: آخر تحديث

حتى نزداد قوة

9
7
6

النهضة الحقيقية هي التي لا تستثني أي فئة من فئات المجتمع، وكلما زاد نشاط المجتمع ومشاركته قلّ تذمره وزاد إنتاجه، وانعكس ذلك على القدرة الشرائية والاقتصاد واختفت الحاجة وقلّ العنف الأسري والجريمة والمخدرات.. والمملكة اليوم تمر بمرحلة غير مسبوقة في البناء والتطور، ويجب أن نهيئ كل الإمكانات لمشاركة الجميع للمزيد من التقدم والنجاح..

تخوض المملكة معركة بناء على كل المستويات.. معركة اقتصادية لتنويع مصادر الدخل، ومعركة اجتماعية للنهوض بالإنسان رجلاً كان أو إمرأة، مع التركيز على مكافحة الفقر والبطالة، ومعركة سياسية وضعت المملكة في قلب العالم، والمحطة الأولى لقادته.. ومعركة صناعية وعسكرية. ويكفي أن نستعرض أهداف الرؤية 2030 وما تحقق منها لنعرف أين كنا وأين أصبحنا. ولكن كل ذلك لا يكفي لنصبح الدولة الأولى في العالم، ومعجزة القرن الواحد والعشرين، كما كانت نمور آسيا معجزة القرن العشرين، وعلى رأسها سنغافورة التي بهرت العالم، ولا تزال تتربع على أعلى مستويات الدخل والنظافة رغم صغر المساحة، وقلة المصادر الطبيعية عدا الإنسان. ذلك أنها رزقت بقائد مخلص، وصاحب مشروع حضاري ورؤية. واليوم والحمد لله رزقت المملكة بقيادة جمعت بين خبرة الكبار وتجاربهم، وقوة الشباب وشجاعتهم، وقدرتهم على التحمل. وقد أدركت القيادة أهمية العنصر البشري فأفردت له برنامجا خاصا يرأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأسند تنفيذه لوزارة التعليم، ذلك هو برنامج تنمية القدرات البشرية. ونجاح هذا البرنامج ليس مهمة وزارة بذاتها، لكنه مهمة كل فرد وكل مؤسسة في المجتمع.

والعالم اليوم يعيش في صراع من أجل امتلاك القوة بكل مكوناتها. وسيظل الصراع ما بقي الإنسان. وأفضل وسيلة للتعامل مع الصراعات هو في تجنبها بقدر المستطاع، وتغليب الحكمة وبعد النظر. أما الوسيلة الثانية لتجنب الصراع فهي امتلاك القوة. ومن أهم وسائل امتلاكها ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري من جميع النواحي ومن ذلك ما يأتي:

أولاً: أهم لبنة لبناء القدرات هو البيت، هو الأهم لتنشئة جيل صالح وقوي ومنضبط. البيت هو عماد التربية السليمة والمتوازنة، وحين يوجد شاب ناجح وقوي ومنضبط، يحترم النظام، ويؤدي عمله على الوجه المطلوب، فاعلم أنه تربى في بيت يهتم بتربيته وتوجيهه. بينما العكس مع الشاب الذي نشأ في بيت جاهل ومهمل. التربية السليمة تستحق كل ما يبذل من أجلها من حرص وجهد ومتابعة.

ثانياً: جميع الوزارات والهيئات تستطيع الإسهام في بناء القدرات.. وعلى سبيل المثال تهتم وزارة الموارد البشرية بشريحة مهمة من المواطنين، لرفع مستوى معيشتهم، ومن أهمهم الفقراء، وذوو الإعاقة، وكبار السنّ. ويقوم الضمان الاجتماعي بدور مهم لمساعدتهم. ومن المهم أن يركز الضمان الاجتماعي على متابعة تربية أولاد تلك الأسر وتعليمهم، لضمان خروجهم ولو بعد حين من دائرة الحاجة إلى الكفاف. ومن الإجراءات المفيدة ضمان دخول أطفالهم إلى رياض الأطفال، ومتابعتهم وتشجيعهم على التفوق والسلوك السليم. كما أن بقية الوزارات يجب أن تهتم ببناء قدرات منتسبيها، كل في مجاله، كوزارة الداخلية والدفاع والحرس، والصحة، والجمعيات الخيرية وغيرها. ومن المهم مراجعة الأنظمة واللوائح وتعديلها بحيث تركز على بناء الإنسان عقلياً وبدنياً.. من أهم أسباب قوة الأمم تطبيق المثل القائل: (لا تعطني سمكة، علمني كيف أصطادها). يجب أن نركز على خلق الوظائف في المدن الصغيرة والقرى، وقد سهلت التقنية العمل عن بعد. وعلى سبيل المثال بدل أن تضع الوزارات والشركات الكبيرة مراكز الرد على الاتصالات في الخارج، أو في المدن المكتظة، تنقلها إلى المدن الصغيرة لخلق الوظائف ومكافحة البطالة، وإبقاء السكان في مدنهم وقراهم.

ثالثاً: العلم هو سلاح كل العصور، في السلم والحرب، وهو المدخل لنادي الدول المتقدمة.. ومطلوب من جامعاتنا أن تسهم أكثر في بناء قدرات طلابها، تبني شخصياتهم، وتزرع فيهم عادة القراءة والبحث والتطوير، وتنمية الفكر الناقد. وللجامعات وحسب تخصصاتها ثلاثة أدوار رئيسة: التعليم، والأبحاث والتطوير، وخدمة المجتمع. وأفضل تطوير للجامعات هو أن تستقطب أعضاء هيئة تدريس متميزين، ومن دول متقدمة، وأن تسهم في خدمة المجتمع المحلي بما لديها من إمكانات بشرية ومبان، وملاعب، ومكتبات، ومعامل ومختبرات.. يجب أن يكون لها تأثير إيجابي على التعليم العام، وعلى ثقافة المجتمع بما لديها من أنشطة كالمسرح والرياضة، واستضافة الفعاليات الثقافية كمعارض الكتاب.. ويجب أن تكون أسوارها مفتوحة، ومهيأة للأنشطة الرياضية للسكان، كالمشي في ممرات وحدائق مهيأة ومشجرة، وهذا هو أقل ما تقدمه للتواصل مع المجتمع المحلي، ومكافحة الفراغ، والأمراض وعلى رأسها السمنة؛ حاضنة الأمراض المزمنة.

النهضة الحقيقية هي التي لا تستثني أي فئة من فئات المجتمع، وكلما زاد نشاط المجتمع ومشاركته، قلّ تذمره وزاد إنتاجه، وانعكس ذلك على القدرة الشرائية، والاقتصاد، واختفت الحاجة، وقلّ العنف الأسري والجريمة، والمخدرات.. اليوم صح العزم، والمملكة تمر بمرحلة غير مسبوقة في البناء والتطور، ويجب أن نهيئ كل الإمكانات لمشاركة الجميع للمزيد من التقدم والنجاح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد