: آخر تحديث

لو تسمعني إيران

3
4
4

خالد بن حمد المالك

لا نتشفى مما يحدث لإيران من قتل وتدمير، ومن مستقبل مظلم لا نعرف مداه، وإنما نأسف ونتألم للخسائر الفادحة، وآثار الحرب المدمرة التي نراها بالعين المجردة، ومن خلال الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، ونستشعر بمأساة الأبرياء من المدنيين الذين لا علاقة لهم بأسباب الحرب، وهم الآن وقود تداعياتها.

* *

ونصاب بالدهشة المصاحبة للألم حين نرى دفاعات إيران لصد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها، موجهة لدولنا، مستهدفة المدنيين، والأهداف المدنية، مع أنه لا دور لدول مجلس التعاون، ولا للدول الأخرى التي تهاجمها إيران بصواريخها ومسيَّراتها في هذه الحرب، ولكنها حجة من لا قدرة له على المواجهة في حرب مفتوحة.

* *

نريد أن تتوقف الحرب، أن تعود الأطراف إلى الحوار، بحثاً عن حلول توقف التصعيد، وتحد من القتلى، وتمنع التهديم الممنهج، ولا تستمر هذه الخسائر المالية والاقتصادية، ولا يكون هناك أي تهديد إيراني لدول الجوار، وللأمن في المنطقة، وفق اتفاق يُحترم وتفاهمات لا يأتي من ينقضها، ولا تكون هناك دولة في منطقتنا تستقوي على غيرها، أو يكون لها توجه للتوسع على حساب أراضي الغير.

* *

التزام دول مجلس التعاون بعدم الرد على عدوان إيران، والاكتفاء بالاعتراض على مسيراتها وصواريخها، منعاً لمزيد من التصعيد ورغبة في عدم الانجرار إلى أتون الحرب، وهو المسعى الإيراني، والهدف الذي تسعى إليه، لإيجاد خلل أمني واسع في المنطقة، وفي جميع دولها.

* *

نحن لا نبرئ أمريكا وإسرائيل من المسؤولية في هذه التطورات، ولكننا في المقابل نرى أن إيران بالغت في تعاملها في مواجهة القوة الأمريكية الإسرائيلية الضاربة، باعتدائها على دول لا علاقة لها بالحرب، ولم تقدم أي تسهيلات لأمريكا في أجوائها، وأراضيها، ومياهها في حربها مع إيران، وبالتالي فإيران تفقد جزءاً من إمكاناتها العسكرية في هجوم عبثي لا قيمة له على دول مجلس التعاون والدول الأخرى.

* *

وأفضل لإيران في مواجهة إسرائيل وأمريكا، أن تحتفظ بسلاحها بهدف التصدي للهجوم المتواصل بقوة على أراضيها، من أن تفقد جزءاً منه في اعتداءات غير مبررة على المملكة والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان ودول أخرى، خاصة وقد تبيَّن لها أن أياً من الدول المُعتدى عليها لن تكون طرفاً في الحرب ما لم تكن هناك ضرورة في المستقبل.

* *

لقد بذلت المملكة على مدى سنوات سابقة لقيام هذه الحرب من الجهد والعمل المضني لمنع إشعال فتيلها، وتطويق الأزمة دون وصولها إلى هذه المرحلة المدمرة، وحاولت بوساطاتها ونصائحها ومبادراتها تجنيب إيران والمنطقة ما وصلت إليه، غير أن عملها لم يُقابل من إيران وأمريكا بما كانت تتمناه وتحاول أن تدركه.

* *

أما وقت بدأت الحرب، فإن أفضل ما يمكن أن تقوم به إيران وتفعله، هو حصر أعمالها العسكرية على من يعتدي عليها، وأن توفر ما تخسره من سلاح في هجومها على دول لا علاقة لها بالحرب، باستخدامه لمواجهة هذه الحمم من النيران التي تصب على المدن الإيرانية ليل نهار، دون رحمة أو قبول بوساطات لإيقافها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد