتهما، وحفر الآبار... وغيرها من الأعمال.
لكن هل هناك ذنوب جارية ؟
نقول نعم، وهي ذنوب الآخرين التي كان الإنسان سبباً في الدلالة عليها أو الدعوة لها أو التشجيع على فعلها أو أعان على ارتكابها!
يدل على ذلك قول الله تعالى: (لِيَحْمِلوا أَوْزارَهُم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الذينَ يُضِلّونَهُم بِغِيْرِ عِلْم) سورة النحل: 25.
وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (مَنْ دَعا إلى ضَلالَةٍ كانَ عَلَيْهِ مِنْ الإثْمِ مِثلَ آثامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُص ذلك مِنْ آثامِهِم شَيْئا).
ويكون الإثم أعظم عندما يستحدث الإنسان معصية لم تكن موجودة، أو عندما يجلبها إلى أهل بلده الذين لم يكونوا يعرفونها من قبل.
يخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام بأنه لا تُقْتَل نفسٌ ظُلماً إلا كان على ابن آدم الأول (قابيل) كفلٌ مِن دمها، لأنه أول مَنْ سنّ القتل.
وأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه رأى رجلاً يُقال له (عمرو بن لحي) يجرّ أمعاءه في النار، لأنه أول مَنْ غيّر دين إبراهيم عليه السلام - وهو التوحيد - عندما جلب الأصنام إلى مكة!
وكان (ابن لحي) قد سافر للشام فرآهم يعبدون الأصنام يدعونها لجلب المطر والانتصار على العدو!
إن الإنسان لو حسب ذنوبه الشخصية لاستحى أن يلقى الله تعالى بها يوم القيامة، فكيف إذا كان مع ذنوبه ذنوب الذين كان سبباً في ضلالهم؟!
وسائل وبرامج التواصل الاجتماعي الحديثة سلاح ذو حدين، فقد تكون سبباً في رفع درجاتك ومضاعفة حسناتك، وقد تكون سبباً في إغضاب ربك و تكثير سيئاتك.
وكم من إنسان انتقل إلى الدار الآخرة وبقيت حساباته تنشر الفاحشة والمعاصي والضلالة، فيُكْتب عليه إثم كل مَنْ شاهدها أو قرأها!
وما مِن كاتبٍ إلا سَيَفْنى... ويبقي الدهر ما كَتَبَت يداه
فلا تكتب بكفّك غير شيء... يسرّك في القيامة أن تراه
X: @abdulaziz2002

