: آخر تحديث

شعراء الحكمة والفلسفة (2 ـ 2)

10
11
12

اشتُهِر عن الشاعر الحكيم محمود الوراق (ت 230 هـ) استخدام «التناص»: «العلاقة التفاعلية بين نص سابق، ونص حاضر، لإنتاج نص لاحق».

ولا غرو، فالشعرُ يذكّرُ بالشعر، خصوصية مطردة في اللغة الشعرية. وبتتبع شعر الوراق، نجد اعتماده في تناصه على مصادر متنوعة، القرآن الكريم والسنة النبوية، وأشعار الفحول، وحكم البلغاء والحكماء. وليس عسيراً على الباحث كشف ذلك. فمن تناصه من القرآن قوله:

‌فَمن ‌كَانَت ‌منيته ‌بِأَرْض... فَلَيْسَ يَمُوت فِي أَرض سواهَا

يشير إلى الآية الكريمة {وَمَا ‌تَدْرِي ‌نَفْسٌ ‌بِأَيِّ ‌أَرْضٍ تَمُوتُ}.

وقوله: ‌

عليمٌ ‌بأن ‌اللهَ ‌موفٍ ‌بوعده... وفي قلبهِ شكٌّ على القلبِ دائبُ

أخذها من قوله تعالى: {وَعْدَ ‌اللَّهِ ‌لا ‌يُخْلِفُ ‌اللَّهُ ‌وَعْدَهُ}. أما تناصه واقتباسه من الحديث الشريف، فقوله:

‌بَادِرْ ‌شَبَابَكَ ‌أَنْ ‌تَهْرَمَا.. وَصِحَّةَ جِسْمِكَ أَنْ تَسْقَمَا

وَأَيَّامَ عَيْشِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ فَمَا قَصْرُ مَنْ عَاشَ أَنْ يَسْلَمَا

وَوَقْتُ فَرَاغِكَ بَادِرْ بِهِ.. لَيَالِي شُغْلِكَ فِي بَعْضِ مَا

اقتبسها من الحديث: «اغْتَنِمْ ‌خَمْساً ‌قَبْلَ ‌خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ».

أما اقتباسهُ من البُلغاء، فقوله:

‌سألزم ‌نفسي ‌الصفحَ عن كلَ مذنبٍ... وإن كثرت منهُ عليَّ الجرائمُ وما الناسُ إلا واحدٌ من ثلاثة... شريفٌ ومشروفٌ ومثلٌ مُقاوم فأما الذي فوقي فأعرفُ فضلهُ... وأتبعُ فيه الحقَّ والحقُّ لازم

وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا... تفضلتُ إنَّ الفضلَ بالعزِّ حاكم

وأما الذي دوني فإن قالَ صُنتُ عن... إجابتهِ عرضي وإن لامَ لائمُ

أخذه من قول الأحنف: «‌ما ‌نازعني ‌أحد قط إلا أخذت أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت قدره، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه».

اقرأ أيضاً:

شعراء ‌الحكمة والفلسفة (1-2)

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد