ميلانو (إيطاليا) : لم يكن أحد ليتوقع هذا السيناريو "الخيالي". فقد احتاج الأمر إلى كارثة حتى يفلت الذهب الأولمبي من الأميركي إيليا مالينين، وقد وقعت بالفعل مساء الجمعة على حلبة ميلانو، حيث تُوج الكازاخستاني ميخائيل شايدوروف بطلا أولمبيا في التزلج الفني على الجليد.
قدم شايدوروف أفضل برنامج حر في مسيرته، ليفوز بمجموع 291.58 نقطة. وحل الياباني يوما كاغياما ثانيا كما في بكين قبل أربع سنوات (280.06 نقطة)، أمام مواطنه شون ساتو (274.90 نقطة).
أما مالينين، بطل العالم في آخر نسختين والذي لم يهزم منذ عامين، والمتوقع أن يكتسح المنافسة، فقد انهار تماما وانهى المنافسات في المركز الثامن.
وعقب ختام أدائه، وضع الشاب الأشقر رأسه بين يديه مدركا حجم الكارثة التي وقعت، بينما بدا والده ومدربه عاجزا عن التصديق.
قال ابن الحادية والعشرين لشبكة "إن بي سي": "لم أكن أتوقع هذا. كنت أشعر بأنني مستعد جدا لهذه المنافسة. شعرت بالجاهزية منذ لحظة صعودي إلى الجليد. لكن ربما كان هذا خطئي… ربما كنت واثقا أكثر من اللازم وظننت أن كل شيء سيمضي كما ينبغي".
الحديث مع القطط
وأضاف في المنطقة المختلطة: "ليس شعورا جيدا، وبصراحة ما زلت أحاول فهم ما حصل بالضبط. لكن… انتهى الأمر ولا أستطيع تغيير النتيجة".
وكان مالينين الذي ينحدر من عائلة متزلجين أوزبكية، قد اعترف قبل الألعاب بأنه لا يملك مدربا ذهنيا، وغالبا ما كان يمزح بالقول إن الحديث مع قططه يشكل نوعا من العلاج بالنسبة له.
وعند سؤاله عمّا إذا كانت مشكلته ذهنية أم بدنية في تلك الليلة، أجاب: "أعتقد أنها كانت ذهنية بوضوح".
وبينما كان يُنتظر أن يكون واحدا من أبرز نجوم ألعاب ميلانو كورتينا، بدا مالينين، المتصدر بعد البرنامج القصير بفارق يقارب خمس نقاط، غارقا في التوتر خلال البرنامج الحر الذي أداه تحت أنظار أسطورة الجمباز سيمون بايلز.
وبعد نجاحه في تنفيذ قفزة رباعية أولى، فشل في تنفيذ "الأكسل الرباعي" الشهير، أصعب قفزة في المجموعة، وهو الوحيد القادر على أدائها، ليكتفي بأكسل بسيط، في مشهد رسم ملامح برنامجه بالكامل.
ثم وقع في سقوطين كبيرين، فيما تحولت محاولتان لقفزات رباعية إلى ثنائيتين، علما أنه يعتاد على تضمين برنامجه الحر سبع قفزات رباعية.
واحتل المركز الـ15 في البرنامج الحر، رغم أنه اعتاد التفوق بفارق 10 أو 20 أو حتى 30 نقطة عن أقرب منافسيه.
وأنهى بمجموع 264.49 نقطة، بعيدا جدا عن رقمه الشخصي القياسي البالغ 333.81 نقطة.
"أجواء مذهلة"
ورغم ذلك، حظي الأميركي بتصفيق حار خلال مروره على الجليد في ميلانو، إذ بدا المشجعون، المصابون بالصدمة، يحاولون تشجيع نجمهم.
وقال مالينين بهدوء لافت "الأجواء كانت مذهلة حقا، والدعم كان رائعا، حتى مع هذا الأداء. الجمهور لم يتوقف عن التصفيق، كان هناك من أجلي… وهذا شيء مميز بحق".
وفي النهاية، عاد اللقب إلى شايدوروف (21 عاما)، وصيف بطل العالم الذي كان في المركز الخامس بعد البرنامج القصير.
وقد أثار شايدوروف الإعجاب خصوصا بفضل ارتفاع علامته التقنية، التي عززتها مجموعته الافتتاحية المذهلة.
وبينما بدا مصدوما لفوزه، حرص على الإشادة بمالينين قائلا بصوت خجول "إنه مهم جدا للتزلج الفني، إنه أفضل متزلج في التاريخ… هذا كل شيء". وأضاف: "لا أستوعب حتى الآن أنني أصبحت بطلا أولمبيا".


