: آخر تحديث

الاعتذار وموجباته

2
2
2

اعتذرت الولايات المتحدة، في صراحة غير مسبوقة، عن الاعتراف بالإبادة التركية للأرمن. وقالت في صراحة أكثر إنها لا تريد الإساءة إلى حليفتها تركيا؛ شريكتها في «الحلف الأطلسي». وما لم تقله أيضاً: شريكتها في الشرق الأوسط «الجديد»، وترتيبات الأقليات في المنطقة، وحكايات الأعراق التي لا نهاية لها.

ما من منطقة شبيهة بهذه المنطقة بتعدد الأعراق والأنساب. حتى إذا طلبتَ فرقة توالي الشيطان وجدتها. أكراد وأرمن وكلدان وسريان وأيزيديون، يوجدون. وأمازيغ في المغرب يوجدون أيضاً. وكل فريق يريد دولته. ولكن من أين نأتي بعدد كافٍ من الدول، وكل مساحة من الأرض لها تاريخ وهوية وتراث عمرها ألف عام على الأقل؟

قبل سنوات أثار حزب التيار العوني في لبنان مسألة «الأقليات» تماشياً مع رغبة غير معلنة من بشار الأسد. لكن سقوط النظام أوقف المشروع، كما أوقف خططاً لتقسيم لبنان أو إعادة صياغته على أسس تقسيمية. ومثل هذا المخطط قد يولّد حروباً وصراعات إلى الأبد.

الحل الوحيد ليس تفكيك الدول، بل إقامة الدولة المزدهرة والقابلة للحياة. دولة تتقاسم الخيرات والحياة الكريمة، وليس يتآكلها الفقر والعوز والفساد. وفي مثل هذه الدولة تختفي الأحلام الصغيرة وخرافات الطمأنينة الكاذبة. التقسيم هو أحلام العاجزين والكارهين والفاشلين. وهذا ما عرفناه على مدى العقود، فيما كان العالم يتقدم على دروب الانصهار والكفاية والترقي. ما هو الأنسب، دول صغيرة متحاربة لا ضمانة فيها لأحد، أم دول متشاركة تتجاوز المشاعر الصغيرة إلى الحقائق الدائمة؟ في أي بلد يعيش الأشوريون والصابئة والأيزيديون والأكراد والشيعة والسُّنة، في طمأنينة شبه كاملة؟ في السويد والنرويج وألمانيا. كلما ابتعدوا شمالاً صوب القطب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد