: آخر تحديث

معاملة تعديل حالة مواطن من حي إلى متوفى في الجنسية

2
2
2

يوسف الجلاهمة

دائماً ما يؤكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، أن فتح ملف الجنسية كشف كل الأخطاء والثغرات السابقة في الملفات.

مناسبة هذه الفقرة أنه بعد وفاة حفيدي في واشنطن العاصمة ووصول الجثمان إلى الكويت، بدأت إجراءات الدفن والإبلاغ الرسمي لعمل اللازم حيال وفاة مواطن، وبداية الخطوات كانت إذن الدفن واستلام جواز السفر من قبل «الداخلية» وأخذ ملف صور مستندات مختومة من المكتب الصحي في واشنطن لكل ما يتعلق بوفاة المرحوم. وفعلاً «الداخلية» في المطار سلّمتنا أوراقاً مذكور فيها أنه تم استلام الجواز ويتوجب مراجعة إدارة الجنسية خلال 5 أيام، كما استلمنا من «الصحة» إذن دفن، واستلمت البلدية النعش وأُرسل إلى المقبرة وتم عمل كل الإجراءات الخاصة بالتشييع من غُسل وصلاة ودفن وكان ذلك في يوم 13 /01 /2026.

اليوم الثاني ذهبنا إلى إدارة الجنسية قبل الخمسة أيام لعلمنا بأن اسم المرحوم مازال في ملف جنسية والده حيّاً، وخوفاً من التلاعب الذي كان بالسابق، قلنا لنكن مبادرين، وفعلاً عند الشباك في مبنى الجنسية في الشويخ الصناعية أبلغنا الموظف أن نذهب إلى إدارة المواليد والوفيات في منطقة ميدان حولي وليس هنا، قلنا لم يبلغنا بذلك أحد، وقلنا هل من الممكن اعتماد صورة شهادة الوفاة الصادرة عن المكتب الصحي الكويتي في واشنطن قال الموظف: لا، يجب أن تصدر له شهادة وفاة كويتية.

وبدأ المشوار بالذهاب إلى مقر إدارة المواليد والوفيات في ميدان حولي، يوجد موظف أمام دسك، نرغب باستخراج شهادة وفاة لكذا وكذا، تفضل غرفة رقم 17، ندخل الغرفة 17.. موظف من الجنسية المصرية، نعم تفضل، نرغب بإصدار شهادة وفاة كويتية لنتمكن من تحويل المتوفى في ملف الجنسية إلى حالة (متوفى)، ينطر إلى الورقة، من أميركا؟ يا ريت تروح أول السفارة الأميركية وتصدق على الورقة بعدها «الخارجية الكويتية» وبعدها تجي عندنا. إن شاء الله.

وفعلاً ذهبنا إلى السفارة الأميركية، وكنا نتوقع أن الأمر اعتيادي، نرغب بتصديق هذه الأوراق، رد عامل الاستقبال في السفارة، خذ موعد، ذهبنا إلى شركة سفريات وأخذنا الموعد، تم تحديد يوم 25 يناير 2026 لاستقبال المعاملة، موظف شركة السفريات قال لنا إن السفارة تستقبل معاملات التصديق للأميركيين فقط لكن أخذنا موعدكم، وهنا تذكرنا قصة الخمسة أيام لمراجعة الجنسية، فاتصلت بأحد المسؤولين الذي أحالني على مسؤول في الجنسية وأكد لي أنه لا تعني شيئاً هذه الجملة، وذكرت له قصة السفارة الأميركية، وجزاه الله خيراً اتصل بمسؤولة في إدارة المواليد والوفيات التي قالت له «لا ما في داعي غلطان من ذكر له ذلك»، يروح يراجع «الخارجية» قسم التصديقات يعطونه شهادة الوفاة ويحولون لنا بالبريد نسخة أصلية، وفعلاً بعد مراجعة الخارجية (التصديقات) تم في اليوم الثاني تحويل الشهادة الأميركية للمواليد والوفيات، وتم إعطاؤنا نسخة منها لوزارة الصحة.

وفي اليوم التالي طلب مني ابني أن أكمل المسيرة كونه استنفد كل استئذاناته من العمل لديه وهو مباشرة عمل منذ أيام بعد إجازة مرافقة مريض، وفعلاً أخذت كل ما لديّ من أوراق كون لا أحد يقول لك ما هو المطلوب، وبدأ المشوار بأن حضرت يوم الأحد الموافق 25 /01 /2026 إلى مقر المواليد والوفيات في ميدان حولي وقدمت الطلب بداية من الغرفة 17 وكان هناك موظف آخر وهات يا طلبات، ثم تواقيع بين غرف الإدارة إلى المدير ليعطوني كتاباً يؤكد أن حفيدي متوفى.

