: آخر تحديث

الغرب يحاول التكيّف مع حرب طويلة

21
20
25
مواضيع ذات صلة

انتهت مرحلة الهجوم الأوكراني المضاد، وانتقل التركيز في الولايات المتحدة والحلفاء إلى مسألة التكيّف مع حرب طويلة الأمد قد تمتد لسنوات.

التبدّل في استراتيجية الهجوم المضاد، بناءً على نصيحة الضباط البريطانيين الذين التقوا نظراءهم الأوكرانيين عند الحدود البولندية الأسبوع الماضي، هو جزء من انخراط غربي أكبر في الحرب.
 
قال البريطانيون إنّه يتعيّن على الجيش الأوكراني حصر جهوده الهجومية في محور زابوريجيا فقط، كي يتمكن من اختراق الدفاعات الروسية، والتخلّي عن فكرة الهجوم على أكثر من نقطة على طول جبهة تمتد على 600 كيلومتر.
 
أما الأهم من ذلك، فهو الاستعدادات التي تتخذها إدارة الرئيس جو بايدن، التي طلبت من الكونغرس الموافقة على منح أوكرانيا مساعدات بقيمة 24 مليار دولار أخرى اعتباراً من الخريف المقبل. يأتي هذا في سياق التزام البيت الأبيض دعم كييف "مهما استلزم الأمر"، لمنع روسيا من تحقيق النصر في أوكرانيا.
 
وأخيراً، تساءل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع مجلة "لوبوان" الفرنسية: "هل يمكننا جعل أوكرانيا تخسر وروسيا تنتصر؟ الجواب هو كلا... يتعيّن علينا الصمود مع مرور الوقت".
 
وحتى الآن، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا محادثات في شأن الضمانات الأمنية الثنائية، التي قرّرت مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى تقديمها لكييف، بديلاً من انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. وهناك وعود من 18 دولة من خارج مجموعة السبع بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.
 
القادة الأوروبيون يفكرون منذ الآن في كيفية توفير البديل من المساعدات العسكرية الأميركية المقدّمة لكييف، في حال عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وهذا احتمال قائم، على الرغم من كل المشاكل القانونية المثارة في وجهه، ثم أنّ أياً من المرشحين الجمهوريين ليس بقادر على تشكيل منافس جدّي له.
 
احتمال عودة ترامب ستؤدي على الأرجح إلى خفض المساعدات الأميركية لكييف، ما سيجعل أوروبا أمام خيار ملء الفراغ، وذلك من طريق تنشيط إنتاجها العسكري لتوفير متطلّبات حرب لا تلوح نهاية لها في الأفق. لكن هل أوروبا قادرة فعلاً على تعويض المساعدات الأميركية؟
 
كان رهان الغرب على أنّ الهجوم الأوكراني المضاد، من الممكن أن يُجبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التراجع والقبول بالتفاوض على الانسحاب من أوكرانيا وفق شروط تلائم كييف وداعميها الغربيين.
 
أما وقد أتت نتائج الميدان مخالفة للتوقعات، فإنّ الدول الغربية تواجه معضلة أكبر. وسيتعيّن عليها تسريع برنامج تسليم الأسلحة لأوكرانيا، كماً ونوعاً. ويدور خلاف هادئ بين أوكرانيا والعواصم الغربية حول الأسباب التي أدّت إلى فشل الهجوم المضاد. القادة العسكريون الغربيون يلومون القيادة العسكرية الأوكرانية التي تشبثت بمعركة باخموت طوال الشتاء والربيع الماضيين، ما أنهك نخبة الجيش الأوكراني وأضعف قدراته. أكثر من مرّة، نصح المسؤولون العسكريون في الغرب، كييف بالانسحاب من باخموت وإدخار القدرات للهجوم المضاد.
 
وفي المقابل، يلوم المسؤولون الأوكرانيون الغرب بسبب التلكؤ في توفير الدبابات المتطورة ومن ثم أنظمة الدفاع الجوي، والمقاتلات التي كان يمكن أن تشكّل غطاءً جوياً للتقدّم البري. ولم توافق واشنطن إلاّ قبل أسبوعين على تزويد أوكرانيا بمقاتلات "إف-16" التي طلبها الرئيس الأوكراني منذ الأيام الأولى للحرب.
 
بعيداً من الجدل الدائر بوتيرة خافتة، فإنّ أوكرانيا لا يمكنها تناسي أنّ الأسلحة الغربية هي التي مكّنتها من صدّ الموجة الأولى من الهجوم الروسي الشامل على كييف وخاركيف. وعلى الضفة الأخرى ماذا يريد الغرب أكثر من الاستعداد الذي يبديه الأوكرانيون لخوض حرب بالوكالة من أجل الحفاظ على قيادته للنظام العالمي؟.
 
وهكذا، فإنّ المنفعة متبادلة بين أوكرانيا والغرب. لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن تطول الحرب كل هذه المدة. وعليه، بدأ التخطيط جدّياً للتعامل مع هذا الواقع الجديد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد