منذ بدأت الحرب غير المتكافئة، التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر من العام 2023 وإلى اليوم، والمملكة لا تتوقف عن دعم القطاع بمسار سياسي، وآخر إنساني، في إطار مشهد استثنائي لا ترى فيه المملكة منّة أو تفضلاً، بقدر أنه من صميم واجبها التاريخي، باعتبارها الدولة العربية والإسلامية الكبرى بالمنطقة، التي ينبغي عليها أن تساند أشقاءها في كل الأزمات والأزمان.
وتحت المسار الإنساني، جاء توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله - بتكثيف الجسور الإغاثية السعودية، استجابةً للأوضاع الإنسانية المتفاقمة في القطاع، كما أن هذا التوجيه جاء لدعم الحملة الشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع، التي يشرف عليها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
التوجيه الكريم جاء في ظل أزمة إنسانية حادة، يعيشها أهالي قطاع غزة منذ فترة، أسفرت عن نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه النظيفة والمأوى، ويندرج هذا التوجيه تحت حزمة مبادرات إنساية، قامت بها المملكة منذ بداية الحرب، وإلى اليوم، الأمر الذي يثقل من طبيعة الدور التاريخي الراسخ للمملكة، في دعم القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مختلف المراحل، حتى ينال حقوقه كاملة.
وتتجاوز أهمية المساعدات السعودية، التي يتولى إيصالها إلى أهالي غزة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كونها أرقاماً تتصاعد فترة بعد أخرى، إلى ما هو أهم من ذلك، إذ تسهم في إنقاذ أرواح مئات الآلاف من الفلسطينيين، وتخفف من معاناتهم وآلامهم، كما أنها تدعم قدرات القطاع الصحي الفلسطيني المنهك منذ بدء الحرب، ويتجلى ذلك مع إرسال عشرين سيارة إسعاف مجهزة.
ويبقى أكبر دعم تلقته القضية الفلسطينية من المملكة، تأكيد سمو ولي العهد أكثر من مرة أن المملكة ترفض تطبيع العلاقات مع «إسرائيل»، قبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب قيام سموه بتبني عقد مؤتمر حل الدولتين بشراكة فرنسية داخل مقر الأمم المتحدة العام الماضي، وأثمر عن قيام دول كبرى كثيرة بالاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما يمثل ضغطاً دولياً على الكيان الإسرائيلي، للتعاطي مع المطالب السعودية والدولية.
ويبقى الدعم الإنساني السعودي لدولة فلسطين مستمراً ومتواصلاً، وهو ما يعكس دور المملكة كقوة استقرار فاعلة في المنطقة، باعتبارها واحدة من أكبر الدول المانحة بالعالم، بشهادة المنظمات الدولية ذات البعد الإنساني، التي تعتمد على السعودية في دعم برامجها وأهدافها.