قالوا لي اذهب إلى «الجنسية»، وفعلاً ذهبت، وهناك بالصالة قالوا لي اذهب إلى فلان، ذهبت وقّع على الورقة، اذهب لفلانة، نظرت إلى الأوراق وهي ممسكة بباب غرفتها وفيها مجموعة من الفتيات (تبين أني حضرت في وقت الإفطار الجماعي) واعتذرت وقبل أن تغلق الباب قالت لي معاك تصريح الدفن قلت لها لا، لم يقل لنا أحد، قالت يجب إحضاره أو صورة عنه، فعلاً طلبتها من ابني الذي أرسل لي صورة وطرقت الباب فتحت لي، نظرت إلى الهاتف ثم قالت انتظر قليلاً، قلت وتصريح الدفن، قالت لا بس أطالعه، قلت في نفسي يبدو أنهم غير مصدقين الإخوان في الخارجية والصحة والبلدية الذين عملوا لي المعاملة. المهم حصلت على الكتاب وقالوا لي اذهب للغرفة رقم كذا، ثم ارجع لنا، وفعلاً ذهبت ورجعت لهم، قالوا اذهب للطابق الأول لتسجيل الكتاب وارجع لنا، وفعلا ذهبت وتم التسجيل، ونزلنا إلى الطابق الأرضي ليتم تصوير الأوراق بعد التسجيل، وقالوا لي اذهب رعاك الله إلى مقر المواليد والوفيات لإصدار شهادة الوفاة الكويتية وأحضرها لنا.

وفعلاً عدنا إلى مقر المواليد والوفيات، وبدأت رحلة إصدار الإثبات النهائي بأن الحفيد متوفى ومدفون في الكويت، وبكل همة استطعت أن أنهي هذه الشهادة بعد تواقيع عدة وعشرات الغرف أدخلها وأخرج منها، وفي نهاية المطاف تم إعطائي الشهادة بعد استلام البطاقة المدنية للمتوفى، هنا شعرت بالتعب من الذهاب والإياب على الدائري الرابع وما أدراك ما الدائري الرابع، والدخول والخروج من غرفة إلى غرفة. المهم النتيجة اعترفت دولة الكويت بوفاة الحفيد، الآن استطيع أن أحوّل حالة الحفيد في ملف جنسية ابني من حي إلى متوفى لنسد أي ثغرة قد تستخدم لتزوير ما قد يحصل في المستقبل كما نسمع ونشاهد هذه الأيام لولا أنّ الله سخّر لنا سمو الأمير والنائب الأول وزير الداخلية لتصحيح الملفات.

في اليوم التالي وفي الساعة 7:45 صباحاً كنت عند مقر الجنسية في الشويخ الصناعية، تفتح الصالة الساعة 8 صباحاً وكنت من أوائل الذين حصلوا على رقم وفعلاً وصلت إلى الموظف الذي بادرني: تفضل، قلت بسجل حالة وفاة، لم ينظر إلى الأوراق، مباشرة قال لي وين الجنسية، اعتقدت أنه يسأل عن جنسية الأب، قلت له عندي صورة قال لا ما يصير، اذهب للنقيب، وفعلاً ذهبت للنقيب قال لي: في شي تفضل، قلت له بسجل حالة وفاة، أخذت الموظفة الأوراق وقال لي النقيب وين جنسية المتوفى؟ قالت له عمره سنة ما عنده جنسية، قال ليش ما قلت للموظف؟ ليش ما قلت؟ قلت الأوراق عندكم. طيب أنت منو؟ أنا الجد، قال النقيب عندك وكالة؟ الأب وينه؟ قلت له ما عندي وكالة وابني في البيت، قال للموظفة ردي الأوراق والموظفة تنظر إليه وكأنها تقول له إحنا نبي شهادة الوفاة بس.

قلت للنقيب هل سيبقى حفيدي في ملف ابني حياً؟ قال نعم، قلت شهادة الوفاة، قال لازم وكالة أو الأب يحضر، قلت له أنا عملت المعاملة كلها لم يُطلب مني هكذا أمر، فأحسست أنه لا يرغب أن يغلط الموظف الأول الذي لم يقرأ شهادة الوفاة قبل أن يطلب الجنسية ولا يرغب بالتراجع عن طلب هو يعلم لا فائدة منه لإكمال الإجراءات.

وبقي الحفيد حياً في ملف جنسية ابني بعد دفنه حتى اليوم 26 /01 /2026، وهذا يعني أن الملف لمدة 15 يوماً منذ وصول الجثمان إلى أمس الأول (الاثنين) لا يزال يحتوي على معلومات يمكن أن يستفيد منها أحد بطريقة أو بأخرى.

السؤال: لماذا المواطن هو مَن يقوم بعمل المؤسسات الحكومية؟

في هذه القصة المؤسسات الحكومية هي التي تعطي تصريح الدفن بالتالي يدفن، كل المؤسسات الحكومية هنا يجب أن يكون لديها علم وتعديل الحالة في ملفاتها سواء في الجنسية أو البطاقة المدنية أو المواليد والوفيات إلى حالة وفاة. ما الهدف لجعل المواطن هو من يقوم بالمعاملة بدل الأجهزة؟ هل المطلوب أن يقصّر المواطن كي يعاقب؟ لماذا الإصرار على الطرق اليدوية والمشوَرة بين المؤسسات والطلبات العجيبة الغريبة لإثبات أن المتوفى متوفى حقاً وأنه دفن وأن له شهادة وفاة من جهات حكومية لأنه توفي في الخارج؟

لماذا الإصرار على إبقاء المتوفى حيّاً في ملف الجنسية ؟ علماً بأنه تم إصدار شهادة وفاة كويتية له من جهات حكومية رسمية معتمدة.

نفكر شوي يمكن نصل إلى حل يحمي ملفات الجنسية في الكويت، ونسدّ أي ثغرات قد تستخدم للعبث مجدداً - لا سمح الله - في الملفات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد