: آخر تحديث

صناعة وطنية متقدمة

3
4
5

تشهد المملكة خلال السنوات الأخيرة مسارًا تصاعديًا في قطاع الصناعات العسكرية، قائمًا على التخطيط طويل المدى، وتكامل السياسات الصناعية والأمنية، واستثمار رأس المال البشري بوصفه حجر الزاوية في معادلة السيادة الحديثة. هذا التوجه يمثل خيارًا وطنيًا راسخًا ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي وضعت توطين الإنفاق العسكري في صدارة أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية.

في هذا الإطار، يبرز معرض الدفاع العالمي الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية بوصفه مؤشرًا واضحًا على نضج التجربة الوطنية في هذا القطاع الحيوي. المعرض يشكل منصة دولية لصناعة القرار الدفاعي، وفضاءً مفتوحًا للتقنيات المتقدمة، وملتقى للحكومات والشركات والخبراء لمناقشة مستقبل الأمن العالمي، في مشهد يعكس الموقع المتقدم للمملكة على خارطة الصناعات العسكرية.

المشاركة الواسعة من كبرى الشركات العالمية، والحضور الرسمي رفيع المستوى، يجسدان حجم الثقة الدولية في البيئة التنظيمية والاستثمارية التي أرستها المملكة خلال فترة زمنية قصيرة. هذه الثقة ترتكز على إصلاحات هيكلية واضحة، وتشريعات حديثة، ورؤية استراتيجية محددة المعالم.

التحول في الصناعات الدفاعية يستند إلى منظومة تشريعية متكاملة، وبرامج عملية لتوطين المعرفة وسلاسل الإمداد، وشراكات استراتيجية تعزز نقل التقنية وبناء قدرات تصنيع محلية مستدامة. كما يشمل الاستثمار في البحث والتطوير، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة للدخول في هذا القطاع عالي القيمة المضافة.

وعلى أرض الواقع، جسدت النسخة الثالثة من المعرض هذا المسار بوضوح. فقد أقيمت خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير 2026، بمشاركة نحو 925 جهة عارضة من 80 دولة، وعلى مساحة بلغت 273 ألف متر مربع، مع تجاوز نسبة إشغال المساحات 90 % قبل انطلاق الحدث. هذه الأرقام تعكس الطلب الدولي المتزايد على الحضور في السوق الدفاعية الوطنية.

نسخة 2026 حملت نتائج تنفيذية مباشرة، تمثلت في توقيع 28 عقدًا ومذكرة تفاهم بين وزارة الدفاع وعدد من الشركات المحلية والدولية، إضافة إلى اتفاقيات في مجالات الطيران والصيانة ونقل التقنية. هذه المؤشرات الرقمية تعكس تحول المعرض إلى منصة إنتاج شراكات استراتيجية تعزز سلاسل الإمداد الوطنية وتدعم مستهدفات التوطين.

تنامي أعداد المشاركين، واتساع المساحات، وارتفاع قيمة العقود، كلها إشارات واضحة إلى تطور إدارة القطاع الدفاعي في المملكة، حيث تتكامل الاستثمارات الصناعية مع خطط تطوير الموارد البشرية، ويتعزز الحضور الدولي عامًا بعد عام.

هنا تتشكل ملامح مرحلة صناعية جديدة، عنوانها صناعة وطنية متقدمة، وقدرات تقنية تنافسية، ورؤية سياسية واعية بأن الأمن الحديث يرتقي عبر المعرفة، وتتم إدارته بكفاءة مؤسسية، يترسخ بشراكات ذكية تصنع المستقبل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد