خالد بن حمد المالك
يحاول الهارب عيدروس الزبيدي أن يُحوّل التظاهرة المليونية التي تطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وإقامة دولة جنوبية لمصالحه الشخصية، بينما هي تعبّر عن قضية الجنوب العادلة، وكما جاء في البيان الصادر عن المليونية الجماهيرية حول المظاهرات، والمطالبة بالانفصال، فإنهم خرجوا من أجل القضية، أي أنهم لم يخرجوا تأييداً لعيدروس، فقضيتهم لا تختزل في شخص واحد ولا في مكون واحد.
* *
والمملكة ترعى حواراً (جنوبي- جنوبي) لإيجاد حل سياسي شامل، وانعقاد اللقاء التشاوري (على طريق الحوار) ورفع العلم الجنوبي خلاله، وعزف السلام الخاص بدولة الجنوب دليل قطعي على أن المملكة تتبنى وتدعم مخرجات الحوار الجنوبي، أياً كانت، وبما يلبي تطلعات أبناء الجنوب، فهذه فرصة تاريخية تستوجب المشاركة الجادة لكافة أبناء الجنوب في هذا الحوار بصورة مسؤولة وفعالة.
* *
في الحوار الجنوبي المرتقب، والذي سيمثّل فيه الجميع، دون إقصاء لأحد، وطرح جميع مطالب أبناء الجنوب للنقاش بشكل مفتوح وغير مُقيّد على المجتمعين، فعلى الشخصيات والقيادات الجنوبية عدم التفريط بهذه الفرصة التاريخية، وعدم السماح بتشويهها، لما يمثله ذلك من أضرار مباشرة بالقضية، خاصة وأن عيدروس الزبيدي يحاول استغلال القضية الجنوبية العادلة لتحقيق مكاسب شخصية، وخدمة أجندة خارجية، ما يستوجب عدم الانسياق خلف دعواته وادعاءاته.
* *
المملكة هي الداعم الرئيسي والضامن لمسار القضية الجنوبية، واستقرار المنطقة، وموقفها ثابت وراسخ في دعم القضية الجنوبية، باعتبارها قضية عادلة، ولا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية، فالقضية الجنوبية لها أبعاد تاريخية واجتماعية، والسبيل الوحيد لمعالجتها هو الحوار البناء، ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن، واستثمار دعم المملكة ورعايتها للحوار الوطني، بما يفضي نحو حلول يقبل بها الجميع، فجنوب اليمن يمر بمرحلة دقيقة وحسّاسة، تتطلب أعلى درجات المسؤولية من القيادات والشخصيات الجنوبية.
* *
لقد أسهمت اللقاءات التي عقدتها الشخصيات والقيادات الجنوبية مع مسؤولي مؤسسات الدولة في المملكة في توضيح أبعاد القضية الجنوبية بصورة أعمق، وهو ما عزّز من حضورها، ومكانتها السياسية، أكثر من أي مرحلة سابقة، وساهم وجود الشخصيات والقيادات الجنوبية بالرياض في سرعة معالجة صرف المرتبات التي لم يصرفها عيدروس الزبيدي لعدة أشهر، وهو ما خفف من معاناة المواطنين، وحسن من أوضاعهم، وقد شمل دعم الرواتب الذي قدمته المملكة جميع التشكيلات والقوات دون استثناء.
* *
هذا التطور الإيجابي في القضية الجنوبية، يجعلنا نستحضر ما ارتكبه الزبيدي من أفعال مجرمة، وفق قانون الجرائم والعقوبات اليمني، شملت الخيانة العُظمى، بمساسه باستقلال الجمهورية، وتشكيل عصابة مسلحة، كما ارتكب مخالفات شاغلي الوظائف العليا، منها خرق الدستور، ومخالفة القوانين، والمساس بسيادة الدولة، واستقلال البلاد.
* *
وفي بيان المليونية الجماهيرية الصادر من عدن يوم الجمعة الماضي ركز البيان على ما تضطلع به المملكة في رعاية خيار الشعب الجنوبي في مستقبله، ودعم الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة، لمسار جاد وآمن ومضمون، ومدعوماً دولياً وإقليمياً، ونابعاً من إرادة شعب الجنوب، ومعبّراً عن تطلعاته، ومنفتحاً على خيار شعب الجنوب، المتمثل في حقه في تقرير مصيره.
* *
جنوب اليمن يمر الآن بحالة من الاستقرار، والتغطية الإعلامية المضادة للواقع تموّل من أعداء شعب جنوب اليمن، والمملكة قامت بدعم الجنوب بمجموعة من المشاريع في جميع محافظات الجنوب بملياري ريال، شملت التعليم والصحة والكهرباء، وغيرها، وصرفت الرواتب المتأخرة للمواطنين، ولا زالت تنفق على جنوب اليمن بسخاء بما يُسرّع في إيجاد حلول لمشاكله المستعصية، وتضع كل إمكاناتها لمساعدة الشخصيات والقيادات ودعمها من خلال الحوار للتوافق على إقرار ما يرونه لمستقبل بلادهم.

