: آخر تحديث

الأوروبيون في بكين

38
27
33
مواضيع ذات صلة

إلى العاصمة الصينية وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وعقدا اجتماعاً ثلاثياً مع الرئيس شي جين بينغ، حيث قيل إن ماكرون ولاين أرادا إيصال صوت أوروبا بشأن النزاع في أوكرانيا، لكن ماكرون قال أيضاً إن زيارته تتضمن شقاً اقتصادياً، حيث يرافقه وفد يضم ممثلين لأكثر من 50 شركة فرنسية، مشيراً، أي ماكرون، إلى أنه سيجري توقيع عقود كبرى عدة، داعياً إلى «عدم الانفصال» عن الصين في هذا المجال.

الأرجح أن هذا التوجه نحو تعزيز التعاون الاقتصادي الفرنسي – الصيني لا يروق لواشنطن، خاصة في هذا الظرف السياسي الدولي الحرج بسبب حرب أوكرانيا، حيث تبدو الصين متفهمة لموقف الجانب الروسي في هذه الحرب، فهي وإن لم تؤيد موسكو علانية فيها، لكنها، في بالمقابل، حرصت على عدم توجيه أي صورة من صور الإدانة لها، لا بل وحتى اللوم، وهذا ما عبّر عنه، مؤخراً، سفير بكين لدى الاتحاد الأوروبي الذي، وإن نفى تأييد بلاده لشن روسيا الحرب وتقديمها مساعدات عسكرية لها، لكنها «لم تُدِن الغزو، لأنها فهمت مبررات روسيا بشأن الحرب الدفاعية ضد زحف الناتو، ولأنها تعتقد أن الأسباب الجذرية أكثر تعقيداً مما يقوله القادة الغربيون».
وجاء تصريح الدبلوماسي الصيني رداً على أقوال لوزير الخارجية الأمريكي، بلينكن، رأى فيها أن بكين تقف إلى جانب موسكو في الحرب، فردّ هذا الدبلوماسي عليه بالقول: «بلينكن ينشر الأكاذيب».
مفيد هنا التذكير بزيارة سابقة إلى بكين، لم يمض عليها الكثير من الوقت، للمستشار الألماني شولتز، حيث بحث هناك، أيضاً، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، كما تناول الحرب في أوكرانيا، ما يعني أن الزعماء الأوروبيين في الدول الوازنة، كألمانيا وفرنسا، يعوّلون على دور للصين في بلوغ تسوية منتظرة للحرب، ومنع اتساعها، واضعين في الاعتبار أيضاً الحفاظ على تعاونهم الاقتصادي معها.
الجديد في زيارة كل من ماكرون ولاين هو توقيتها، فهي تأتي بعد المبادرة التي أطلقتها بكين لإنهاء حرب أوكرانيا، وتمثلت في وثيقة تضمنت 12 نقطة نشرتها بكين في فبراير/ شباط الماضي، كما أن زيارتهما تأتي بعد عودة الزعيم الصيني من زيارة إلى موسكو تناول فيها بنود هذه الوثيقة مع نظيره الروسي بوتين، كأن زعماء أوروبا الكبار، تمييزاً لهم عن زعماء بلدان شرق أوروبا، كبولندا وسواها، المتهورين، يدركون فعلاً حجم المأزق الناشئ، كما يرون في دور الصين جسراً نحو الحل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد