: آخر تحديث

«بودكاست مجيد».. نموذج عملي يصنع الأمل

10
10
7

بالنسبة لعائلات ذوي "طيف التوحد" لم يكن مشروع "بودكاست مجيد" مجرد عملٍ إعلامي توعوي يسهم في تعريف الجمهور العام بملف "التوحد"، وإنما هو بمثابة صناعة النموذج العملاني الذي يتجاوز مهامه التثقيفية إلى القول إن "التوحد" ليس بعقبة أمام اندماج ذويه في المجتمع، وإن الفرصة عندما تتاح بعدالة فإن الأشخاص سوف يقدمون ما لديهم من مهارات، وتتراكم خبراتهم، ويصبحون مسهمين في عملية الإصلاح والتطوير الواسعة في المملكة، لأنهم ليسوا هامشاً، بل جزء من هذا الوطن، يدركون ما يحصل فيه، ويعيشون التغيرات الإيجابية الواسعة، ومن حقهم أن يكونوا مسهمين فاعلين فيه، عبر توفير بيئات تعليمية حديثة، وأماكن عملٍ متقدمة، تلبي احتياجاتهم التي كفلها القانون في السعودية بشكل صريح.

"بودكاست مجيد" الذي أطلقته "جمعية أسر التوحد" في السعودية، والذي يقدمه شابٌ من ذوي "طيف التوحد" هو عبدالمجيد المزيني، جاء تلقائياً في حواراته التي بث عددا منها حتى الآن، وأظهر مدى المحبة الصافية لدى ذوي "طيف التوحد" تجاه ضيوفهم، ومشاعر الامتنان الصادقة، وهذا ما ظهر على سبيل المثال في الحلقة التي استضيف فيها الأمين العام لـ"جمعية أسر التوحد" الأمير سعود بن عبدالعزيز الفرحان، والتي عبر فيها المزيني أكثر من مرة عن امتنانه لضيفه، وتذكره لبدايات التحاقه بـ"الجمعية" قبل سنوات، والدعم الذي قدمه له الأمير سعود الفرحان في مسيرته المهنية -وهو دعم قال عنه الفرحان إنه واجب وحق للمزيني وبقية العائلات- بل أيضاً عبر عن امتنانٍ مضاف للأميرة سميرة بنت عبدالله الفرحان، وهذا الموقف ليس مجاملة إعلامية كما يتصور البعض، بل موقف صادق، لأن من صفات ذوي "طيف التوحد" أنهم لا يكذبون في مشاعرهم ولا يخادعون، ويعبرون عنها كما هي!

أيضاً، هذا التعبير الشفيف، دليل على أن ذوي "التوحد" لديهم القدرة على التواصل، وعلى البوح بما في قلوبهم، على العكس من الصورة النمطية السائدة لدى الكثيرين، الذين يظنون أن "التوحديين" يفتقدون الأحاسيس، وهذا تصور بدائي مبني على مقاربة قاصرة وعدم فهم لكنهِ "التوحد" وغياب معايشة لصيقة لمن لديهم هذا "الطيف".

إن مشروع الـ"بودكاست" لم يكن عملاً دون أساس بني عليه، فعبدالمجيد المزيني، هو أيضاً مصممٌ وصانع أفلام ومصورٌ، وموظف في "القطاع الخاص"، ما يعني أنه يمتلك عدة مهارات، وهذه المهارات بقدر ما هي ذاتية، إلا أنها تراكمت نتيجة جهد عائلته، والعمل المستمر منذ سنوات على تنمية قدراته، ومعالجة التحديات التي واجهته، والتنسيق بين العائلة من جهة و"جمعية أسر التوحد"، والبرامج السلوكية والتعليمية التي قدمت له؛ أي أن هنالك مساراً متكاملاً جمع بين البيئة الحاضنة والتدخل المبكر والوعي بالاحتياجات والتثقيف والتعليم وجلسات العلاج السلوكي والحركي، والدعم الذي تلقاه المزيني من "الجمعية".

هذه التجربة المترابطة يجب أن تقرأ بمختلف جوانبها، لأن التكامل في العمل هو ما يصنع النماذج القادرة على إثبات الذات، والتي أهلت عبدالمجيد ليكون أول مذيع بودكاست من ذوي "طيف التوحد".

إن "عبدالمجيد ليس مجرد مقدم برنامج، بل هو صوت ملهم وقصة نجاح لشاب من شباب ذوي التوحد التي نعتز بها"، كما كتب الأمير سعود بن عبدالعزيز الفرحان.. قصة يجب أن تؤازر، وتدعم سواها من القصص التي لم يسمع عنها، والتي تثبت أن "التوحد" ليس عائقاً أمام الإنجاز والحياة الكريمة والناجحة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد