: آخر تحديث

بوتين وبايدن.. والحرب الأوكرانية

11
11
10
مواضيع ذات صلة

الكل أدلى بدلوه في مرور عام على الحرب الروسية- الأوكرانية، ووضع اعتقاداته عن مستقبلها والسيناريوهات المتوقعة، لأن المؤشرات السياسية حول الفاعلين الأساسيين في هذه الحرب تؤكد أنه ليس من وجود خاسر بينهما حتى الآن، مع أن المعادلة تقول إنه لا يمكن ذلك إلا بسيناريو الحرب العالمية الثالثة التي ربما هذه المرة يكون السلاح المستخدم فيها السلاح النووي، وهذا ما يعطي إشارة خطيرة، وهي أن الخسائر ستكون بشرية ومادية وبيئية، بالتالي ستفوق خسائرها الحربين العالميتين.

وأثناء انهماك المراقبين في استقراء الذكرى الأولى لحرب أوكرانيا، كان الرئيس الأمريكي جو بايدن يقوم بزيارة وصفت من قبل مسؤولي البيت الأبيض بالتاريخية مقارنة بما حدث خلال زيارات الرؤساء الأمريكيين إلى كل من العراق وأفغانستان خلال شن الولايات المتحدة حرباً على البلدين والسبب في ذلك الوصف ربما لأن المعطيات المرافقة للزيارة فرضت عليها ذلك، نذكر منها على سبيل المثال حالة الصمت الروسي وعدم إثارتها سياسياً أو إعلامياً على الأقل بوزن الحالة التي رافقت زيارة نانسي بيلوسي الأخيرة إلى تايوان، ما يعطي تفسيراً لذلك بأن الكرملين كان عقلانياً في ردة فعله.

بالمقاييس السياسية زيارة الرئيس الأمريكي بايدن لا بد أن تكون مستفزة للرئيس الروسي بوتين، بل إن استخدام بايدن القطار كوسيلة تنقل ولمدة تصل لحوالي عشر ساعات للانتقال بين بولندا وأوكرانيا مسألة تدعو إلى طرح عدة تساؤلات واستفهامات خاصة أنها كانت من دون تغطية عسكرية بالحجم الذي يليق والمخاطر المحيطة ببايدن مع أن زيارة شخصية بحجم وزير الدفاع الأمريكي للعراق قبل أسبوع لم تعلن إلا بعد وصوله لبغداد وذلك لأسباب أمنية كما هو معلوم، إذاً الأمر يحتاج لتفسير وتوضيح أكثر.

البيئة الأمريكية المحيطة بكل تصرفات الرئيس الأمريكي هو الاستعداد للانتخابات الرئاسية العام المقبل، وهذه الزيارة لن تخرج من هذا الملف المهم الذي بدأ الجمهوريون يستعدون له على الأقل من ناحية إيجاد إنجاز سياسي يصلح لمخاطبة الرأي العام الأمريكي به، فالإدارة الديموقراطية الحالية معظم ملفاتها يغلب عليها، حسب المحللين، الفشل بدءاً من أفغانستان ومروراً بالعراق إلى أوروبا وآسيا وبالتالي فالملف الأوكراني يمكن أن يمثل لها «حبل نجاة» من هزيمة يعدها لهم خصمهم اللدود دونالد ترامب.

اختبار صبر الرئيس الروسي بوتين تم بطرق متعددة ومختلفة منها تزويد أوكرانيا بالسلاح الغربي، وكذلك تخصيص ميزانيات كبيرة لدعمها والعمل على ضم أعضاء جدد لحلف الناتو والزيارات المتكررة للسياسيين الغربيين للعاصمة الأوكرانية كييف، قد لا يكون هذا الاختبار فعلاً عقلانياً لسبب بسيط أن بوتين بفكره المحافظ لن يقبل بهزيمة الجيش الروسي ما قد يدفع به لارتكاب خطأ استراتيجي أكبر من حرب أوكرانيا ولكنها تحولت لحرب ممتدة لا توجد أي مؤشرات أو توقعات على قرب انتهائها.

وآخر الاستفزازات الأمريكية كما اعتبرتها روسيا «حادثة المسيّرة الأمريكية» التي اعترضتها المقاتلات الروسية وسقطت في مياه البحر الأسود يوم 15 من مارس الحالي، وعلق عليها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بقوله «لا يمكن للولايات المتحدة إلا أن تدرك أن أي استفزازات تنطوي دائماً على مخاطر جسيمة للغاية وقد تثير صداماً بين قوتين نوويتين»، أي أن التصرف الروسي مع المسيرة الأمريكية يحمل رسالة بأن روسيا ستتعامل بحزم وقوة ضد ما تعتبره تهديداً عليها، وربما يتجاوز الأراضي الأوكرانية والتي يعتبرها الكثير ما هي «أوكرانيا» إلا مجرد ساحة حرب.

وفعلياً روسيا تعتبر أن الصراع في أوكرانيا هو صراع مع الغرب «الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي»، وفي المقابل الغرب حريص على تقديم الدعم والمساعدة المالية والعسكرية ، كما أن الولايات المتحدة من جانبها كثفت من مساعداتها المالية والعسكرية لأوكرانيا حتى تجاوزت 30 مليار دولار.

وفي الجانب الآخر يعتبر الكثير من المحللين والباحثين والمفكرين أن ما يحدث ما هو إلا مراحل ما قبل تشكل نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب مع وجود قوى إقليمية مؤثرة وفاعلة في الوضع الإقليمي ومستقبله، وقد كتبت قبل عام مقالاً بعنوان: النظام العالمي «الجنين» حيث لم يكن واضحاً جنس النظام الجديد، فهل بدأت تتضح ملامحه وجنسه؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد